رئيس التحرير
عصام كامل

بيزنس توريد الشفاه بالفيلر والليزر مراكز تجميل تتلاعب فى وجوه البشر.. وأطباء يحذرون من “سبوبة الموت”

مركز تجميل - صورة
مركز تجميل - صورة أرشيفية

«دفعت فلوس عشان أتشوه».. شكوى سيدة لجأت إلى مراكز تجميل «بيوتى سنتر» لإجراء عملية توريد الشفاه، وبعد عدة جلسات تسببت لها فى حدوث تورم والتهاب وألم مستمر، واضطرت للجوء إلى طبيب متخصص للعلاج من التشوهات التى تعرضت لها.. هذه الشكوي هي واحدة من سلسلة من الشكاوي ضد هذه المراكز التي تجرى تدخلات طبية دون ترخيص ودون وجود أطباء متخصصين، وتتلاعب بأجساد البشر وتسبب لهم مضاعفات وآثار جانبية بعيدا عن الرقابة بهدف الربح السريع.
 

الحقن بالفيلر 

توريد الشفاه بالحقن بالفيلر أو جلسات تجميلها بالليزر، وكذلك تبيض البشرة وتوحيد لونها وعلاج اسمرارها وحقن الخدود، كلها طرق تبحث عنها السيدات اللاتي أصبن بهوس التجميل وتستغلها مراكز البيوتى سنتر فى إعلانات لجذب الفتيات بأسعار وعروض مغرية.
وتتراوح أسعار تلك الخدمات للجلسة الواحدة بين ٣٠٠ إلى ٤٠٠ جنيه، وتحتاج كل خدمة إلى ما لا يقل عن ٤ جلسات،  ومن جهتها، حذرت نقابة الأطباء من تلك المراكز، واللعب فى أجسام البشر وتشويها دون وجود رقيب.
أما الدكتور حسن الفكهانى أستاذ أمراض الجلدية بكلية الطب جامعة المنيا فأوضح أن مراكز التجميل غير المرخصة وغير المؤهلة منتشرة دون وجود رقيب، لافتا إلى أن المراكز التى يعمل بها أطباء تحضر أشخاص غير مؤهلين تعمل إجراءات غير طبية، وليس لهم خلفية وخبرة طبية مجرد ممارسة تمارين فى محلات كوافير.
وقال لـ"فيتو" إنه توجد بعض المخاطر الناتجة عن ذلك، منها الإصابة بالتهاب شديد، وعدم تعقيم الأدوات المستخدمة يتسبب فى نقل الأمراض وحدوث التهاب فى فروة الرأس وتساقط الشعر، كما أن حقن الفيلر الخطأ عند الضغط على وعاء دموى يمكن أن يسبب قرحة فى الجلد، مضيفا أن ممارسة عمليات التجميل أصبحت غير قاصرة على طبيب الجلدية وجراح التجميل، ودخل فيها تخصصات مختلفة، منها العلاج الطبيعى والأسنان، على الرغم من أنه يجب عدم التدخل فى التخصصات الطبية، وبعض الدول تعاقب على ذلك، فمثلا لا يمكن لطبيب الجلدية عمل شفط دهون لأنه ليس تخصصه، ويحاكم كأنه يمارس المهنة بدون ترخيص.

التداعيات

وأكد أستاذ الأمراض الجلدية أن حدوث التهاب شديد ينتج عنه صديد وندبات وحروق وتشوهات بالجلد تحتاج لتدخلات جراحية، منوها بأن استخدام مواد الفيلر يحتاج إلى متخصص وطبيب مدرب يكون حذرا؛ لأنه عبارة عن مادة سائلة تتجمد تحت الجلد، والحقن الخطأ يسبب مشكلات.
وأشار إلى أن هوس التجميل تسبب فى زيادة تلك الأماكن، وليس شرطا أن من يلجأ إليها يكون صاحب مستوى مادى مرتفع، فالمريض يتسلف أموالا ليكون أكثر جمالا، بجانب إعلانات وسائل التواصل الاجتماعى التى تجذب السيدات للجمال المثالى، لافتا إلى أن المواد المستخدمة وأسعار الخدمة مكلفة، ويوجد منها مواد رخيصة الثمن، وتدعى المراكز أنها تقدم أفضل خدمة وتستخدم أردأ الأنواع.
فيما حذر الدكتور على عبد الله، مدير مركز الدراسات الدوائية، من وصف الأدوية عشوائيا، لافتا إلى أن سهولة وصف مضادات التورم والالتهاب يمكن أن تسبب حساسية والآثار الجانبية، وتزداد الحالة سوءًا لذا يجب كتابة الدواء من متخصص لعلاج احتمالية ظهور حساسية على الجلد، مؤكدا أنه ليس شرطا أن تكون أدوية مضادات الالتهابات آمنة، بل يمكن أن تسبب تورما أيضا كما أن وصف المضادات الحيوية عشوائيا يسبب مقاومة البكتيريا على المدى الطويل.
وقال الدكتور أحمد فتحى أخصائى أمراض الجلدية بمستشفى الحوض المرصود إن الإجراءات التجميلية تنقسم إلى إجراء سطحى غرضه التجميل مثل العناية بالشعر والبشرة، ويمكن أن يكون فى مركز تجميل، ولا يتم التدخل فيه بمواد طبية، ولا يتعدى حدود الجلد، بينما توجد إجراءات تجميل تغير الشكل الموجود أو تعيد شكلا كان موجودا مثلا فى حالات ترهل الجلد وبقع وآثار وعلامات فى الوجه، أو إعادة نضارة البشرة التى اختفت مع العمر، والتدخل التجميلى يعيدها سواء سطحى أو جراحي.
وتابع أن أطباء جراحة التجميل مسئولون عن التدخلات الجراحية بينما التدخل السطحى يتبع الجلدية، فمثلا أي حقن فى الجلد يجب أن يجريه طبيب، مردفا أنه نظرا للربح السريع أنشئت مراكز تدريب لأى شخص يرغب فى فتح مركز تجميل، وكذلك مشاركة أطباء أسنان وعلاج طبيعى وصيادلة وأشخاص عاديين فى المجال بمجرد حصوله على برنامج تدريبى يعمل ويعلن عن نفسه ويخدع المواطن.

