رئيس التحرير
عصام كامل

كيف تتجنب صدمات النهايات؟


بين الرجل والمرأة أزمة ثقة مشتعلة، وقودها ميراث كبير من الحكايات المحشوة بالمشكلات والخلافات الأسرية والعاطفية، عن الزواج والطلاق والأبناء.. حكايات مصبوغة بالخيانة والنكد..


اليوم حين تنصح أحدهم بالزواج أو «الحب» ينظر لك وعلى شفتيه نصف ابتسامة أشد صفارا من أسنان مدخن في منتصف العمر، ولسان حاله يقول مستنكرا «?Look who is talking».

معاهم حق والله، من سيصدق طبيبا ينصح بالتوقف عن التخدين، بينما السيجارة تتراقص بين شفتيه وهو يتحدث؟!

حين يكون أحدهم على أعتاب قصة عاطفية مع إحداهن، فإن كل منهما يدخل الحكاية وفي رأسه مجموعة من الأفكار المسبقة عن الآخر، هي ترى أنه «خائن» وإن تظاهر بالإخلاص، وهو لا يشك لحظة في أنها «نكدية» حتى وإن بدت «فرفوشة».. وعندما يبادر أحدهم بشيء يسعد الآخر، فإن الطرف الثاني يستحضر على الفور جملة تلخص مخاوفه من فكرة الارتباط.. إنها «فرحة البدايات وصدمة النهايات» يا عمر.

ترى من عبث بالـ sittings ليحدث كل هذا الخلل في علاقاتنا العاطفية والاجتماعية؟! أو ما السبب في انعدام الثقة ما بيننا (آدم وحواء)؟

قطعا يصعب أن نقدم إجابة شافية كافية، لكننا سنحاول سويا الوصول لبعض الأسباب التي تفسد علينا حياتنا العاطفية، والتي ساهمت في ترسيخ أفكارنا عن «الحب» والزواج:

التسرع في تسمية العلاقة: في بداية حياتنا العاطفية، وبسبب قلة الخبرة، نتسرع في إطلاق المسميات على العلاقات التي تنشأ بيننا، فنفسر كل المشاعر (مثل الإعجاب والانجذاب) على أنها حب، وبمرور الوقت نكتشف أن الأمر ليس كما اعتقدنا، وتحدث الفجوة حين يفيق أحد الطرفين مبكرا ليتأكد أن الأمر لم يكن أكثر من إعجاب، فيبدأ بمواجهة هذه الحقيقة، بينما الطرف الآخر ما زال نائما في العسل..

من هنا يلاحظ الطرف الذي لم يفق بعد أن شريكه قد أخل بالعهد، وأنه تغير ولم يعد كما كان، فتأتي صدمة النهايات سريعا.. ولتجنب هذه الصدمة، علينا أن نتمهل قليلا قبل إطلاق مسمى على العلاقة التي تجمعنا.. «لم يكن حبا يا صديقتي».

التعود: تكرار أي نمط في حياتنا بوتيرة ثابتة حتما سيخلق نوعا من التعود، والذي غالبا ما يفسره قليلو الخبرة على إنه «حب»..

تخيل معي مثلا شخصا تهاتفه يوميا، لا بد وأنك ستشعر أن حياتك بدونه ستصبح جحيما، وستظن أنك منخرط في قصة حب مع هذا الشخص، بينما الحقيقة أنك وقعت في شرك التعود، وهو نوع من «الإدمان العاطفي»، الذي يخلق لديك حالة من الاحتياج.. لهذا أنصحك – ورزقي على الله- أن تتجنب التعود على أحدهم، أو أضعف الإيمان أن تكن حذرا وواعيا للأمر قبل أن تنجر رجلك لعلاقة «وهمية» تظنها حبا وهي عادة لا أكثر.

