رئيس التحرير
عصام كامل

استجواب فيروس كورونا!

أقترح على الأدباء وكتاب القصة كتابة قصة قصيرة أو فيلم أو مسرحية يكون موضوعها هو نجاح قوات الأمن في دولة من الدول التي هاجمها ذلك الفيروس التاجي في الإمساك به والبدء في استجوابه..

 

فهذا الاستجواب بالطبع سوف يكون مثيرا وسيجتذب نسبة مشاهدة وقراءة عالية، نظرا لما فعله هذا الفيروس الذي لا يرى بالعين المجردة بالبشر في أنحاء الأرض ، من تقييد حريتهم وفرض العزلة الاجتماعية عليهم وإيقاف أنشطتهم الاقتصادية، والأخطر بث الخوف والرعب في نفوسهم!

 

وسيكون هذا الاستجواب حافلا بالأسئلة العديدة والكثيرة، مثل كيف ينتشر هذا الفيروس رغم أنه ضئيل الحجم بسرعة كبيرة؟ وكيف يصيب البشر؟ وهل له أنواع أم هو نوع واحد ولم يتحور بعد؟ وماذا يفضّل أن يصيب في جسم الإنسان أولا.. هل الجهاز التنفسي أم القلب أم كرات الدم الحمراء..

 

اقرأ أيضا: شكاوى الأطباء ونقابتهم !

 

وهل تؤثر حرارة الجو والرطوبة عليه؟ وكم من الوقت يستمر حيّا على الأسطح المختلفة؟ وإلى أى درجة يعوق حركته ارتداء البشر الكمامات؟ وما هي الأدوية التي يخشاها وتستخدم في علاج المصابين به، أم أن كلها لا تؤثر عليه بعد؟ وهل تقيد حركته وتضعف نشاطه المناعة الجماعية أو مناعة القطيع، أم أنها مناعة صعب تحقيقها؟

 

وهكذا سيكون أمام من يستجوب فيروس كورونا المستجد قائمة طويلة عريضة من الأسئلة التى سيحاصره بها، غير أن أهم وأخطر سؤال سيكون حول نشأته وكيف ظهر، وهل انتقل من حيوان إلى إنسان ثم بدأ في مهاجمة بشر آخرين؟ أم أنه تم تصنيعه فى معمل أو مختبر؟ وإذا كان مصنعا من الذي صنعه؟ وهل نشره متعمدا أم أنه تسرب وتسلل وانتشر بخطأ غير مقصود؟ وأين كانت بداية ظهوره.. هل مدينة ووهان في الصين أم في مدن تابعة لبلاد أخرى كما تستنتج دراسات وتقارير دولية؟

 

اقرأ أيضا: المصابة رقم (٣١) بالفيروس!

 

أما قمة الإثارة فى القصة فإنه سوف يكون فى إظهار الكاتب طبيعة هذا  الاستجواب.. فالاستجواب العادي الذي تقوم به الشرطة أو النيابة لمتهم يكون فيه الأخير يخشى من يستجوبه ويحاول دوما أن يفلت من حصاره له.. لكن الوضع سوف يكون مختلفا في استجواب فيروس كورونا المستجد..

 

فإن من يتولى استجوابه هو الذى سيكون خائفا منه، بل مرعوبا منه حتى ولو كان يرتدى القناع الطبى والرداء الواقى الذى نصحت به منطمة الصحة العالمية.. ولعل هذا سيكون أول استجواب في التاريخ يخشى فيه من يقوم بالاستجواب المتهم.. أليس ذلك أمرا مثيرا للناس؟!

 

وبالطبع مثل هذه القصة أو الفيلم أو المسرحية سوف يتابعها كل البشر بشغف حقيقى، لأنهم بالفعل يريدون معرفة الكثير الذى مازالوا يجهلونه عن هذا الفيروس الذي يوصف بالمستجد وقلب حياتهم رأسا على عقب، وخطف منهم بالموت أحباء وأصدقاء وأقارب ومعارف، وحبسهم في المنازل، ومنعهم من ممارسة حياتهم الطبيعية.. ولذلك أنا أضمن للكاتب أن يحظى بشهرة هائلة، أما الثروة فهي عادة تذهب للفنانين وليس للكتاب.

الجريدة الرسمية