رئيس التحرير
عصام كامل

القلوب القاسية

مقطع فيديو متداول عبر صفحات بعض الأصدقاء، بطلته السيدة يمنى دحروج، صاحبة مبادرة "الاحتضان فى مصر"، تظهر فيه وهى تروى بكل أسى وتغالبها الدموع، واقعة طفلة تبلغ من العمر ثلاث سنوات، وما حدث لها بعد أن تكفلت بها أسرة محرومة من الإنجاب وعاشت الطفلة فترة كبيرة مع الأ سرة، وتفتح إدراكها على أن تلك الأسرة هى كل مالها في هذه الدنيا، تنام فى سريرها النظيف، تأكل طعامها المعد بعناية، فى كنف من وعت على أنهما أمها وأبيها.

 

وتشاء إرادة العلي القدير أن تحمل تلك الأم، فيقرر أفراد الأسرة من فورهم، إرجاع تلك الطفلة إلى دار الرعاية مرة أخرى، بعد أن تيقنوا أنهم فى غير حاجة إلى وجودها في حياتهم!.

 

أذكر حين تعرضت إلى امتحان قد يظنه البعض تافها بسيطا، لا يستحق الذكر، ولكن تشاء إرادة الله أن أكون بداخله، حين مررت بعارض صحى تسبب في حساسية مزمنة بالجيوب الأنفية، وتزامن هذا العارض مع مرور عام على وجود أليفتى الصغيرة ضيفة منزلي، التي أكرمني الله بها لتنير جنباته.

 

ومن خلال الاطلاع، وسؤال بعض المقربين، علمت أن هناك حالات، قد تسبب فيها الحيوانات الأليفة زيادة في الحساسية، حال وجودها مع المريض فى منزل واحد، وهمس إلى البعض ناصحا، بـ"تسريب" تلك القطة كي أشفى من تلك الحساسية.

أبواب الخير 

 

تلك القطة الصغيرة وعت أيضا على أن أسرتى هي كل شيء لها، نحن من نقوم على رعايتها وإطعامها ونظافتها وتطبيبها، ولا تعلم من الأساس كيف تتحرك أو تجلب رزقها خارج المنزل، بل لم تحتك بأى حيوانات أخرى من فصيلتها أو من غيرها، ولا تعرف سوى شيء واحد "أننا كل مالها في هذه الدنيا".

 

حكاية أليفتى الصغيرة لو كنت تخليت عنها، وهذا لم يحدث والحمد لله، كانت ستشبه تماما حكاية الصغيرة إبنة الثلاثة أعوام، حكاية التخلى بعد التعلق، والترك بعد التعود، والاستغناء بعد الحاجة.

 

لم تدرك تلك الأسرة، أن كرم الله عليها بحمل الأم، ربما كان مكافأة إلهية على رعاية واحتضان الصغيرة التي لا حول لها ولا قوة، هي اختبارات من الله سبحانه وتعالى، حين يرسل فى طريقنا، خلقه الضعفاء، سواء كانوا من بنى البشر، أو من مخلوقات أخرى هي أمم أمثالنا، ليري كيف نكرم ضيفا مرسلا من قبل الله، فى ملك الله، من مال الله.

 

ربما لم تكن تلك الطفلة الصغيرة بحاجة إلى تلك الأسرة، بقدر حاجة الأسرة إليها، ومن المؤكد أن استمرارهم في رعايتها والإحسان إليها، كان سيفتح عليهم أبواب الخير والرحمة، وقد تحققت بالفعل بداية الغيث فى حمل الأم وجبر الله وعوضه لها.

 

ربما لا يفهم الكثيرون منا الامتحان، فيتخذون قرار الإجابة، دون عناء التفكير، فرحماك ربنا بكل ضعيف، إنسان كان أو حيوان، فليس لهم سواك بعد أن قست القلوب، وتحجرت.

 

ولكل من يفكر في كفالة الأيتام أو كريمي النسب، إن لم تكونوا على قدر المسئولية وتحمل تبعات تلك الكفالة مهما كانت، فلا تعلقوا بكم أرواحا سيكون ذنبها فى رقابكم أمام الله سبحانه وتعالى.

الجريدة الرسمية