رئيس التحرير
عصام كامل

طارق شوقي.. ما عليه ــ وما عليه!


تابعت باهتمام بالغ الدكتور طارق شوقي، وزير التربية والتعليم في حوار تليفزيونى طويل، بدا في ظاهره وكأنه أحد هذه البرامج التي تستضيف أطباء السمنة والتجميل ويستمر عرض أرقام هواتف الطبيب وعناوين عياداته وصفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي طوال مدة البرنامج، ويظن المشاهد أن المعلومات القيمة التي يقولها الضيف هدية منه، وأنه اقتطع من وقته لتقديم النصيحة، وهو ما تؤكده المذيعة وهي تشكر الطبيب في نهاية البرنامج.

 
ولعله من الضروري الإشادة بكل ما هو متميز، بغض النظر عن مواطن الاختلاف مع سياسات وزير التربية والتعليم التي نراها تقودنا إلى الهاوية، يكمن تميز "طارق شوقي" في هدوئه الشديد رغم خطورة مُحاوِره، وبما يعكس ثقته المطلقة بنفسه، وسعادته بإنجازاته في تطوير التعليم، ولن ألتفت هنا إلى المواطن البسيط الذي جلس مندهشًا مشدوهًا فقد كان في يده الريموت ويملك أن يغير القناة، كما تميز الوزير في العرض الشيق لمنظومة التطوير.

أوركسترا طارق شوقي تعزف ضد العدالة!

كما تميز طارق شوقي، وزير التربية والتعليم في عرض الفئات المستثناة من سداد المصروفات في المدارس ومن بينهم أبناء شهداء الجيش والشرطة والقضاء، وهم بالطبع لن يكونوا في هذه المدارس، ولكن باقي الفئات المستثناة تستحق التقدير، كما أكد على أن قيمة مصروفات المدارس الحكومية مائتي جنيه، تُسدد على قسطين، مشيرًا الى أن الوسائل المساعدة المقدمة من الوزارة سترفع عن كاهل أولياء الأمور عبء الدروس الخصوصية.
 
ولكن مما يتعذر فهمه في ذلك اللقاء المثير، أنه تحدث عن طرق ووسائل التعليم عبر الإنترنت أو القنوات التليفزيونية بما يعادل ٩٠% من العملية التعليمية، ولم يلتفت لـ"المعلم" إلا على استحياء شديد، وفيما لا يمكن تجنبه، كما انبعثت نبرة الكراهية لكل ما هو إنساني، وتكرر منه الإشارة إلى ان سبب معاناة الطلاب في الامتحانات هو العنصر البشري، ولا شك أن العنصر البشري "المعلم" هو صمام الأمان للعملية التعليمية، وبدونه تحدث مشكلات عديدة تبدأ من التوحد لصغار السن وتنتهي بالنشء المنعزل اجتماعيًا والذي لا يشعر بقيمة "المعلم" القدوة.

وعلى ذكر المعلم القدوة فإن هناك من سيتطوع للدفاع عن وزير التربية والتعليم المتطور ليؤكد أن أغلب المدرسين ليسوا قدوة، وأنا بدوري سأتطوع للدفاع عنهم بأن آخذ طرف الحديث من وزير التربية والتعليم والذي أكد أن تكلفة عملية التطوير بلغت ٥٠٠ مليار جنيه "نصف تريليون جنيه" وهي قيم  موازنة عدة دول صغيرة على مدار العام ليس في التعليم فقط، بل في كافة شئون الدولة.

لماذا يهرب الأبرياء دائمًا؟

وهنا نقطة الدفاع الرئيسية، وهي السؤال عن نصيب المدرسين بوصفهم ضلعًا هامًا في مثلث العملية التعليمية، التي تتمثل في الطالب والمعلم والمنهج، ولا شك أن المعلم لم يحظَّ بأي حافز مالي يغير من حاله الذي يدفعه للدروس الخصوصية من باب "إلا ما اضطررتم إليه".

وقد تحدث طارق شوقي وزير التربية والتعليم بأقوال مرسلة عن الاهتمام بالمعلم المتميز، ولم يشرح لنا قيمة ذلك الاهتمام، وكيف سينعم المعلم المتميز بحياة كريمة، ومن بين المدرسين مدرسو الأنشطة والمواد التي لا يقبل الطلاب على الدروس الخصوصية فيها، وكذلك الإداريون، فما هو نصيب كل منهم من "النصف تريليون جنيه"؟
 
و لا يمكن بالطبع الوقوف عند هذا المبلغ دون مساءلة، وقد لجأ الوزير إلى إثبات صحة موقفه بإحالة المشككين إلى وزارة المالية، ونحن نعلم أن الورق ورقهم والدفاتر دفاترهم، ولكن أنى لوزارة المالية أن تعرف القيمة الفعلية لإنشاء بنك معلومات، أو إنشاء مواقع الكترونية وتحميلها بالمقررات، أو قيمة البث المباشر، أو ذلك الفيديو الذي عرضه أثناء البرنامج دون أن يشرح لنا أين ومتى وكيف تلقى هؤلاء الأطفال تلك المناهج التى أثنوا عليه وأعتمد على رأيهم ليثبت نجاح تجربته الفريدة.

«ياللا يازبالة».. نقولها لـ«هؤلاء»

وختامًا فإننا لا نُشكك في النوايا وإن كنا نشك فيها كثيرًا، لكننا نريد من الوزراء والمسئولين أن يحترموا عقول المواطنين، ويبتعدوا عن أسلوب الـ"جلا جلا" الذي إستخدمه من قبلهم فوصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم من تأخر عن ركب دول سبقتنا بسنوات ليس فيها مواطن متعلم إلا وعلمه معلم مصري، ذلك المعلم الذي استبعده طارق شوقي، وزير التربية والتعليم من رؤية التطوير، وأعتبره عالة على المنظومة التعليمية.. وللحديث بقية

الجريدة الرسمية