رئيس التحرير
عصام كامل

علي جمعة: يجب ألا ننشغل بالشجب والاستنكار عن احتلال إسرائيل لفلسطين

 الدكتور علي جمعة
الدكتور علي جمعة
طالب الدكتور علي جمعة، المفتي السابق للديار المصرية، بألا ننشغل بالإعانات ولا البيانات ولا التألم والشجب والاستنكار للجرائم التي تحدث من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي على القدس، وننسى أن أصل القضية هو احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية وبناء المستوطنات، واحتلال القدس والتغبيش عليها بكل الوسائل والسهر على الحفر حول وتحت المسجد الأقصى المراد هدمه.


وأكد أن للقدس مكانة كبيرة عند الديانات الثلاثة، حتى يقال إن الجمال عشرة أجزاء; اجتمعت في القدس تسعة منها, ووزع الباقي على العالم، وإن الألم عشرة أجزاء; اختصت القدس بتسعة منها, ووزع الباقي على العالم، مطالبًا بعدم الدخول في نزاع كلامي بين المسلمين بعضهم البعض وتوزيع التهم لحد الخروج عن اللياقة والاتهام بالعمالة، وهو ما يتعمد العدو إثارته بين المسلمين، حتى لا يتحدث أحد عن أصل المشكلة, وهي أن إسرائيل دولة محتلة.

القدس مسرى الرسول
وكتب علي جمعة تدوينة على الفيس بوك قال فيها: "#القدس‏..‏ أولى القبلتين وثالث الحرمين،‏ ومسرى الرسول ﷺ‏,‏ هي كلمة تعني الطهارة والنزاهة والتشريف؛‏ فهي المدينة المقدسة على مر العصور‏,‏ أرض النبوات, وصفها الله عز وجل هي وفلسطين في القرآن الكريم- في أكثر من موضع- بأنها الأرض المباركة والأرض المقدسة، قال تعالى عن إبراهيم عليه السلام: (وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ) ، وقال: (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ) ،وقال على لسان سيدنا موسى عليه السلام: (يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ) ، وقال تعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ).

واضاف: "هذه الأرض هي مهد النبوات ومبعث الرسل, دخلها أنبياء الله, فما من نبي إلا وقد أمها, بل اجتمعوا كلهم للصلاة في المسجد الأقصى يؤمهم سيدنا رسول الله ﷺ".

مكانة القدس
وتابع جمعة: "ذلك المسجد الذي هو صنو للمسجد الحرام في الأولية الزمانية, فعن أبي ذر رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله: أي مسجد وضع أول؟ قال: المسجد الحرام. قلت: ثم أي؟ قال: ثم المسجد الأقصى. قلت: كم كان بينهما؟ قال:أربعون. ثم قال: حيثما أدركتك الصلاة فصل, والأرض لك مسجد [البخاري ومسلم]"

واستطرد قائلًا: "وبناء على هذه المكانة نظر المسلمون إلى بيت المقدس على أنه منزل شريف، وموضع مقدس كريم, فشدوا إليه الرحال, وأحرموا منه للحج والعمرة, وزاروه لذاته بغية الصلاة والثواب, وأحاطوه برعايتهم الدينية الكريمة, لقول النبي ﷺ: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول, والمسجد الأقصى» [البخاري ومسلم]"

وتابع "ولم تقتصر هذه المكانة العليا للقدس على نفوس المسلمين فقط بل ظل لها أهمية ومكانة لدى الديانات الثلاث; هذه المكانة التي يمكن أن يقال عنها: إن الجمال عشرة أجزاء; اجتمعت في القدس تسعة منها, ووزع الباقي على العالم، وإن الألم عشرة أجزاء; اختصت القدس بتسعة منها, ووزع الباقي على العالم، هذه المكانة التي جعلت المصنفين يصنفون أكثر من مائة وأربعين ألف كتاب عن القدس ما بين اجتماعي واقتصادي وقانوني وتاريخي وجغرافي... إلخ".

وقال "كما أسهب الكثير من الكتاب والمؤرخين في تناول تلك المدينة; بل وصل الحد ببعضهم للدرجة التي جعلتهم يسخرون كل تاريخهم الفكري حول تلك المدينة, وجعلت الكثيرين لا يبخلون بأعمارهم وأموالهم في خدمة قضيتها"

القضية الفلسطينية
واضاف جمعة "كل هذا حتم علينا وعلى كل ذي بصيرة أن يولي القدس والقضية الفلسطينية من جهده وماله وعلمه ما يوفي بمكانتها; فهي تجسد الهوية الإسلامية والعربية التي يجب أن يبذل من أجلها كل ما أوتي من جهد للذود عنها; فكل جهد يبذل هو زرع للأمل بداخل النفوس القانطة, ومحاولة تذكير بأن النصر ليس ببعيد طالما توافرت آلياته; حتى تعود لنا مدينة السلام التي صارت على أيدي المحتل الغاصب مدينة للحرب ومأوى لتدمير الإنسان والبنيان".

وقال "إن العدوان الأثيم المتكرر على هذه المدينة المباركة والمحاولات الحثيثة لتغيير هويتها ووجهها العربي والإسلامي, هذا العدوان يجب ألا يشغلنا عن القضية الأساسية ويغبش عليها, هذه القضية التي هي احتلال الأرض".

توزيع التهم
وأضاف "إن الدخول في نزاع كلامي بين المسلمين بعضهم البعض وتوزيع التهم هنا وهناك إلى حد الخروج عن اللياقة والاتهام بالعمالة إلى آخر القائمة الجاهزة أمر يتعمد العدو إثارته بين المسلمين حتى لا يتحدث أحد عن أصل المشكلة, وهي أن إسرائيل دولة محتلة, وأن أرضنا الإسلامية العربية ما زالت تحت قبضتها، وبواسطة هذه المشكلات التي يتعمد إثارتها يظل التعتيم الإعلامي ويبقى الحال على ما هو عليه".


كما قال جمعة "إنه من الواجب علينا ألا ننشغل فقط بالإعانات ولا البيانات ولا التألم والشجب والاستنكار وننسى أن أصل القضية هو احتلال إسـرائيل للأراضي الفلسطينية وبناء المستوطنات، واحتلال القدس والتغبيش عليها بكل الوسائل والسهر على الحفر حول وتحت المسجد الأقصى المراد هدمه لأسطورة غير محققة تعتمد على نوع من استغلال الدين"

المد الاستعماري
واختتم علي جمعة تغريدته قائلًا: "على الإنسان العربي والمسلم أن يدرك ما تعانيه تلك المدينة المباركة من أوجاع وآلام يحاول المغتصب أن يشغلنا بها عن رونقها وجمالها وبركتها وقدسيتها, وهذا ما يفرض علينا العلم بأن أقل ما ينبغي على كل عربي تحصيله وفهمه والوقوف عليه أن يتعرف على أهم النقاط التي شكلت تاريخ تلك المدينة العربية التي نعتز بعروبتها وأصالتها حيال هذا المد الاستعماري متعدد الجنسيات والأديان; لعل هذا يمحو الحزن ويحيي آمال النصر والعدالة والرحمة والشجاعة والفتح العظيم".

الجريدة الرسمية