في ضرورية ابتعاث ثقافتنا الأصيلة!
حين نقلِّب النظر فيما طرأ على أخلاق المصريين وعاداتهم نجدنا في حاجة ماسة إلى ابتعاث ثقافتنا الأصيلة لربط الحاضر بالماضي، وصولًا لمستقبل موصول بهويتنا العريقة القادرة وحدها على حماية أجيالنا القادمة من رياح التغريب وسموم التطرف والإعلاء من شأن لغتنا العربية كما طالب الرئيس السيسي..
حتى تصبح لغة الخطاب والتعليم والبحث العلمي، وتقديمها على ما سواها بحسبانها وعاء للحضارة وصماما للهوية، التي يمكنها إذا استردت عافيتها أن تستنقذ الأجيال التائهة من براثن الغزو الثقافي الغربي الذي يرتدي ثوب التكنولوجيا فائقة الإغراء والتذويب، كما حاول من قبل عبر الاستشراق الذي لم يترك صغيرة ولا كبيرة عندنا إلا قام بدراستها وفحصها.
الشخصية المصرية اعتراها تغيير سلبي في العقود الأخيرة، يجعلها قابلة للاستهداف تارة بالشائعات والأكاذيب.. وتارة أخرى بالغزو الثقافي عبر الفضاء الإلكتروني والبث الفضائي، ولا يمكن تحصينها ضد تلك الرياح العاتية إلا إذا استعادت وعيها الحضاري، وارتبطت بهويتها الأصيلة، راسخة الجذور..
وهو ما يتطلب منظومة متكاملة من التعليم والثقافة والإعلام الرشيد الملتزم بقضايا وطنه وأمته، المدرك لمقتضيات واجبة في صناعة رأي عام مستنير، وتوجيهه وجهة صحيحة ترقى بالوجدان والعقل بطريقة غير تقليدية تعالج ما اقترفته منابر إعلامية من جرائم، وما بثته قنوات الإخوان من شائعات وافتراءات لا هدف لها إلا تشويه صورة مصر أمام العالم، وتغييب العقل أو إغراقة في بحور الجدل العقيم والملاسنات اللفظية والمعارك الوهمية.
