رئيس التحرير
عصام كامل

ذكري الجنرال الصارم..

خزينة الرجل الذي بنى الجيش وهزم إسرائيل!

رتب القدر أن نتشرف بلقاء هذا الرجل في الطريق للعمل بالصحافة عدة مرات.. أشهرها باستراحة القوات المسلحة بالعصافرة بالإسكندرية وكنت بصحبة الكاتب الصحفي الكبير حسن بديع نائب رئيس تحرير الأهرام الآن.. والثانية بمنزله بشارع الفتح بمصر الجديدة بصحبة الدكتور عبد الرحمن سعد الأستاذ بهندسة بنها رحمه الله.. كان ودودا طيبا كريما بسيطا يخدم ضيوفه بنفسه.. سيرة طويلة لمقاتل عظيم. 

سنوات من الانضباط قبل ٦٧ ينصح ويعالج ويحاول أن يعالج أخطاء غيره فكان طبيعيا أن يتولى المسئولية بعد التاريخ المذكور.. ليبدأ البناء من جديد علي أسس علمية وعصرية حديثة.. إعادة تنظيم الجيش العظيم وترتيب أسلحته وإدخال معدات وأسلحة لأول مرة مع قرار تاريخي بتجنيد خريجي المؤهلات العليا - وتعامل مع الموقف كله بصرامة شديدة لا يحتمل الظرف غيرها- ثم تبدأ حرب الاستنزاف ليقودها بالكامل تحت إشراف القائد الأعلى وباعتماد مباشر على القائد الشهيد عبد المنعم رياض لتتجرع إسرائيل المرار ألوان!

 

التحفظ على الممتلكات

 

يرحل عبدالناصر ويتولى السادات المسئولية ثم تندفع الأمور إلى مايو ٧١ والخلاف الشهير مع رجال الحكم فيما أسمتهم وسائل الإعلام مراكز القوى ويقدم الرجل استقالته مع زملائه الوزراء فيتم إلقاء القبض عليه في المساء من منزله ويحاكم عسكريا وترفض المحكمة العسكرية إعدامه لعدم توافر الإتهام المؤدي لذلك، ثم يفرج عنه بعد سنوات!

نتوقف عند مشهدين.. الرئيس السادات بعد الحادث السابق بشهرين يقول في تصريحات منشورة احتفالا بذكرى ثورة يوليو "الجيش جاهز للعبور ينتظر أوامري بالقتال" ولم يكن الجيش إلا الذي أشرف على بنائه الرجل الذي سجن.. والمشهد الثاني هو لحظة القبض عليه وتفتيش منزله وجمع وحصر ممتلكاته وكانت كالتالي:

بإشراف الدكتور سعيد عبدالماجد رئيس النيابة وقتها تم تفتيش المنزل في 24 مايو 1971 وبحضور حرم الفريق السيدة عفاف رياض البحيري حيث عثروا علي خطابا من البنك الأهلي فرع مصر الجديدة بقيمة حساب جارى لا يزيد ما فيه على 139 جنيها و724 مليما وحساب آخر في البنك الأهلي فرع محمد فريد ب 74 جنيها و500 مليم وأموال نقدية سائلة بدرج المكتب قيمتها 11 جنيها و300 مليم سلمت للسيدة حرمه ثم ما تركه الرجل لأولاده وكانت شهادتا استثمار فئة كل منها 500 جنيه باسم ابنته سلوى وشهادة استثمار فئة 500 جنيه باسم ابنه أشرف وشهادتا استثمار فئة 500 جنيه باسم ابنته ماجدة!

 

 

في ٣١ مايو فتح محضر جديد لتسليم عملة أجنبية من ٧ ورقات من فئة العشرين دولارا بمجموع ١٤٠ دولارا لكن القانون ينص علي تحويل المضبوطات إلى العملة المصرية فحولت بقيمة ٥٩ حنيها مصريا و٥٠٠ مليم!

هكذا كانت ثروة الرجل الذي أعاد بناء الجيش وتحت يده ثروات الأمة العربية.. وهكذا كانت قيمة العملة المصرية عام ١٩٧١ حتى في وقت الحرب والقتال!إنهم رجال صدقوا ما عاهدوا ربهم..

رحم الله القائد البطل الفريق أول محمد فوزي الذي رحل مثل هذا اليوم ١٦ فبراير عام ٢٠٠٠.

الجريدة الرسمية