رئيس التحرير
عصام كامل

علي جمعة: القدس بمسجدها الأقصى وطرقها جزء من تاريخ العالم العربي

مفتي الجمهورية السابق
مفتي الجمهورية السابق علي جمعة
أكد الدكتور علي جمعة، المفتي السابق للديار المصرية، أن القدس كانت قبل الفتح الإسلامي مدينة صغيرة، تعرضت لاجتياح الفرس، وبدأ إعمارها عندما تسلمها الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وأمر ببناء مسجدًا مكان صلاته، مشيرًا إلى أن القدس بمسجدها الأقصى وطرقها وأزقتها وتاريخها وحضارتها جزء من تاريخ الإسلام والمسلمين وحضارتهم المنتشرة في العالم العربي والإسلامي.


وقال علي جمعة إن المباني الإسلامية التي أنشئت خلال العهود المختلفة تؤكد الشخصية الإسلامية التي تتمتع بها القدس القديمة، التي ما زالت محافظة على طابعها العربي رغم انتهاكات اليهود وتغييراتهم الواسعة فيها، كما أن أهم ما يميز مدينة القدس ويؤكد طابعها الإسلامي الأصيل هو الحرم الشريف الذي تظهر فيه روائع العمارة الإسلامية وبخاصة قبة الصخرة.

القدس والفتح الاسلامي
وكتب علي جمعة تدوينة على الفيس بوك "لم تكن مدينة القدس قبل الفتح الإسلامي سنة‏16‏ هـ‏/637‏ م إلا مدينة صغيرة تعرضت لاجتياح الفرس‏،‏ ومنذ أن زار الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه هذه المدينة ليستلمها ابتدأ الإعمار الإسلامي فيها‏;‏ إذ أمر عمر أن يبني مسجد في مكان صلاته‏"

وقال "كان يطلق عليه اسم مسجد عمر، كما أمر بإنشاء مظلة من الخشب على الصخرة المشرفة في قمة جبل موريا،واستمرت حتى عهد عبد الملك بن مروان"

وأضاف "عندما كان معاوية بن أبي سفيان واليا على القدس والشام في عهد عمر رمم الأسوار واعتنى بالبساتين والأشجار، وبنى في عكا دارا لصناعة المراكب والسفن، وفي مدينة القدس نودي خليفة على المسلمين، وهو مؤسس الدولة الأموية، واختار قبل دمشق القدس عاصمة لمكانتها عند العرب".

قبة الصخرة
وقال "في عهد عبد الملك بن مروان أمر بإنشاء قبة الصخرة سنة 72 هـ/691 م، وابتدأ بإنشاء المسجد الأقصى الذي أتمه فيما بعد ابنه الوليد سنة 97 هـ/715 م، ولقد أنفق عبد الملك مالا وفيرا في القدس لإنشاء هذين الصرحين للدلالة على قوة الإسلام وانتصاره، وأمر بتعبيد الطرق بين الشام والقدس لتسهيل سبل الزيارة الدينية المقدسة للحرم القدسي"

واستطرد قائلًا: "في قبة الصخرة وبعد إنجازها تقبل الوليد بن عبد الملك بيعة المؤمنين، خليفة على المسلمين، في حين كان أخوه سليمان ينشئ مدينة الرملة وما فيها من مسجد وقصر ودار للصناعيين، ثم جاء أخوه هشام ليبني قصر المفجر في أريحا، وهو أضخم قصور الأمويين".

