رئيس التحرير
عصام كامل

فيها حاجة حلوة.. مركز البحوث الزراعية


مصر من أوائل الدول التي لديها مؤسسة علمية بحثية متخصصة في العلوم الزراعية، وهو مركز البحوث الزراعية، الذي يضم نحو 40 معهدا ومعملا تغطي جميع فروع العلوم الزراعية والحيوانية والسمكية والداجنة، وللأسف الشديد معظم المواطنين لا يعلمون شيئا عن مركز البحوث الزراعية..


وقد لا يسمعون عنه أصلا، بل إن وسائل الإعلام نفسها ربما لا تعلم أن لدينا قلعة علمية مفتخرة مركزها الرئيسي بجوار جامعة القاهرة في ميدان الجيزة، ولها فروع ومحطات بحثية في معظم محافظات الجمهورية، ويعمل بها آلاف الباحثين يواصلون الليل بالنهار لتأمين غذاء المائة مليون مواطن.. يعملون في ظروف مناخية أحيانا غاية في الصعوبة.

تتميز أبحاث علماء المركز أنها تطبيقية ومرتبطة بمشاكلنا واحتياجاتنا، ولولا هؤلاء العلماء لتعرضت البلاد للمجاعة بسبب تآكل رقعة الأرض الزراعية والزيادة السكانية الرهيبة، وانطلاقا من مسئوليتنا وفي إطار اهتمامنا بالإنجازات التي تشهدها البلاد وبمؤسساتها الناجحة ففي السطور التالية سوف نسلط الضوء على الدور المهم الذي يقوم به مركز البحوث الزراعية، والخدمات الجليلة التي يقدمها للمجتمع..

تأسس المركز في أوائل السبعينيات من القرن الماضي بهدف تحقيق السياسات والإستراتيجيات الخاصة بتنمية البحث العلمي الزراعي، مع التركيز على زيادة إنتاجية المحاصيل الزراعية والإنتاج الحيواني بصورة مستدامة للمحافظة على المصادر الطبيعية من التدهور مع ترشيد استهلاك الأرض والمياه.

المركز استطاع تحقيق إنجازات كثيرة من خلال البحوث التطبيقية واستنباط أصناف وهجن عديدة عالية الإنتاجية مقاومة ومتحملة للظروف البيئية المعاكسة، ولها قدرة عالية على التأقلم تحت ظروف البيئات المختلفة، فالبحث العلمي يقوم على حل المشكلات والتحديات التي تواجه الإنتاج النباتي والحيواني.

مركز البحوث الزراعية يهدف إلى إقامة البحوث التطبيقية لزيادة الإنتاج وخفض تكاليفه ونقل التقنيات الحديثة إلى حقول المزارعين، من خلال جهاز الإرشاد الزراعي المركز يسعى أيضا إلى رفع كفاءة الباحثين والمرشدين الزراعيين من خلال البرامج التدريبية وورش العمل وحضور المؤتمرات داخليا وخارجيا.

مركز البحوث الزراعية من أجل تحقيق أهدافه فإنه يعتمد على ثلاثة محاور:
•التنمية المستدامة للقدرات البحثية والإرشادية.
•رفع كفاءة وسائل نقل التكنولوجيا.
• الاستفادة من نتائج البحوث التطبيقية والأكاديمية العالمية.

وخلال السنوات الماضية حقق العديد من الإنجازات المهمة منها زيادة إنتاجية المحاصيل الحقلية خاصة الإستراتيجية بنسب تفوق الضعف أو الثلاثة أضعاف، كما في القمح والأرز والذرة وزيادة الرقعة الزراعية من 6،2 إلى 8،2 مليون فدان بنسبة زيادة 32%، وعلى المستوى العالمي فإن مصر تحتل المركز الأول من ناحية الجدارة الإنتاجية لمحاصيل الأرز، قصب السكر.

كما أسهم في زيادة نسبة الاكتفاء الذاتي من القمح على الرغم من الزيادة السكانية المطردة، وكذلك في زيادة صادراتنا من الأرز والبطاطس والبصل والفول السوداني..

المركز كان له أكبر الفضل في الحفاظ على وجود القطن المصري من الانقراض.

أمام المركز تحديات كثيرة في ظل تزايد عدد السكان وتآكل الرقعة الزراعية وندرة المياه والأزمات المتكررة في الغذاء، وأنا على ثقة أن علماء المركز على قدر المسئولية رغم تجاهل الإعلام لهم، لكنهم يعملون في صمت ويحملون الوطن على أكتافهم.

ختاما أتمنى زيادة ميزانية البحث العلمي لمركز البحوث الزراعية حتى يستطيع علماؤه استنباط أصناف جديدة عالية الجودة والإنتاجية وقليلة استخدام المياه وطرق حديثة للزراعة والري، فالموازنة الحالية للمركز أقل مما يحصل عليه لاعب كرة قدم نصف موهوب في الأهلي أو الزمالك..

مع العلم أن الموازنة من 15 عاما كانت 250 مليون جنيه (ربع مليار) تضاءلت حتى 3 ملايين فقط ثم ارتفعت هذا العام إلى 70 مليون وهي خطوة مهمة نتمنى أن تتضاعف في الأعوام المقبلة، لأن كل جنيه زيادة في موازنة المركز يعود على الدولة بعشرات الملايين ويحقق أمنها القومي والغذائي.

التحية والتقدير لكل علماء مركز البحوث الزراعية والعاملين فيه.. وتحيا مصر.
egypt1967@yahoo.com
الجريدة الرسمية