رئيس التحرير
عصام كامل

يوم الحرب!

هذا هو اليوم الذى حدده الأمريكان لقيام القوات الروسية بغزو أوكرانيا، رغم أن الروس ظلوا طوال الوقت يؤكدون أنهم لا ينوون ذلك ولا يخططون له، وأن ما تردده مصادر رسمية أو إعلامية أمريكية حول هذا الأمر هو من قبيل الأوهام والأكاذيب، وأنهم لا يبغون سوى حماية أمن بلادهم الذى يهدده انضمام أوكرانيا إلى حلف الناتو وبالتالى اقتراب قواته من الحدود الروسية.. وأكتب هذا المقال بعد عصر هذا اليوم ولم يحدث الغزو الروسى الذى روج له الأمريكان بشدة وبشكل ممنهج مؤخرا..

 

وسوف ينتهى اليوم كما بدأ بدون أن يحدث هذا  الغزو الذى حدد له الأمريكان موعدا هذا اليوم.. وهذا ما يخرج من موسكو وكان آخرها تهكم المتحدثة باسم الخارجية الروسية على مروجى هذا الغزو بطلبها منهم أن يحددوا موعدا آخر له حتى تستطيع هى ومواطنيها ترتيب إجازاتهم! 

 

ولذلك حاول الأمريكان أن يبرروا إخفاق توقعاتهم حول هذا الغزو الروسى تارة بالقول أن الروس تراجعوا عن الغزو اليوم بعد التهديدات الجادة التى وجهت لهم بفرض عقوبات صارمة عليهم ولإدراكهم جدية واشنطن فى تهديداتها ومعها حلفاءها من الدول الاوربية.. وتارة أخرى بالقول أن الروس لا يؤمن جانبهم وإنهم مازالوا يخططون لغزو أوكرانيا وبعد كشف الموعد الذى حددوه من قبل ويصادف اليوم فإنهم أجلوا الموعد ليفاجئوا أوكرانيا وحلفاءها الغربيين به. 

 

 

وهكذا ثمة إصرار أمريكى على إثارة التوتر في العلاقات الأوكرانية الروسية، بل والعلاقات الأوربية الروسية.. فهى تعرف أن المصالح تقرب بين موسكو وأوروبا وهى تبغى إفساد ذلك التقارب وضرب هذه المصالح، وهذا يفسر ما قام به الأمريكان في الأزمة الأوكرانية والذى بدا أنهم يحرضون الروس على غزو أوكرانيا لتحقيق هدف مزدوج.. من جانب توريط الروس في نزاع عسكرى يستنزف قواهم العسكرية وقدراتهم الاقتصادية، ومن جانب آخر إفساد العلاقات الروسية الأوروبية، وبخاصة العلاقات الروسية مع ألمانيا.        

الجريدة الرسمية