رئيس التحرير
عصام كامل

زي النهارده.. عبد الناصر يحاكم المشير: أنا اللي منحتك مناصب.. وعبد الحكيم: مش هكون طرطور

المشير عبد الحكيم
المشير عبد الحكيم عامر

في هذا اليوم 25 أغسطس عام 1967 عقد مجلس قيادة الثورة جلسة محاكمة للمشير عبد الحكيم عامر بمنزل الرئيس جمال عبد الناصر بمنشية البكري حضرها شعراوي جمعة وزير الداخلية وسامى شرف مدير مكتب الرئيس للمعلومات اللذان نفذا الأوامر بالقبض على مرافقى المشير ووضع سيارته تحت الحراسة. 

كما حضر أنور السادات، ووزير الحربية امين هويدى والعميد صلاح شهيب كبير الياروان واحمد شهيب عضو مجلس الامة عن مصر الجديدة، وقائد الحرس الجمهورى محمد الليثى ناصف.

الإعفاء من المناصب 

جاءت هذه المحاكمة بعد شهرين من وقوع نكسة يونيو 67 واتهم المشير عامر قائد القوات المسلحة بتسببه في الهزيمة وتقرر وضعه قيد الإقامة الجبرية بعد إعفائه من كافة مناصبه بسبب تصرفاته غير المدروسة أثناء الحرب بعد نما الى علم عبد الناصر إعداد المشير لانقلاب عسكرى على الرئيس ووجود تربيطات مع بعض قوات الجيش لتنفيذ ذلك.
ورفض المشير كل الاتهامات التي وجهت اليه ورفض أيضا تخليه عن مناصبه في القوات المسلحة. 

جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر 

وكان عبد الناصر وسامي شرف وشعراوي جمعة وأمين هويدي وزكريا محيي الدين ومحمد فوزي، قد وضعا خطة سميت بالعملية "جونسون" تتمثل في دعوة المشير عبد الحكيم عامر للاجتماع في بيت الرئيس، ثم يتم اعتقال مرافقي المشير واعضاء مكتبه وحرسه الخاص ووضع سيارته تحت الحراسة.

احتياطات أمنية 

وفى بيت المشير عبد الحكيم عامر بالجيزة كانت هناك تحركات مريبة في منزل المشير الذى استدعى بعض الضباط العائدين من سيناء وبعض العناصر المدنية والعسكرية الى جانب إخوته وأقاربه الذين قدموا من بلدته بمحافظة المنيا للإقامة معه بمنزله وهم مسلحين.

أعضاء مجلس قيادة الثورة 


ويوم جلسة المحاكمة توافد عدد من أعضاء مجلس قيادة الثورة على بيت الرئيس وبعدهم حضر المشير عامر، واتهم عبد الناصر المشير عامر بالتآمر عليه بالتخطيط لانقلاب عسكري في الجيش وإحداث بلبلة داخل صفوف الجيش بمعاونة رجال منتمين له في مكتبه، ورفض المشير إعفاءه من مناصبه والتزامه بيته مؤقتا وانكر كل الاتهامات التي وجهت له.

اتهام بالتآمر 

ورد عليه الرئيس انه هو الذى وضعه في قيادة الجيش ولولاه ما كان هناك مناصب ولا رتبة المشير وفى النهاية انت رجل متآمر وعندك خطة انقلاب بعد يومين ولازم تقعد في بيتك.

اللواء محمد نجيب يتوسط عبد الناصر وعبد الحكيم عامر 

في لحظة وجود المشير في بيت الرئيس كانت هناك اوامر بتولى الفريق محمد فوزى تصفية الموقف بمنزل الجيزة والقبض على جميع من فيه، وعزل صلاح نصر من المخابرات والقبض على خمسين من الضباط ووزيرين سابقين بتهمة العمل على قلب نظام الحكم  وتعيين امين هويدى مديرا للمخابرات الى جانب وزارة الحربية.

غضب المشير 

حاول الحضور إقناع المشير بأن هذا القرار يحقق مصلحة البلد العليا، لكنه كان غاضبًا فلم يسمع لأحد، وفى النهاية طلب ان يسافر الى بلدته اسطال بالمنيا وهناك عقد جلسات مع افراد عائلته وكان يقول لهم انه لن يترك مناصبه ولن يكون طرطورا.


بالفعل وضع المشير محل الإقامة الجبرية في منزله حتى 13 سبتمبر وصدر قرار بنقل المشير من منزله الى استراحة بالمريوطية ليقيم منفردا تمهيدا لمحاكمته في شأن مانسب اليه.

الانتحار بالمادة السامة 

ويحكى أمين هويدي وزير الحربية في ذلك الوقت انه عندما أمر الفريق فوزى لتنفيذ قرار النقل، رفض عامر وغافل الجميع وتناول مادة الأكوتين السامة ممزوجة ببعض الافيون، وعندما أدرك اللواء عبد المنعم رياض الذى كان موجودا انها مادة سامة اقترح نقله الى مستشفى المعادي وأجريت الإسعافات ونقل الى استراحة المريوطية الا انه رحل واكتشف بعد ذلك وجود شريط لاصق اسفل البطن يحتوى على الأكوتين.
 

الجريدة الرسمية