العلاقات في فترات الفراغ العاطفي: بعد الخروج من قصة حب ملتهبة وعنيفة استفذت كل طاقاتك، وفي أثناء فترات الفراغ العاطفي، نكون أشبه بمرضى نقص المناعة، ويمكن لأبسط كلمة «حلوة» أن تصبح فيروسا قادرا على تدمير خلايانا العاطفية والسيطرة عليها، لذلك عليك أن تبتعد عن مثل هذه المؤثرات في مثل هذه الفترات، إلى أن تشفى تماما من أثر العلاقة السابقة، وأن تدع للعقل مساحة كي يشارك قلبك في قراراتك العاطفية، حتى لا تجد نفسك غارقا في بحر «مالكش فيه طول».

معضلة الحب والاحتياج: الحب الصادق يخلق احتياجا، أما الاحتياج فلا يخلق حبا صادقا.. هذه قاعدة أؤمن بها، فنحن حين نحب نتعلق بمن نحب وتحدث بيننا حالة من الاحتياج، أما إذا حدث العكس أي حين نحب من نحتاج، فإن الأمر يبدو «مصلحة» أكثر منه علاقة عاطفية..

أسباب الحب: في بداية أي علاقة اسأل نفسك «لماذا أحب هذا الشخص بعينه؟»، وإذا وجدت إجابة فابتعد فوارا لأن هذا ليس حبا يا صديقي، إذا أحببت فلانا لسبب ما فهذا يعني أن انعدام السبب كفيلا بـ«إعدام» الحب المزعوم.. حب بلا سبب، بل اخلق أسبابا للحب بعد أن تقع في الغرام فعلا.

الآمال الكبرى: في بداية أي علاقة، يميل كل طرف لأن يبدو في أبهى صورة أمام الطرف الثاني، وبمرور الوقت وحين تتوطد العلاقة، يبدأ التراخي، ويأتي ذلك من أن الألفة التي تنشأ بين الطرفين، تعطي أحدهما أو كلاهما الجرأة لأن يخفف جرعة الاهتمام بالمظهر الشخصي والسلوك تجاه الآخر، من باب «خلاص مبقيناش أغراب عن بعض»، ولا داعي للخجل أو التصنع.. وحين يرى الطرف الآخر تلك الصورة المغايرة، فإنه ينصدم ويعتقد أن شريكه قد تغير.. لهذا لا داعي للآمال الكبرى في تقديرنا لصورة من نحب..

وكما هو الحال بالنسبة لصورة من نحب، نحن أيضا نصدم حين يقل اهتمام الطرف الآخر بنا، بمرور الوقت، وهو أمر محبط بالفعل، لكنه لن يكون كذلك إذا ما وضعنا في الحسبان أن الحياة كالمفرمة لا ترحم أحد، فالتزاماتنا الحياتية، خارج دائرة العلاقة العاطفية، تجبرنا على الانشغال بأمور أخرى، وبالتالي سيقل «حجم» اهتمامنا بمن نحب... وربما هنا أنا لست في حاجة لأن أذكرك يا عزيزي أن توقع هذا الانكماش في حجم الاهتمام يقينا من الصدمة.

ما سبق لا يمكن اعتباره حصرا لأسباب فشل العلاقات العاطفية، لكنه بعضا من كل، والخلاصة أن الحب في حقيقته يختلف كليا عما يعتقد معظمنا أنه حبا، سواء لقلة خبراتنا أو لاندفاعنا واحتياجنا أحيانا، فالخلل يأتي من هنا أننا نلصق بالحب ما ليس فيه، معتمدين على ما مررنا به من تجارب أو ما سمعناه من قصص «حب مزعوم»..

فحين نجعل توقعاتنا وأمانينا أكثر واقعية سنتجنب الصدمات.. وحين نسمي الأشياء بمسمياتها الصحيحة ستتضح الصورة، وحين نتخذ القرار الصحيح في وقته السليم، حتما سننجوا من «الشرك».

وأخيرا أذكركم ونفسي بأن «العيب فيكم يا في حبايبكم.. أما الحب يا روحي عليه».

الجريدة الرسمية