رئيس التحرير
عصام كامل

حرية تداول المعلومات!


لا أتفق مع الذين يعتبرون الصحافة هي مهنة البحث عن المتاعب كما شاع بيننا نحن معشر الصحفيين، رغم أن الصحافة تجلب المتاعب عادة لممارسيها من الذين يحرصون على مصداقيتهم.. وإنما أنا مقتنع أن الصحافة هي مهنة البحث عن الحقيقة.. أي البحث عن المعلومات السليمة والصحيحة..


وهذا يحتاج لأمرين معا لا بد منهما.. أولا صحفى مقتنع بذلك وراغب به ومستعد لأن يتحمل أعباء البحث عن المعلومات وأعباء التأكد من صحتها وسلامتها.. وثانيا مناخ عام في المجتمع يتسم بحرية تداول المعلومات.. فإن حرية الصحافة لا تكتمل في أي بلد بدون حرية تداول المعلومات، وحرية التعبير لا تتحقق بدون اعتمادها على معلومات صحيحة سليمة. 

فالآراء المفيدة هي فقط الآراء التي تستند إلى معلومات سليمة وصحيحة.. وإذا كان الأمر الأول هو مسئولية الصحفى والمؤسسات الصحفية بما فيها نقابته، فان الأمر الثانى هو مسئولية الدولة بمؤسساتها المختلفة، التنفيذية والتشريعية والقضائية، فهى المسئولة عن إقرار مناخ ونظام عام في المجتمع يسمح بتداول المعلومات.. أي يسهل على الصحفى، والباحث، بل والمواطن العادى أن يحصل على ما يبغيه من معلومات، خاصة عن القضايا والأمور التي تلقى اهتمام الرأى العام..

وعندما يتحقق ذلك لن نشكو من وجود صحفى يتحدث بلا معلومات، أو وجود أناس يناقشون أمرا وهم لا يعرفون عنه شيئا، أو يعرفون فقط عنه القليل!، وتكون مناقشاتنا في الصحافة والإعلام وقتها ذات جدوى، ولا تبدد الوقت.

ونحن في مصر نطالب منذ سنوات طويلة بقانون يحقق حرية تداول المعلومات، وقد جرت عدة محاولات لإصدار هذا القانون، لكن لم يحدث ذلك حتى الآن لسبب غير معروف، فهو لم يكن على أولويات البرلمان ولا الحكومة.. وحتى حينما تعجل البرلمان بإصدار قانون الهيئات الصحفية والإعلامية فإنه أجّل إصدار قانون تداول المعلومات.

الجريدة الرسمية