رئيس التحرير
عصام كامل

كانت كاشفة!


لم تكن ثورة 30 يونيو التي نحتفل بذكراها السادسة هذه الأيام فقط لحظة فارقة خارج حدود الزمان، توحدت فيها إرادة شعب مصر وجيشها وقواها السياسية الحية ضد حكم عصابة الإخوان، بل إنها كشفت في الوقت ذاته عن أبعاد أشد خطرًا، تكشفت في حشود إرهابية جرى زرعها في سيناء بأمر من الرئيس الإخواني المعزول، ومباركة من مكتب الإرشاد..


وتوفرات لها الأموال والمعلومات والملاذات الآمنة من قطر وتركيا التي عاش رئيسها الإخواني "أردوغان" في خيالات الزعامة، حتى تصور نفسه خليفة للمسلمين حتى جاءت ثورة 30 يونيو لتفشل مخططه، فجن جنونه وطفق يتطاول باستماتة على شعب مصر، ورئيسها، ليغطي على فشله الذريع في الخارج والداخل الذي لقنه درسًا قاسيًا أخيرًا، حين أسقط مرشح حزبه مرتين متتاليتين في الانتخابات المحلية في إسطنبول، أهم مدن تركيا على الإطلاق، حيث فاز بها المرشح المعارض وسط حفاوة من أنصاره ومؤيديه.

لقد عانت مصر، ولا تزال تدفع ثمنًا باهظًا من دماء شهدائها الأبرار ومواردها جراء جيش جرار من الإرهابيين، الذين جرى توطينهم في سيناء، وهي حشود أراد الإسلام السياسي من خلالها إحكام قبضته على مقاليد الأمور في مصر، الأمر الذي يجعل من توسيع دائرة المواجهة مع هذا الإرهاب الغاشم فريضة لا مناص عنها، وألا تقتصر فقط على المواجهة الأمنية، رغم أهميتها القصوى، لتمتد إلى محاور أخرى ثقافية واجتماعية واقتصادية وفكرية..

واتخاذ إجراءات وتدابير وقائية تلائم ظروفًا استثنائية تعيشها مصر ودول المنطقة التي تتعرض لرياح مؤامرات، تحيكها، للأسف، دول شقيقة وأجهزة مخابرات أجنبية لا يرضيها أن تنهض مصر أو تستعيد قوتها ودورها المؤثر في قضايا الإقليم والعالم.

وكم نرجو لو تتم كتابة تاريخ ثورة 30 يونيو بكل تفاصيله وأيامه ووقائعه، مدعومة بحقائق ووثائق وأسانيد لا تقبل التشكيك، لاسيما أن هناك تحقيقات وأحكام قضائية كاشفة لما جرى في تلك الفترة من جرائم وأحداث يشيب لها الولدان.. لتكشف كيف كانت مصر وإلامَ صارت.. وكيف حيكت ضدها المؤامرات والمكائد لتركيعها وعزلها عن محيطها العربي.. وماذا كان سيحدث لو لم تندلع ثورة 30 يونيو.

هل كنا سنجد في مصر دولة أم احترابًا أهليًا لا يبقي ولا يذر، كالذي تعيشه دول مجاورة دمرتها الفتن ومزقتها الخلافات والانقسامات والاستقطابات وعصفت بأمنها وتماسكها التناحرات؟!.
الجريدة الرسمية