رئيس التحرير
عصام كامل

حوار فساتين الجونة وتفاقم الأعباء المعيشية

 تابعت كغيرى من المواطنين الأزمة المثارة حول فساتين مهرجان الجونة السينمائي، ومثل كثير من الناس الذين لم تعد السينما أو حتى الدراما التليفزيونية الحالية تشغل باله أو يتابعها  أو حتى يراها يمكن أن تكون أحد الراوفد الفكرية والإبداعية التى تخاطب عقله ووجدانه كما كانت فى الزمن السابق، إلا أن أزمة الفساتين المثيرة كما رأها البعض لنجمات المهرجان والغضب الشديد الذى اعترى البعض ضد الممثلات له دلالات عديدة قد لا يكون لها علاقة فى تقديرى بفعاليات المهرجان السينمائي، وإنما بالأحرى وجدها البعض نافذة مناسبة للتنفيس عن ضغوطات الحياة اليومية بأعبائها المتعاظمة يوما بعد يوم حتى بلغت بشرائح كبيرة من الشعب حد الإختناق والعجز عن مواجهة متطلباتهم المعيشية.

 

 

فما الجديد فى لباس الفنانات اليوم وأمس إلا إختلاف الموضة والقدرة على الإنفاق  وما الجديد فى إحتفالات المهرجانات إلا إختلاف مستوى الإبداع ما بين اليوم والأمس.. لا ادرى لماذا ذكرنى الإشتباك الجارى حول فساتين الممثلات فى مهرجان اليوم بمشهد الطالب المتفوق أو الغنى أو حتى المفترى حين يستدعيه أستاذه ليعاقبه فتغمر السعادة والفرح زملاءه، ويجتاحه هو غضب عارم من زملائه قد يصل إلى محاولته التعدى على الجميع.

 

أسباب اقتصادية 

 

لاشك إن لعالم الفن السابع حياته وقناعاته ومبالغاته التى قد تصل إلى حد الفعل الشاذ عن أعراف مجتمعه ويستدعى ويحاكى ويستورد الكثير منها من أعراف وعادات المثل الأعلى فى الخارج، خاصة ونحن نعيش عصر العولمة، ومن ناحية يمر نشاطنا السينمائي بتراجع حاد فى قيمته المجتمعية وإنفصال شبه تام عن مجتمعه منذ سنوات.

 

أعود لأكد إنه فى تقديرى إن الغضب العارم من شريحة ليست بالقليلة ومن فئات متنوعة من مستويات الناس فى بلادنا حول فساتين الممثلات من ضيفات المهرجان لم يكن فقط بداعى الدفاع عن العفة أو إحتجاجا على قيم وثقافة مجتمع أكثر من إنه  إحتجاج على وجود شريحة من الناس بيننا لازالت قادرة على السعادة والفرح  والإنفاق فى وقت يعانى فيه الغالبية من ضيق الحال والعجز عن مواجهة ظروفهم المعيشية، فى ظل مطرقة الأعباء المتنوعة ومن كل اتجاه والتى باتت تثقل كاهل الجميع وإستنفدت وقت وجهد الناس فى البحث عن مخرج منها، بعد ان استنفذوا كل السبل للتنازل عن كل مظاهر الرفاهية المعيشية والمدخرات المعينة لمواجهة تقلبات الزمن ولا معين.. 

 

وإلا إذا كان الاحتجاج على العرى والاسفاف موجه لفساتين عارضات الرد كاربت بمهرجان سينمائي محدود برواده من المدعوين وبمكان مغلق، كان الأولى منه الإحتجاج  على قمة العرى فى سواحلنا المكشوفة على إمتداد مئات الكيلومترات شمال وشرقا، والأولى منه ملاحقة ماجنات الفعل الفاضح لراقصات وفنانات تعج بها الأفراح الشعبية  فى العديد من المدن ويفتخر بنشر قاذوراتها صناعها من جهلاء العصر على صفحات السوشيال ميديا اليوم وأمس.. تلك هى أصل الحكاية وأشياء أخرى ستكشف عنها حكاية وأزمة أخرى فى قادم الأيام .

الجريدة الرسمية