رئيس التحرير
عصام كامل

مكافحة الفساد بنظام الساعات المعتمدة (1)

أُحدثكم اليوم، وبكل وضوح عن المتخصصين في مكافحة الفساد بنظام الإنتساب أو الساعات المعتمدة.. نعم، هذا هو العنوان الصحيح لبعض من يكافح الفساد مكافحةً إنتقائية، فتارة يحارب الفساد، وتارة يرتكب المخالفات، وكأنه حلال له، وحرام على غيره، ويتغير منظور كل منهم بحسب موقعه من الإفساد.


ومن نماذج مكافحي الفساد بنظام الانتساب والساعات المعتمدة من يحارب الفساد الكبير إذا كان فساده صغيرًا، والعكس بالعكس، وكذلك من يحارب فساد إهدار المال العام إذا كانت طبيعة فساده «تعارض المصالح الشخصية مع المصلحة العامة»، والعكس بالعكس، ومنهم من يُعارض الفساد الحالي إذا كان فاسدًا في الماضي وأنقطعت صلته بالفساد، والعكس بالعكس.

النيابة الإدارية لها ما لها.. ولها ما لها (2)

وبين يدينا نموذج أطلَ علينا صاحبه من صفحته الشخصية عبر موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك» يتحسر على بيع شركة الحديد والصلب المصرية، ويصب جام غضبه على قانون قطاع الأعمال العام رقم ٢٠٣ لسنة ٩١، معلنًا رفضه الخصخصة التي إنحدرت بالبلاد اقتصاديًا. 

ذلك النموذج هو الأستاذ سامح كمال المحامي الذي أعلن عبر صفحته المذكورة أنه شكل لجانًا للتحقيق فيما تم وتحديد المسئوليات في هذا الشأن، والأستاذ سامح كمال لمن لا يعرفه كان عضوًا بهيئة قضائية عريقة تكافح الفساد الوظيفي هي «النيابة الإدارية» الموقرة، وتدرج في المناصب إلى أن وصل إلى تولي رئاستها في ظروف وملابسات هي الأولى من نوعها حينذاك.

ومن جانبنا نوضح أن ما يُعد من الاستاذ «سامح كمال» إعتراضًا على «الاندفاع» في بيع شركة الحديد والصلب مردود عليه بضرورة الرجوع إلى متخذ القرار أولا للوقوف على أسباب البيع، ثم تفنيد أسبابه إن وُجدت، دون تأليب الرأي العام بدون حجة، وبعيدًا عن دغدغة المشاعر التي قد يراها البعض محاولة للتدثر بثياب الوطنية لجذب عملاء لمكتب المحاماة الخاص به

«دَوَران شُبرا» يَستَغيث مِن غيَاب مُحَافِظ القَاهِرة

وعلى صعيد آخر، فقد أشار «كمال» إلى أن السيد رئيس الجمهورية يختار دومًا الاختيار الأصعب والاكثر «ملائمة»، ونحن نصححها له ونقول «ملاءمة»، وكان عليه إن كان موقنًا بما يقول أن يُسلم بصحة الإجراء لثقته في القيادة السياسية، فلن يُتخذ قرار بهذه الأهمية دون دراسة جادة، أو أن يطرح أسبابًا حقيقية للمعارضة

ثم أضاف الأستاذ «سامح كمال» إلى اعتراضه في الماضي على الخصخصة حال كونه مستشارًا قانونيًا بمصلحة الشركات ندبًا من النيابة الإدارية، وكان حريًا به حينذاك إن كان معارضًا حقيقيًا أن يُنهي ندبه في تلك المصلحة كي لا يكون شريكًا في تقويض الاقتصاد المصري، رغم أن عمله الأصلي كمستشار بالنيابة الادارية موجود، ولكنها المكافحة الانتقائية التي أشرنا إليها، مكافحة من يُعلم الناس السباحة وهو واقف على الشاطئ مرتديًا الحُلة الكاملة

خطاب مفتوح إلى رئيس هيئة قضايا الدولة

ويضيف الأستاذ «سامح كمال» في حسرة، أنه خلال ندبه مستشارًا قانونيًا بمصلحة الشركات طالب فيما بعد بتشكيل لجان تحقيق بشأن ما تم من خصخصة لتحديد المسئوليات، ولكنه لم يوضح مدى الإستجابة لهذه المطالبة من عدمه، وموقفه إذا لم يكن هناك استجابة، والذي نتوقع أن يكون إنهاء الندب، فقد كان من المعارضين لإجراءات الخصخصة مواقف واضحة، منها الإنسحاب من لجان التقييم، وإبلاغ النيابة العامة حينذاك ضد وزير الاستثمار وغيره، وأخيرًا الإعتذار عن الندب، وليس مجرد إنهاء ندب، الذي لا يشكل سوى مصدر دخل إضافي.. وللحديث بقية
الجريدة الرسمية