رئيس التحرير
عصام كامل
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements

الترقب نحو الاقتصاد لما بعد كورونا

Advertisements
"برتراند راسل" الفيلسوف البريطاني له مقولة: (الخوف هو المصدر الرئيسي للخرافات وبداية الحكمة هي التغلب على ذلك الخوف).. هذه المقولة تنطبق تماما على المستقبل الاقتصادي لما بعد كورونا لأن حالة الفزع والهلع قد تسبب سنوات من الشلل الاقتصادي ما لم يتم تدارك هذه المخاطر .


ما اثبتته الأيام الماضية إن الأزمة الاقتصادية التي سببها فيروس كورونا (كوفيد- ١٩ ) أثرت على العالم أجمع سواء الدول التي ضربها الفيروس أو التي مرت من الجائحة صحيا، فهي الأزمة الاقتصادية الأكثر قسوة منذ أزمة الكساد العظيم في ثلاثينيات القرن الماضي، وهذه الأزمة ستؤثر لفترة من الزمن ولكن هل ستعود الأسواق لنفس معدلات النمو يوما ما في ظل انحسار مظاهر العولمة الاقتصادية؟
مستقبل الاقتصاد الأمريكي بعد تخفيض قيمة الدولار
هذا السؤال الأهم الذي يناقشه خبراء الاقتصاد، وصدرت دراسة لجامعة هارفرد للباحثين فيليب كارلسون/ مارتن ريفيز/ بول سوارتز تناقش اقتصاد ما بعد كورونا، وطرحت هذا السؤال: هل ستكون هناك عواقب اقتصادية دائمة لتفشي فيروس كورونا؟

إن ارتفاع سعر الذهب لمستوي تاريخي قياسي مؤشر لحالة الهلع والخوف وقد يسبب شللا للأسواق لذا فهو العدو الاقتصادي الأخطر وهناك ثلاث مسارات متوقعة:

– ضربة غير مباشرة تشل الاقتصاد بسبب أزمة الثقة والتي تسبب الإحجام عن الإنفاق الفردي على كل المستويات عدا الاحتياجات الأساسية، في ظل حالة عدم اليقين في الاستقرار الاقتصادي وتتنامي ظاهرة الإدخار ولعل تذبذب قيمة الأسهم الخاصة بالأصول سبب نوعا من القلق .

– ضربة مباشرة تصيب ثقة الفرد في السوق بوجه عام بسبب حالة التشاؤم التي سببتها عملية الحجر المنزلي وما تبثه وسائل الإعلام وفي ظل حالة الخوف من الموت وحالات الافلاس والبطالة والركود، وقد تسبب الأمر فى تعود الفرد على تحجيم الإنفاق.

– صدمة العرض إذا استمر الانخفاض في مجال العرض بينما السيناريوهات السابقة تعتمد على انخفاض الطلب ولكن جائحة كورونا نجحت في شلل المصانع وتهديد العمليات الإنتاجية بالفعل والخوف من نتائج العمالة الكثيفة بما سبب شلل سلاسل الإمداد .

وعلى الرغم من أن آلية تخفيض الفائدة ضروري جدا نحو تحفيز الاستهلاك ولكن التحفيز الأكثر تأثيرا تشرحه نظريات علم الاقتصاد السلوكي التي تبني وجهة نظر إن العوامل النفسية تؤثر على الاستهلاك بدرجات أهم من نظرية العرض والطلب، لخلق حالة نفسية مضادة لحالة عدم التيقن والفزع من المستقبل والحالة التشاؤمية للتحفيز نحو الاستهلاك..
التنمية المستدامة وتطوير الثقافة الإنسانية
وقد حلل دانيل كانيمان واموس تفريسكي الدوافع النفسية لمنتجات الترفيه وأثبتوا إن أغلب قرارات الأفراد بدافع نفسي ومن منظور آخر قد تكون خاطئة اقتصاديا ولكنها تمثل نمط الاستهلاك، وأما هيربرت سيمسون مؤسس نظرية العقلانية المقيدة فقد أكد إن هذه الأخطاء يمكن توقعها لذا فتستغلها الشركات تسويقيا بما يدفع الفرد للاقتراض .

إن نظرية المحاسبة العقلية / النفسية لثيلر تشرح كيف تقوم العوامل النفسية بصياغة الاقتصاد من خلال قرارات الفرد الاقتصادية لتحقيق الإشباع النفسي وكيفية صياغتها بصورة تحقق التنمية الاقتصادية المدروسة التي تعتمد علي سلوك الفرد. إن إستمار الصدمات النفسية للمجتمعات وحالة الهلع والاكتئاب تؤدي لتوترات سياسية مثلما إجتاحت مظاهرات فلويد بالولايات المتحدة وتسبب في جراح اقتصادية مستمرة وإنهيارات للمجتمعات..

ففي كتاب عقيدة الصدمة ألقت الصحفية الكندية نعومي كلاين الضوء علي كيفية صناعة الأزمات وتحويلها إلي فرص استثمارية تحقق فرصة استثمارية لاقتصاديات الدول الكبري وشركائها الشركات متعددة الجنسيات من خلال ما سمته رأسمالية الكوارث من خلال صدمات للشعوب تهيىء لوضع قواعد جديدة تتقبلها المجتمعات .

يفكر خبراء الإقتصاد في الولايات المتحدة في نظرية أموال الهيلكوبتر لتوزيع أموال مجانية لتحفيز الاستهلاك، ولكن مازالت حالة عدم اليقين والخوف من المستقبل هي التحدي، لأن سلوك المواطن سيتجه نحو الإدخار الأهم هو انتقال هذه الحالة النفسية لمتخذ القرار في الحكومات مع إتساع ظاهرة طباعة النقود عالميا، لذا تتصدر نظريات الإقتصاد السلوكي الصورة مجددا كحل لتحفيز الاقتصاديات وتوجيه الإعلام لنشر حالة التفاؤل بعيدا عن الإيهام بنهاية العالم.. ونحن علي موعد مع صدمة أخري جراء الموجة الثانية من كورونا.
Advertisements
Advertisements
الجريدة الرسمية