رئيس التحرير
عصام كامل

تاريخ الإخوان وتونس!!

 قد تكون المراوغة والدهاء والمناورة من أدوات العمل السياسى ولها ما يبررها انطلاقا من المبدأ الميكافيلى الشهير "الغاية تبرر الوسيلة" لكن هذه المبادئ مرفوضة في الدين الإسلامى وأعتقد بالتبعية مرفوضة في أى عمل يرتدى عباءة الدين، لأن الخطأ ينال من قدسية الدين أكثر من المنتمين إليه.. والمراوغة التي يحاول راشد الغنوشى أن يمارسها طوال الأيام الماضية  بالاعتراف حينا بارتكاب بعض الأخطاء والممارسات وبالرغبة في الحوارمع رئيس الجمهورية قيس سعيد منطلقا من مبدأ التقية على ما أعتقد وهو أمر مرفوض خاصة بعد أن كشفت الحيلة بعد تكرارها من الإخوان على مدى عقود من الزمن.

 

والتقية  كمفهوم إظهار الإنسان خلاف ما يبطن تديّنا، فينسبون الكذب والخداع لدين الله ظلما وعدوانا.. والتقية مبدأ يؤمن به البعض لتبرير أفعال الكذب والخداع ولى عنق الحقيقة انطلاقا من إجازة ذلك أثناء الحرب مع الأعداء لأن الحرب خدعة.. لكن المثير للسخرية والغضب الشديدين اعتبار الإخوان  كل شركاء الوطن من جهة وأبناء دينهم "الإسلام" المختلفين معهم  كالأعداء يجوز خداعهم.

وإذا طبقنا ذلك على أفعال راشد الغنوشى وإخوانه في كل مكان تكون الأسئلة مشروعة: هل هم يتعرضون لمكروه أو خطر قاتل يستدعيهم الكذب للنجاة بحياتهم أم يمارسون الكذب من أجل مكاسب دنيوية وسياسية لا تقارن بصحيح الدين؟! هل مرواغة ودهاء ومكر الغنوشى مع رئيس وزراء إسرائيل أو أعداء تونس مثلا ام مع أبناء الوطن مسلمين ومسيحيين؟!

 

بأى منطق سيقابلون الله ويبررون له، وهل إستقرار تونس وحياة الشعب ليست مهمة بالمقارنه بالاستيلاء على الحكم ومفاصله حتى لو كان ذلك على انقاض تونس وأخر قطرة من دماء الشعب التونسى؟! يعنى يرفعون  بشكل عملى نفس الشعار الذى رفعه  من قبل مهدى عاكف المرشد السابق للاخوان المسلمين: "طز في مصر" يرفعه الغنوشى الآن، هل الأوطان عندهم مجرد حفنة تراب.. ويتساوى التراب المصرى أو التونسى مع أى حفنة تراب من أى بلد آخر؟! 

الغنوشي والتهديد بالعنف

وليس مهما عندهم أن يحكم مصر حاكما مصريا أو يحكم تونس حاكما تونسيا وقد يأتي اليوم بمنطقهم وسلوكهم -إذا نجح لا قدر الله- إن الذى يحكم مصر أو تونس أفغانيا أو باكستانيا أو تركيا.. الخ وهذا ما قاله صراحة أيضا المرشد مهدى عاكف.. هل هذا منطق وبأى منطق يريدون اقناعنا به؟!

 

والغريب أن الغنوشى أسفر عن وجهه الحقيقى حين  صعد لهجته ضد المؤسسات التونسية، ملوحًا بإستخدام العنف في الشارع من أجل إجبار الرئيس قيس سعيد للتفاوض أو التراجع عن المسار التصحيحي الذي بدأ منذ الخامس والعشرين من يوليو الماضى.وفي إجابة عن سؤال "هل ترى عنفا في الأفق؟"، قال راشد الغنوشي: "أكيد، إذا إستمر الانقلاب وقوات الأمن بدأت في ممارسات دكتاتورية، فسنبذل كل قوانا لتلافي ذلك"

 

ولم يقف تهديده بالعنف للداخل فقط بل نشر تهديداته إلى كل من يدعم الشعب والدولة التونسية بتصدير العنف لهم مثلا:  قال الغنوشي في حديث لصحيفة "كورياري ديلا سيرا" الإيطالية، نشر الجمعة الماضية، إن مئات آلاف المهاجرين غير القانونيين سيطرقون أبواب إيطاليا الجنوبية".

 

الغريبة انهم يعرفون الديمقراطية حين يتم ابعادهم او استبعادهم لكن حين يصلون للحكم لا يمارسون من الديمقراطية إلا الصعود بسلمها وعندما يصلون لسطح الحكم يزيلون السلم حتى لا يصعد احد بعدهم واذا تسلق احدهم الجدران كسروا رجله واشعلوا النيران فيه.. يحكمون الشعوب بالفاشية الدينية وشعارهم: "ي نحكمكم ي نقتلكم " مع اقصاء كل من ليس من جماعتهم بإعتبار أن الوطن وطنهم والباقى درجة ثانية.. واذا تعرضوا لاى احتجاج اجازوا لانفسهم الكذب والخداع باعتبارنا أعداء دينهم ووطنهم وليس مختلفين سياسيا معهم.