الأقصى والعباسيين
وتابع "رغم ما أشيع عن إهمال العباسيين لبلاد الشام فلقد زار القدس عدد من الخلفاء مثل المنصور والمهدي والمأمون، وترك كل منهم أثره في إجراء إصلاحات مهمة في المسجد الأقصى وفي قبة الصخرة، ويعود إلى الخليفة المهدي فضل إعادة بناء المسجد الأقصى سنة 158 هـ/744م بعد زلزال أتى عليه"

وقال علي جمعة "ثم رزئت بلاد الشام بالاحتلال الصليبي الغربي، وكانت القدس الهدف الأكثر أهمية، تم ذلك سنة 492 هـ/1099 م، وكان أول ما سعى إليه هؤلاء الغزاة أن جعلوا قبة الصخرة كنيسة رفعوا عليها الصليب وهدموا أطراف الأقصى وجعلوه مقرا لفرسانهم"

قبة الصخرة
وتابع "عندما حررها صلاح الدين الأيوبي سنة 583 هـ/1187 م قام بإعادة ترميم مسجد قبة الصخرة، وسجل ذلك في محيط القبة من الداخل، وكما كان الأيوبيون أبطالا في التحرير وكانوا قدوة في الإعمار والإنشاء; ففي مدينة القدس وحدها قام صلاح الدين بإعادة بناء سور القدس سنة 587 هـ/1191 م وتابع أولاده ذلك، كما قام بحفر الخندق حول الأسوار، وأنشأ الملك العادل أخو صلاح الدين الجامع العمري سنة 589 هـ/1193 م، وبنى سقاية لحفظ الماء وتموين القدس، وأنشأ ابنه الأفضل المدرسة الأفضلية والمسجد، وأنشأ قبة المعراج سنة 598 هـ/1201 م وقبة سليمان والزاوية الجراحية والمدرسة الناصرية وزاوية الدركاه وزاوية الهنود"

وأضاف "تابع المماليك البناء وأصبحت القدس أكثر ازدهارا في عهدهم، وخلال حكم الملك الناصر محمد بن قلاوون المملوكي، الذي امتد ثلاثة وأربعين عاما، حفلت القدس بالعمائر المملوكية التي كانت نموذجا رائعا لتطور العمارة الإسلامية"

هوية القدس
وعلق قائلًا: "إن المباني الإسلامية التي أنشئت خلال العهود المختلفة تؤكد الشخصية الإسلامية التي تتمتع بها القدس القديمة التي ما زالت محافظة على طابعها العربي رغم انتهاكات اليهود وتغييراتهم الواسعة فيها، كما أن أهم ما يميز مدينة القدس ويؤكد طابعها الإسلامي الأصيل هو الحرم الشريف الذي تظهر فيه روائع العمارة الإسلامية وبخاصة قبة الصخرة; فإن المسجد الأقصى الحالي يعتبر في نظر المختصين عملا معماريا يجمع بين البساطة والجلال، في صورة تندر في غيره من المساجد، فعلى الرغم من أن بناء جدرانه ليس من السماكة بمكان، خاصة تلك الحاملة للقبة الكبرى، فإن جزءا كبيرا من فخامة المسجد يرجع إلى سعة بيت الصلاة; بحيث تمتلئ النفس مهابة وإجلالا عند الحلول فيه، وهذه السعة هي التي جعلت المعماري يسقفه بالخشب القوي فقط"


وأضاف "يرجع الجزء الآخر من الجمال إلى طبيعة الزخرفة المنتشرة في المسجد بكثرة وشمول، فالفسيفساء -وهي في الأصل فن بيزنطي شهير- تنتشر على الحوائط والقبة من الداخل، ويغطي القاشاني المزخرف جدران المسجد إلى ارتفاع المحراب فيضيف ذلك جمالا بديعا، في الوقت الذي تحتل فيه التفريعات النباتية الخارجة من مل[منارات الهدى في الأرض لعبد الله نجيب، ص50].

واختتم قائلًا: "من كل ما سبق، وبالتاريخ والمعاينة، يظهر لكل منصف وذي عينين أن القدس بمسجدها الأقصى وطرقها وأزقتها وتاريخها وحضارتها جزء من تاريخ الإسلام والمسلمين وحضارتهم المنتشرة في العالم العربي والإسلامي، نسأل الله عز وجل أن يردها إلينا من يد المغتصبين، ولا يضيع حق وراءه مطالب مهما طال الزمان".

الجريدة الرسمية