رئيس التحرير
عصام كامل

لماذا تتشدد السلفية في منع الاختلاط بين الرجال والنساء؟

 السلفية
السلفية

من القضايا الجوهرية في الفكرالسلفي، منع الاختلاط بين الرجال والنساء، وبعكس العديد من التيارات الإصلاحية الدينية التي تنازلت في هذه القضية، لايزال السلف على رفضهم التام لمجرد المناقشة فيها.

 

الاختلاط أصل البلاء عند السلفية 

 

ولا يرفض السلف الإختلاطُ بين الرجال والنساء فقط، ولكن يؤكدون أن ولي الأمر ملزم بتنفيذ ذلك وفقا لما قاله الإمام ابن القيم: وَلِيَّ الأَمْرِ يَجِبُ عليه أَنْ يَمْنَعَ اخْتِلَاطَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ في الأَسْوَاقِ وَالفُرَجِ وَمَجَامِعِ الرِّجَالِ، فالإِمَامُ دائما مَسْئُولٌ عن ذلك.

 

وترى السلفية أن الاختلاط ينتج عنه فتنة عَظِيمَةٌ، وفقا لما قاله النبي محمد: ما تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ على الرِّجَالِ من النِّسَاءِ، ويستندون أيضا لمنع عمَر بن الخَطَّابِ النِّسَاءَ من المَشْيِ في طَرِيقِ الرِّجَالِ وَالِاخْتِلَاطِ بِهِمْ في الطَّرِيقِ، ويعتبرون أن هذا التصرف يجب أن يقتدي به ولاة الأمور.

 

ويؤكد أئمة التيار السلفي أن تَمْكِينَ النِّسَاءِ من اخْتِلَاطِهِنَّ بِالرِّجَالِ أَصْلُ كل بَلِيَّةٍ وَشَرٍّ، ويعتبرونه وهو مِن أهم أسباب نزول العقوبات العامة في الأسلام، ويرون فيه أخطر أسباب فساد الأمور العامة والخاصة. 

 

عن إبن القيم الجوزية 

 

وابن القيم الجوزية، هو فقيه ومحدث ومفسَر وواحد من أبرز أئمّة المذهب الحنبلي في النصف الأول من القرن الثامن الهجري، نشأ حنبليّ المذهب، وكان والده أبو بكر بن أيوب الزرعي، قيّمًا على المدرسة الجوزية الحنبلية، وعندما شبَّ واتّصل بشيخه ابن تيميّة حصل تحوّل بحياته، فأصبح لا يلتزم في آرائه وفتاويه بما جاء في المذهب الحنبلي إلا عن اقتناع وموافقة الدليل من الكتاب والسنة ثم على آراء الصحابة وآثار السلف، ولهذا يعتبره العلماء أحد المجتهدين.

 

عن السلفية وتاريخها 

 

السلفية هي اسم لمنهجٍ يدعو إلى فهم الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة والأخذ بنهج وعمل النبي محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته والتابعين وتابعي التابعين، باعتباره يمثل نهج الإسلام، والتمسك بأخذ الأحكام من كتاب الله، ومما صح من أحاديث النبي.

 

وتتمسك السلفية بالنقل الكامل لكل ما كان يدور في عصر الصحابة، ولاتخرج عنه قيد أنملة، وتقوم في جوهرها على التزام منهج القدامى في فهم النصوص الشرعية، وتعتبرهم وحدهم المرجع الجامع، الذي يجتمع عليه السلفيون، وبهذا يلتزمون أيضا بكل ما تعنيه السلفية في اللغة، من حيث الرجوع للسابقين زمنيًا في كل شيء. 

 

وبرزت السلفية بهذا المصطلح على يد الإمام ابن تيمية في القرن الثامن الهجري، ثم جاء الشيخ محمد بن عبد الوهاب وقام بإحياء الفكرة من جديد بمنطقة نجد في القرن الثاني عشر الهجري، وانتشرت منها إلى المنطقة العربية والإسلامية، ومن أهم أعلامهما، عبد العزيز بن باز، ومحمد ناصر الدين الألباني، ومحمد بن صالح بن عثيمين، وصالح الفوزان.

الجريدة الرسمية