تاريخ  كذب الإخوان

وتاريخ الكذب والخداع تحت رداء التقية عند الإخوان حافل بالوقائع كما بقول الكاتب ثروت الخرباوى منذ عهد المؤسس حسن البنا إلى وقتنا هذا، لم يتخلَّ الإخوان عن «تقيتهم» هذه فى أى لحظة من اللحظات، آمن حسن البنا بـها واعتبرها أصلًا من أصول العمل الحركى للجماعة، وآمن بها كل من جاء بعده، وتقية الإخوان لا تختلف عن تقية الشيعة فى شىء، فهم يعتبرونها وسيلة من وسائل التمكين، يسلكون سبيلها ليتقوا «الكفار»! ويتوسعون فيها حتى أصبحت أصلًا، تقية الإخوان والشيعة هى هى، لا فرق بينهما، فالاخوان لايعرفون الا مصلحتهم حتى لو تعارضت مع الشعب دعموا الملك فؤاد مع الانجليز، لذلك إستخدم «البنا» التقية مع «فؤاد» وهو يخاطب الجماهير، وقال إن الملك فؤاد هو «ذخر للإسلام»!

 

وأرسل البنا لإبنه من بعده الملك فاروق فرق الإخوان المسلمين تصطف فى الطرقات لاستقباله ولتهنئته على سلامة العودة للبلاد لتسلم الحكم، وتمر السنوات ويقع فاروق فى أتون الفساد، فخرجت المظاهرات ضده منددة بفساده إلا أن البنا رسم لنفسه طريق التقية فوصف فاروق ساعتئذ بقوله إنه «ضم القرآن إلى قلبه ومزج به روحه».

 

وحين تحرك مصطفى النحاس، رئيس حزب الوفد، على المستوى الشعبى والبرلمانى مطالبًا بتقليص الصلاحيات الدستورية للملك فاروق، وخرجت المظاهرات الشعبية من كل الأحزاب والتوجهات السياسية تهتف «الشعب مع النحاس» فإذا بمظاهرات إخوانية تخرج لهم وكأنها جحافل مختبئة فى كهوف سرية، وانحازت لفاروق، فأخذت تهتف وكأنها تتعبد لله «الله مع الملك»! وكأن البنا أخذ عهدًا على الله أن يكون الله مع الملك!

وما بعد ثورة 23 يوليو معروف ومحاولة إغتيال الزعيم جمال عبد الناصر أكثر من مرة ونجحوا في اغتيال الرئيس أنور السادات رغم إنه أخرجهم من السجون ومنحهم حق العمل السياسيى.

 التحالف مع مبارك

والتحالف مع الرئيس مبارك في صفقة البرلمان الشهيرة قبل ثورة يناير معروف وحين كشف بعضهم للرأى العام أن الإخوان عقدوا صفقة مع نظام مبارك عام 2005 خرجت القيادات تقسم بالله العظيم، إن الإخوان لم يعقدوا صفقة وإنهم أبرياء من هذه الفرية اللعينة والكذبة المفضوحة، وبعد أن مرّ على السنين سنين وقامت الثورة المصرية خرج المرشد السابق الأستاذ مهدى عاكف وقال: نعم عقدنا صفقة مع النظام السابق عام 2005 وجلسنا مع شخصيات أمنية كبيرة، واتفقنا على كل شىء، ثم التزم نظام مبارك بالصفقة فى المرحلة الأولى للانتخابات وقتها، ثم رفض الاستمرار فى الصفقة فى المرحلتين الثانية والثالثة!

 

وبايع الإخوان مبارك عام 1987، إذ وقف المستشار مأمون الهضيبى وقت أن كان رئيسًا للهيئة البرلمانية ليعلن بيعة الإخوان لمبارك، وقال فى بيعته: «وجدناك شريفًا فبايعناك، ووجدناك أمينًا فبايعناك، ووجدناك وطنيًا فبايعناك».

 

وعندما وعد مرشد الإخوان محمد بديع الشعب المصرى بأنه لن يترشح أحد من الإخوان فى انتخابات الرئاسة، إذا بالجماعة بعدها تقرر خوض انتخابات الرئاسة والباقى معروف في عهد الرئيس محمد مرسى حين كان الحاكم الفعلى لمصر هو المرشد العام للاخوان المسلمين لذك كان شعارنا: "يسقط يسقط حكم المرشد".. وهذا هو الشعار الذى يرفعه الشعب التونسى الآن مع إستبدال المرشد بالغنوشى بعد أن تهدد إستقراراهم بل وتهدد كيان الدولة هناك !!

نقول كمان ولا كفاية !!

yousrielsaid@yahoo.com

الجريدة الرسمية