رئيس التحرير
عصام كامل

حكم نهائي ومبدأ قضائي بإلزام الزوجة برد المنقولات الزوجية والمصوغات الذهبية لزوجها في حالة الخلع

محكمة
محكمة

في حكم قضائي جديد ومبدأ هام، يمنع التلاعب بالرباط المقدس بين الزوج والزوجة، حتى في حالة الانفصال، فإن المحكمة كما أعطت للزوجة حقوقها، تصدت لها بحكم يمنع استغلال ذلك الحق بطرق غير مشروعة، وذلك من خلال ما قضت به محكمة استئناف أسيوط بحكمها، بقبول الاستئناف المقام من زوج ضد طليقته، بأن ترد إليه المنقولات المبينة وصفًا بقائمة جهازها، وفي حالة هلاك هذه المنقولات إلزامها بأن تؤدي للمستأنف مبلغ مائة وخمسة وأربعون ألف جنيه قيمة المنقولات، وقيمة مائة واثنين جرام ذهب عيار ٢١ وخاتم ألماظ ومحبس حسب سعر جرام الذهب والألماظ والمحبس يوم الأداء وتأييد الحكم فيما قضى فيه بقبول شكل الطلب العارض، وهو تأييد حكم الخلع الذى أقامته الزوجة مع إلزامها بالمصروفات عن الدرجتين ومبلغ خمسة وسبعين جنيهًا قيمة مقابل أتعاب محاماة.

 

دعوى خلع

وذكر الحكم أن الزوجة قامت برفع دعوى خلع ضد الزوج، والذي قدَّم طلبًا عارضًا في دعوى الخلع طلب من خلاله رد منقولات الوردة بقائمة المنقولات الزوجية بوصفها جزءًا من مقدم صداق الزوجة.

 

استلام المنقولات 

وقضت المحكمة في أول درجة بالخلع للزوجة ورفض الطلب العارض للزوج، فقام الزوج باستئناف الطلب العارض فقط لجعل القانون الحكم الصادر في دعاوى الخلع نهائيًّا لا يجوز استئنافه أو الطعن عليه، وتم قبول استئنافه للطلب العارض، وحكمت المحكمة لصالح الزوج باستلام المنقولات الزوجية والمصوغات الذهبية. 
 

وجاء في حيثيات الحكم:

حيث إن الاستئناف يدور حول قيمة مقدم الصداق، إذ ادعت الزوجة المستأنف ضدها أنه المبلغ الثابت بوثيقة زواجها من المستأنف، وطلب الأخير الحكم له بباقي مقدم الصداق الثابت في قائمة المنقولات الزوجية من مجوهرات ومنقولات.

وكان من المقرر أن المقصود بالمهر الحقيقي ما دفعه الزوج حقيقة لزوجته كمقدم صداق أو كمهر، أيًا كانت طبيعته نقدًا أو عينًا وأيًا كانت حالته قسم إلى مقدم ومؤخر، والأصل أن يثبت هذا المهر كما هو بحالته بوثيقة الزواج، بحيث تلتزم الزوجة بردِّه إذا ما رفعت دعواها بطلب التطليق خلعًا.

والمشكلة هي أن يدفع الزوج مهرًا محددًا، ويثبت بوثيقة الزواج خلاف ذلك، والغالب أن يثبت بوثيقة الزواج مهرًا أقل لتقليل رسوم التوثيق لدى المحكمة وأتعاب المأذون التي تقدر بقيمة هذا المهر.

 

صورية المهر الثابت بوثيقة الزواج

ويجوز للزوج الدفع بصورية هذا المهر الثابت بوثيقة الزواج، وبطلب إحالة الدعوى للتحقيق ليثبت بشهادة الشهود المهر الحقيقي الذي قبضته الزوجة منه أخذًا بالمادة الثالثة من القانون رقم ١ لسنة ٢٠٠٠، والتي تلزم القاضي بالأخذ بالرأي الراجح المذهب الحنفي فيما لما يرد به نص في قوانين الأحوال الشخصية.

والراجح في مذهب الإمام أبو حنيفة أن العبرة بمهر السر أي المهر غير المعلن، مما لا يجوز مع ذلك الدفع بالمادة ٦١ من قانون الإثبات.

