رئيس التحرير
عصام كامل

"الندالة" شعار الأسرة الدولية في مواجهة كورونا

غضب الأوروبيون لأن الرئيس الأمريكي اتخذ قرارا أحاديا بمنع السفر من وإلى أوروبا ما عدا أسكتلندا وبريطانيا، ثم عاد وأكل كلامه وضم أسكتلندا وبريطانيا إلى قائمة المعزولين..

 

قبلها بأيام كانت الصين تقاتل وحدها الفيروس المهدد للإنسانية كلها، ولم تفعل أوروبا أو أمريكا شيئا في إطار التعاون، حتى اقتحم الفيروس بيوتها وبلدانها، القرارات الصادرة من كافة الدول اتسمت بالأنانية، وحدها الصين أشرفت على تقديم العون العلمى باعتبارها سباقة في الحرب.

 

اقرأ أيضا: سد النهضة.. من المراوغة إلى المواجهة

 

الإيرانيون يقاتلون وسط حصار اقتصادى أمريكي لم يراع الظرف الذي تعيشه البلاد، التي تعانى وتطلب خمسة مليارات دولار حتى تضطلع بدورها في حماية شعبها بل والإنسانية كلها دون رد أو إجابة من المؤسسات الدولية، مع أن الوفد العالمى الذي كلف بزيارة إيران للاطلاع على الإجراءات المتخذة هناك شهد بأن إيران تمتلك أقوى نظام صحى في محيطها، ومع ذلك تعيش أزمة حقيقية بسبب الحصار وحاجتها إلى الدعم.

اقرأ أيضا: سر الحرب على وزيرة الصحة

 

الموقف من إيران اتسم أيضا بالأنانية التي كشف عنها الفيروس في المعاملات الدولية، تحت شعر "شعبى ومن بعدى الطوفان" الأسرة الدولية تتصرف بعشوائية وأنانية وعنف، وربما لا يكون هناك قاسم مشترك إلا في المجال العلمى الذي يسابق الزمن من أجل الوصول إلى لقاح منقذ يهدئ من روع الناس، ويمنحهم أملا جديدا في المواجهة والإبقاء على الحياة الإنسانية على الأرض.

 

قد تكون العزلة أمرا واجبا وحتميا، ولكن التعاون في مثل هذا الأمر ضرورة أكثر إذ إن الفيروس لا يفرق بين قوم وقوم، وإلا فما هو سبب إعلان أوروبا القوية منطقة وباء، لم تكن أفريقيا هذه المرة هي منطقة الوباء أما أمريكا الإمبراطورية الأقوى فإنها تحبس أنفاسها الآن تحت وطأة التوقعات التي أشارت إلى احتمال إصابة الملايين، والتي قد تفوق الـ ٢٠٠ مليون، وهو أمر صعب وخطير يحتاج أيضا إلى تعاون الأمم من القوة الهشة لإنقاذها!!

 

اقرأ أيضا: سقوط الإنسانية في امتحان كورونا

 

الأوروبيون يتحدثون عن ضعف الإمكانيات الصحية وعدم قدرة أنظمتهم على استيعاب الموقف فليست لديهم القدرات الصينية التي ابتنت مستشفى ضخما في ست ساعات لمواجهة طاعون العصر، والصين بفضل إجراءاتها الحاسمة تخرج الآن من عنق الزجاجة لتصبح في أول الصف، كل ذلك جرى بجهود فردية للدولة، بعد أن تصرفت الدولة الحديثة بأنانية شاذة في مواجهة فيروس لابد وان يتسلل إلى الجميع وقد تسلل بالفعل.

 

المواقف الإنسانية الإيجابية قليلة، فالصين تقف مع إيران تحت شعار "يا إيران كونى قوية"، ومصر وقفت رمزيا بجانب الصين في عز الأزمة وقدمت مساعدات إنسانية، وعلى السطح ظهر الاستغلال السياسي للأزمة، ففي العراق أرادوا وقف الحراك، وفي الجزائر أصبحت فرصة لمنع التجمعات، وفي لبنان، وفي فرنسا، مع أن الاستجابة للمطالب كان من شأنه وقف المظاهرات منذ زمن.

 

اقرأ أيضا: متضامن مع إيران

 

"الندالة" وحصار أوروبا والشماتة في الصين، وإهمال استغاثات إيران، ووأد الحريات كلها مجرد ثمار أولى يحصدها فيروس كورونا والبقية تأتى!!

الجريدة الرسمية