المشاهير

وأشار إلى أن الناس تميل للمشاهير أو أصحاب العروض بغض النظر عن ما إذا كان طبيبا متخصصا أم لا، مؤكدا أن المراكز تعمل بدون ترخيص وأماكن أخرى تخادع من خلال ترخيص المكان باسم أي طبيب دون شرط تواجده، وتبيع الاسم كمدير فنى، ويرسل له راتب شهري.
وأضاف أن مخاطر تلك الإجراءات تظهر فى وجود مضاعفات تنتج عن استخدام مواد رخيصة الثمن ذات أثر ضعيف ومواد مضروبة ومغشوشة، بجانب عدم وجود مكافحة عدوى، ويمكن أن تسبب فى تغيير شكل الوجه أو سقوط جفن العين أو رفع الحواجب، وعند حقن الفيلر لو وصل لشرايين العين يمكن أن يسبب عمى، لذا من يحقن حول العين يجب أن يكون طبيبا متخصصا على دراية بشرايين العين، لافتا إلى أنه لا يوجد مكان صاحب عروض مغرية قليلة التكلفة لا يستخدم مواد أصلية مرتفعة الثمن لكى يحقق ربحا.
وأكد أخصائى أمراض الجلدية أن المراكز المرخصة باسم طبيب تخضع لمسئولية العلاج الحر بوزارة الصحة، مشددا على أن الإجراءات التجميلية التى تحتاج لتدخل فى الجلد وتسبب تغييرا فى الشكل يجب إجراؤها لدى طبيب يفهم جيدا الأعراض الجانبية التى يجب تجنبها، ويجب على السيدات تحرى الدقة وأن يكون الطبيب تخصص جلدية أو تجميل مطالبا بضرورة الرقابة على مراكز التدريب وأن يكون لأطباء فقط، وغلق الأماكن التى ليس بها طبيب.

وبدوره، قال الدكتور خالد أمين، عضو مجلس نقابة الأطباء، إن الأماكن المفتوحة لاستغلال المواطنين مسئولية المجتمع بأكمله، والإعلام للتحذير منها، وأى مركز تجميل مرخص طبيا يخضع لرقابة العلاج الحر، وإذا كان غير مرخص طبيا يجب مراقبة جهاز حماية المستهلك.
وشدد على أن تلك الأماكن تشوه وجوه الناس وتستغلهم يجب الإبلاغ عنهم، ويجب عدم السماح لأى شخص بأن يلعب فى جسم الآخرين، ووفقا لقانون مزاولة مهنة الطب لا يجب أن يطلع شخص على جسم آخر غير الطبيب المعالج، حتى لو طبيب آخر لا يجب أن يرى جسم المريض.
وأضاف لـ"فيتو" أن القانون منع أي تعامل مع الجسم البشرى، ومسألة الحقن وأخذ جرعات علاجية حق أصيل للطبيب أو التمريض تحت إشراف طبي، مشيرا إلى أن تلك الأماكن مصدر للعدوى ولا توجد مكافحة عدوى أو تعقيم جيد، ويمكن أن تسبب حساسية، موضحا أن الحساسية الشديدة يمكن أن تؤدى للوفاة، لذا فإن الطبيب المتخصص يفهم جيدا التعامل فى تلك الحالات والإسعافات اللازمة.

نقلًا عن العدد الورقي..

الجريدة الرسمية