رئيس التحرير
عصام كامل

نحن «الثُلث».. ولنا الفقر كله!


أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر ارتفاع معدلات الفقر في البلاد لتصل إلى 32.5 في المائة من عدد السكان، بنهاية العام المالي 2017/ 2018، مقابل 27.8 في المائة لعام 2015/ 2016، وقالت وزيرة التخطيط المصرية، هالة السعيد، إن «السبب الرئيسي في ارتفاع معدلات الفقر بنسبة 4.7 في المائة، خلال الفترة بين عامي 2016 إلى 2018، هو تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي في الفترة ذاتها، وهو ما تطلب تكلفة على المجتمع والدولة المصرية»، حسب قولها.


«بيكملوا عشاهم نوم».. مؤكد أن الحكومة الحالية، والحكومات التي سبقتها، لا تعرف أن هناك هذه النوعية من البشر، فالمسئول –أيا كانت درجته- لا يرى خارج حدود الأوراق التي توضع على مكتبه: أوراق تشير إلى حجم الدخل، قيمة الدين، نوعية السلع، أوراق فاقدة للحياة، لا تشعر.. لا تتنفس.. لا تتعب.. ولا تصرخ عندما يزداد عليها الضغط، ولهذا دائما تأتي القرارات «ميتة»، والإحصائيات مُفزعة، لكن في النهاية «لا حياة لمن تنادي»، فما هي إلا أيام قليلة تمر وتأتي مصيبة جديدة تشغل الشارع عن المصيبة القديمة، وهكذا.. دائما مصائبنا وكوارثنا «قوسها مفتوح وقابلة للزيادة»!

في مصر تحديدًا.. الأرقام دائما مُحبِطة.... لا تقدم إلا مزيدًا من الحزن.. الحسرة، وجرعات جديدة – أكثر مرارة- للوجع، حتى وإن كانت تلك الخاصة بالإنجازات، فالأخيرة، وبشهادة وزيرة في حكومة المهندس مصطفى مدبولي، وصلت إلى بر الأمان على «جثة فقراء المحروسة»، فلم يكن الإصلاح الاقتصادي، الذي نفذته الحكومة، لينجح لولا تحمل «الفقراء» للزيادات المجنونة التي طالت كل شيء: البنزين، الأكل، الدواء، الملابس. وأظن أن الموت هو الآخر كان له نصيب من الزيادة، ولنراجع سويًّا أسعار «المدافن»!

السؤال هنا.. هل كانت الحكومة تعرف كل هذا قبل أن تشرع في تنفيذ برنامجها الإصلاحي؟ والإجابة «قطعًا. كانت تعرف»، وغالبية وزرائها أعلنوا هذا، ليس هذا فحسب لكنهم أكدوا أن التدخل لا بد أن يتم، والإصلاح يجب أن يكون، متسلحين بما وصفوه بـ«برامج الحماية الاجتماعية»، التي بدأت هي الأخرى تفقد مفعولها خلال الأشهر الماضية، ويمكن هنا مراجعة عمليات «الحذف» المستمرة التي يتعرض لها البسطاء الذين تعلقوا بـ«برامج الحكومة» لعلها تكون «القشة التي ستنقذهم من الغرق»!

الحقيقة.. شئنا أم أبينا، كان الإصلاح الاقتصادي سيكون، القرض من الصندوق الدولي سيتم، كل الخطط كانت ستنفذ، لأن من وضعوها لا يمرون على الأسواق صباحًا، لا تبلى أحذيتهم بحثًا عن دواء «ناقص»، أو مكان يقدم السلع بأسعار مخفضة، أو حتى مساحة خالية تتيح لهم التنفس بحرية دون أن تطالبهم الحكومة بـ«ضريبة هواء»!

السؤال الآن.. هل لدى الحكومة أية إحصائيات عن «معدلات الثراء» عن القطط السمان الذين أصبحوا أثرياءً في مجتمع تزايدت فيه معدلات الفقر إلى الدرجة التي أصبح «ثلثه»، وبالمناسبة، الرقم كارثي بكل المقاييس، تحت خط الفقر و«القهر» إن شئنا الدقة. 

أظن، وليس كل الظن إثما، أنها تمتلك المعلومات والإحصائيات الكاملة، غير أنها تخشى أن تفرج عنها، يكفى أنها تقول لنا «الفقراء أصبحوا ثلث المجتمع».. قمة العبث!

ورغم كل ما سبق.. سواء الأرقام المفزعة التي تحملها التقارير، محلية كانت أو دولية، أو المؤشرات الكارثية التي نظن أنها ستواصل طريقها على أجسادنا، لا يزال هناك من يرى المشهد من زاوية ضيقة، زاوية لا تعترف إلا بـ«الاتهامات الجاهزة» التي تخرج سرعان ما تسري في الهواء كلمة «لا».. اتهامات من نوعية «العمالة» و«هدم المجتمع» و«إشاعة جو من التشاؤم».. وكأن مصر أصبحت بلدًا بلا أزمات أو مشكلات.. «جنة الله على الأرض»!
الجريدة الرسمية