وتابعت المحكمة: حيث أن المقرر عرفًا  والمعروف عرفًا كالمشروط شرطًا، أن مقدم مهر الزوجة في مجتمعنا هو تلك المنقولات التي يجهزها الزوج والمصوغات الذهبية المقدمة إليها، لذا فإن الزوجة تلتزم بردها إذا أرادت التطليق خلعًا وأثبت الزوج أنها من مقدم ومعجل الصداق.

 

قانون الأسرة 

وأوضحت المحكمة أن نص المادة عشرين من قانون الأسرة رقم ١ لسنة ٢٠٠٠ ألزم الزوجة برد الصداق الذي أعطاه لها، ولم يفرق في النص بين مقدمه ومؤخره، بل كل الصداق المسمى بينهما.

ومما يؤكد مقصد المشرع من رد كل المهر الحقيقي الوارد في وثيقة الزواج، وما يثبته الزوج من مهر بقائمة المنقولات الزوجية هو إيراده في المذكرة الإيضاحية لهذه المادة أنه في حالة أن يكون عاجل الصداق مسمى في العقد، وادعى الزوج أنه دفع أكثر من ذلك قضت المحكمة بالخلع بعد رد القدر المسمى في العقد وانفتح الطريق للزوج أن يطالب بما يدعيه بدعوى مستقلة أمام المحكمة المختصة.

وأشارت المحكمة إلى أن المشرع فتح الباب للزوج بالمطالبة بباقي معجل الصداق بدعوى مستقلة حتى لا يؤخر الفصل في دعوى الخلع التي تتسم بسرعة الفصل فيها.. هذا النهج من المشرع طابق قضاء رسول الله محمد (صلى الله عليه وسلم) في أمره لزوجة بغضت الحياة مع زوجها أن ترد عليه حديقته، وكانت الحديقة كل المهر قُدم عاجلًا.. وإن القول بغير ذلك بأن الوارد بقائمة المنقولات وما قُدم للزوجة وغير مثبت بعقد الزواج هو هدية، ولا يلزم رده فمن غير المتصور عقلًا أن يقدم الزوج عند زواجه من زوجته أيًّا كانت منقولات ومجوهرات قد تصل إلى ما يقرب من المليون جنيه هدية.. والأخذ بذلك هي ليّ للنص وتحوير له واجتهاد في غير محله ويخالف الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع.. وقد أبدت إدارات الفتوى بالأزهر الشريف حق الزوج في رد جميع ما قُدم للزوجة من صداق في حالة طلبها الطلاق للخلع.

 

قائمة المنقولات الزوجية

ونوهت المحكمة إلى أنه يجوز للزوج إثبات ما قدمه للزوجة عند الزواج من مهر كونه من الوقائع المادية التي يجوز إثباتها بكافة طرق الإثبات، ومنها شهادة الشهود والأوراق العرفية مثل قائمة المنقولات الزوجية وأصول الفواتير التي اشترى بها الزوج هذه الأشياء.

وانطلاقًا من سلطة المحكمة في تقدير أدلة الإثبات والاخذ بما تراه منها فإنها تطمئن إلى شهادة شاهدي المستأنف على النحو المسطر بهذا الحكم، وبمحاضر الجلسات وتأخذ بأصل المستندات المقدمة منه، وبما ورد في قائمة المنقولات الزوجية من أشياء وأجهزة ومجوهرات حال أنها تمت أمام شهود، وأُودعت شقة الزوجية واستلمتها المستأنف ضدها ولا زالت في حوزتها.. مما مفاده من هذه الأدلة أن المستأنف قدَّم إلى المستأنف ضدها مقدم صداق عيني عبارة عن حجرة نوم وسفرة وأنتريه قيمتها مائة ألف جنيه، كما هو ثابت بعقد الاتفاق المحرر  ٢٠١٨/٥/٢٨ مع النجار.. والأجهزة الكهربائية كما هي ثابتة وصفًا وقيمة بقائمة المنقولات الزوجية المقدم صورتها من المستأنف ضدها ومجموعها خمسة وأربعون ألف جنيه، ومائة واثنان جرام ذهب عيار ٢١ وتوينز عبارة عن خاتم ألماظ ومحبس أخذًا بشهادة شاهدي المستأنف التي اطمأنت لها المحكمة وأن هذه المنقولات في حوزتها وتحت يدها.
وحيث إنه مما يترتب على ذلك براءة المستأنف جنائيًا من الورد بقائمة الجهاز جميعه لثبوت حيازة المستأنف ضدها لكل ما ورد بها.

الجريدة الرسمية