رئيس التحرير
عصام كامل

لسان آينشتاين.. قصة صورة عبقرية أصبحت أيقونة للسخرية من الغباء

آينشتاين
آينشتاين
ألبرت آينشتاين.. عبقري وعقلية فذة قلما يجود الزمان بمثله،عالم الفيزياء الكبير الذي ولد فى مدينة أولم الواقعة على نهر الدوناو في ولاية بادن فوتيمبيرج الألمانية في 14 مارس سنة 1879 من والدين يهوديين، وانتقلت عائلته في سنة 1880 للعيش في مدينة ميونيخ، وكان والده يعمل حرفيا ويملك ورشة صغيرة لتصنيع الأدوات الكهربائية


لم يكن آينشتاين يعلم فى يوما أن جميع إنجازاته العملية سوف ترتبط صورة له يخرج لسانه فيها والتى تحمل قصة شيقة لرجل لعبت الصدف دورا كبيرا فى حياته

وقصة هذه الصورة بحسب موقع "دويتشه فيله" تعود إلى يوم 14 مارس عام 1951، كان زملاء عبقري الفيزياء ألبرت آينشتاين يحتفلون معه بعيد مولده الـ 74  في معهد "الدراسات المتقدمة" التابع لجامعة برينستون الأمريكية، في نيوجيرسي التي انتقل إليها للعمل في المعهد هناك.



وهناك فى هذا التوقيت، انتظر الصحفيون المصورون خارج المبنى، يرغبون فى اقتناص صورة أو الاستماع إلى رأي من أشهر عالم فيزياء حول قضايا تخص عالمنا، تعذر الأمر على الصحفيين بسبب رفض آينشتاين لشعوره بالتعب من الاحتفال وتملكه الانزعاج من لحاق الصحفيين به، وكان معروف عنه عدم ميله للظهور الإعلامى.

وكان آينشتاين وفق "دويتشه فيله" يريد الرحيل من المكان بأي طريقة، لكنه لا يستطيع، جلس في المقعد الخلفي بين مدير المعهد فرانك أيدلوته وزوجته ماري، وظل يطالب الصحفيين بالتوقف عن ملاحقة السيارة،  وقال لهم أحدهم ابتسم نريد التقاط صورة.

كعادة آينشتاين غير التقليدي فى أفكاره، قرر مداعبة الصحفيين وبدل من الابتسامة أخرج لسانه، فبادره المصور الصحفى "آرثر ساسه" بالضغط على زر كاميرته، ليلتقط الصورة التي أصبحت واحدة من أشهر الصور وعلامة مميزة لآينشتاين، وباتت الوحيدة المعروفة عن صاحب الشعر المجعد الطويل المعروف بملابسه المتواضعة، الذي ينسى أحيانا حتى ارتداء جوارب حذائه، صاحب النظريتين النسبية الخاصة والعامة التي يتعذر على كثيرين فهمها، عدا القليلين من المتخصصين.



صورة آينشتاين أصبحت شهيرة مثل تاريخه العلمى، والفضل ليس للمصور "آرثر ساسه" نفسه بل لعالم النسبية، الذي أعجبته الصورة فطلب نسخا منها وقام بتقطيع الصورة كي يظهر هو وحده فيها مع لسانه من دون مدير المعهد فرانك أيدلوته وزوجته ماري.

آينشتاين أرسل نسخ الصورة المعدلة إلى عدد من أصدقائه وزملائه. آخر صديقة له "يوحنا فانتوفا" قال لها ممازحا "لساني الممدود في الصورة يكشف عن موقفي من السياسة العالمية"، لم يكن يؤيد ما يجري من حرب باردة ولا سياسة الملاحقة التي اتبعها الجنرال جوزيف ماكرثي ضد الشيوعيين في الولايات المتحدة بدعوى أنهم "ليسو أمريكيين".



وأصبحت الصورة فى كل مكان نجدها حتى يومنا هذا، مطبوعة على القمصان وبطاقات التهنئة أو في الكتب وأكواب الشاي ولوحات كبيرة معلقة على جدران المباني فى ألمانيا ويتستخدمه البعض "إيموج" للسخرية من الغباء.

وقال آينشتاين جملتين شهيرتين حول غباء البعض. يقول في أولها "لا يمكن التغلب على حكم الأغبياء، لأنهم كثيرون جدا وأصواتهم تحسب مثل أصواتنا". أما جملته الشهيرة الثانية فهي "شيئان لا نهائيان: الكون وغباء البشرية، لكني لست متأكدا تماما بعد من لا نهائية الكون"، أي أنه متأكد تماما من لانهائية غباء البشرية.
الجريدة الرسمية