رئيس التحرير
عصام كامل

كارثة فى التعليم

لم أكن أفكر في أن أكتب عن موضوع عجز المعلمين الذي تجاوز –كما صرح وزير التربية والتعلم ونائبه الدكتور رضا حجازى– 320 ألف معلم على مستوى الجمهورية، وقد أوضح رضا حجازي في اجتماعه بأحد اللجان النوعية بمجلس النواب أن أزمة عجز المعلمين واضحة للجميع!، وأكد وجود عجز في الفصول الدراسية يصل إلى 250 ألف فصل، فضلا عن العجز فى المعلمين والذى يقدر بنحو 320 ألفا، ومن المتوقع خروج 50 ألفا على المعاش فى عام 2025، وهذا خير دليل على ضرورة وجود آلية لحل الأزمة التي تلقي بظلالها على العملية التعليمية بالكامل.

 

وعدم كتابتي عن الموضوع منذ بداية العام الدراسي الحالي راجع لظني أن وزير التربية والتعليم سيوفق إلى حل هذه المشكلة التي لا تحتمل التأخير، والمفترض أنه لا يمكن أن يسمح بوجود طلاب دون معلمين يقومون بدورهم في العملية التعليمة التي هم أساسها وحجر زاويتها، لكنه لم يقم بدوره في حل هذه الكارثة التي تحل بالتعليم المصري الحكومي، وعندما أعلن عن فتح باب التطوع نظير أجر 20 جنيها للحصة، أو تطوع بدون أجر، فجأة تراجع عن ذلك، وكان السبب في ذلك عدم وجود ميزانية بالمديريات التعليمة المختلفة للإنفاق على أجر الحصة. 

 

عجز فى المعلمين

 

وظل الحال على ما هو عليه، ومؤخرا أرسلت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى تعليمات عاجلة للمديريات التعليمية بضرورة ترشيد الإنفاق فى المبالغ المخصصة لمديريات التربية والتعليم؛ للاستعانة بالمعلمين المؤهلين بنظام الحصة (20 جنيها للحصة) لسد العجز فى المدارس، حتى تتسنى لها تغطية العام الدراسى 2021 / 2022 كاملا حتى نهايته. 

 

إذا لا توجد بوزارة التعليم ميزانية لسد عجز المعلمين، وقد أكد وزير التعليم ذلك، وأن سد العجز يحتاج إلى 9 مليار جنيه، وقد جاء رد وزير المالية بأنه كان على وزير التعليم أن يتقدم بدراسة وافية لوزارة المالية ليتسنى لها تدبير الموازنة، وطالب وزير المالية وزير التعليم بأن يقدم دراسة تتضمن تحديد الاحتياجات، وهناك إجراءات معروفة يتم إتباعها في هذا الإطار. وأشار وزير المالية إلى أنّ هذه الدراسة إذا حصلت على الموافقات المطلوبة، فوزارة المالية ستصبح مُلزمة بتدبير لوزام التعيين.

 

إذا هناك مسؤولية كبيرة تقع على عاتق وزير التربية والتعليم في هذا الشأن، فهو لم يقدم الدراسة لوزير المالية حتى تتمكن وزارة المالية من تدبير الاعتماد اللازم، وهناك مسؤولية أكبر وأعظم تقع على عاتق وزير التربية والتعليم، فبما أنه لم يتقدم بدراسة الاحتياجات لوزير المالية فهو كذلك لم يرفع تقرير إلى الرئيس السيسي عن ذلك العجز الصارخ في المعلمين.

 

 

ويظن سيادة الرئيس أن العملية التعليمية  منتظمة بموجب حديث وزير التعليم معه، ولا يعلم بذلك العجز، ولو علم لانتهت المشكلة تماما، وأنا على يقين بأنه بمجرد علمه بتلك الكارثة سيوقع العقاب المناسب على وزير التعليم، بل قد يدفعه لتقديم استقالته لإخفائه ذلك الأمر الخطير على سيادته، فالرئيس لا يألو جهدا في مساندة العملية التعليمية  وخاصة التعليم الحكومي، فعندما وجد أن صحة الطلاب المصريين على غير ما يرام قرر اعتماد مبلغ 8 مليار جنيه ليضمن وجبة غذائية صحية لأبنائنا تعالج الأمراض وتغذي الأجسام.

وأخيرا فنظام التعليم الحالي الذي وضعه البنك الدولي ويرعاه وزير التربية التعليم الدكتور طارق شوقي لا يمكن أن يحقق ما تصبو إليه مصر من تقدم، بل العكس صحيح..

الجريدة الرسمية