رئيس التحرير
عصام كامل

مواجهة التطرف بـ«الأنيميشن».. وحدة الرسوم المتحركة بدار الإفتاء في مهمة مواجهة خفافيش الظلام.. تحصين عقول الشباب والرد على أهم التساؤلات أبرز الأهداف.. واعتماد وسائل حديثة في التنفيذ

دار الإفتاء المصرية
دار الإفتاء المصرية

«الرسوم المتحركة».. وحدة استحدثتها دار الإفتاء المصرية في إطار جهودها المتعلقة بتجديد الخطاب الديني ومحاربة الأفكار المتطرفة، تعمل على إنتاج فيديوهات قصيرة تقدم من خلالها مجموعة من الرسائل والفتاوى التي تركز على القضايا التي تهم الشباب في المركز الأول، وتسعى الدار لأن يكون إنتاج الفيديوهات بشكل مبسط يتناسب مع طبيعة الفئة المقدمة لها، بجانب احتوائها على عناصر جذب متعددة.


الجولة داخل مقر وحدة الرسوم المتحركة بدار الإفتاء، تكشف حجم الجهد الذي يتم بذله، فكل شخص داخل الوحدة يعرف دوره جيدًا، ويقوم به على أكمل وجه، فهناك مسئول عن الإسكربت، وآخر مسئول عن تنفيذ الفيديو، وثالث مسئول عن المونتاج.

مراحل الإنتاج
التقينا المهندس محمد الشربيني، رئيس قسم الجرافيك بمكتب مستشار مفتى الجمهورية، الذي أوضح أن «القسم مسئول عن تنفيذ الفيديوهات التي تصدرها وحدة الرسوم المتحركة، وأنه بعد مرحلة كتابة الإسكربت الخاص بالفيديو يتم تحويله إلى ما يسمى (الاستوري بورت) وهي العناصر التي تشمل الصور والأشخاص التي يتم استخدامها في الفيديو، بحيث يتم اختيار العناصر التي تتناسب مع محتوى الفيديو، على أن تكون المرحلة التالية هي مرحلة المونتاج، التي يتم فيها إضافة التأثيرات الصوتية والترجمات المختلفة المستخدمة، ليظهر الفيديو النهائي الذي ينشر على الصفحة الرسمية لدار الإفتاء.

معايير الاختيار
وعن كيفية اختيار الموضوعات بوحدة الرسوم المتحركة، قال الشيخ خالد عمران، أمين الفتوى بدار الإفتاء: «الموضوعات التي يتم اختيارها للتنفيذ في الرسوم المتحركة تهتم بالقضايا المثارة وتمس احتياجات الناس، سواء كانت الموضوعات التي يستغلها المتطرفون للدخول إلى عقول الناس مثل موضوع حرمة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، أو الموضوعات التي تمس الثوابت الوطنية، مثل تحية العلم وخلافه، أو الموضوعات التي تشغل المسلمين بشكل عام ويكثر السؤال عنها مثل حكم التعاملات المالية مع البنوك، وغيرها من الموضوعات التي قد تمثل مدخلًا للجماعات المتطرفة للدخول إلى عقول الشباب».

وأضاف: «الدار لم تغفل أيضًا الموضوعات التي تمثل الجانب الحياتي مثل مشاركة المرأة في العمالة، بجانب الموضوعات الطبية التي تشغل الكثير من الناس، ويكثر السؤال عنها مثل قضايا التجميل وغيرها، وكل هذه الموضوعات تمثل وجبات إفتائية تقدم للقارئ كي يستوعب ويثقف من الناحية الإفتائية بشكل صحيح وتكون لديه مناعة ضد تدخل أي أفكار المتطرفة، وبذلك يكون إنسانا صالحا للمشاركة في الحياة بشكل عام».

محاربة التطرف
من جهته قال الدكتور إبراهيم نجم، مستشار مفتى الجمهورية: وحدة الرسوم المتحركة هي إحدى الوحدات المهمة لمحاربة التطرف، والرئيس عبد الفتاح السيسي دعا في أكثر من مناسبة لاستحداث آليات جديدة لتحديث وتصويب الخطاب الديني، ودار الإفتاء بدورها فكرت في التواصل مع الشباب واستحداث أدوات جاذبة لهم وفي الوقت نفسه تعالج أفكار التطرف، وفكرة إنشاء الوحدة جاءت من هذا المنطلق، كما أن الدار تسعى خلال الفترة المقبلة لتطوير وتحديث الفكرة، لتغطية أكبر قدر ممكن من الشبهات والأفكار التي تثار في أذهان الشباب.

سطوة التواصل الاجتماعي
كما أشار مستشار مفتي الجمهورية، إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي فرضت سطوتها على المجال العام، ورسخت لجملة من الأدوات والأساليب الخاصة بها المعتمدة لديها، وذلك كونها أصبحت الوسيلة الأولى والأداة المثلى للحوار والتواصل مع الشباب، ومن بين تلك الأدوات الأكثر فعالية وانتشارا وتأثيرا، أداة الفيديوهات القصيرة والرسوم المتحركة المنتشرة على صفحات التواصل الاجتماعي خاصة «فيس بوك» و«يوتيوب»، التي فاقت في تأثيرها بعض المنابر الإعلامية الكبرى، والكثير من الصحف والأقلام والكتاب، وتفاعل معها الشباب بشكل كبير ولفترات طويلة حتى فرضت نفسها بقوة كلغة للعصر وأداة للتواصل ونشر الأفكار ومحاربة المشكلات.

وأوضح «بناء على ذلك الوعي وهذا المنطلق، أنشأت دار الإفتاء وحدة للرسوم المتحركة لإنتاج أفلام رسوم متحركة قصيرة لبلورة ردود على دعاة التطرف والإرهاب في قوالب تكنولوجية حديثة تمكنها من الوصول إلى الشرائح المتعددة، خاصة فئات الشباب، كما ترد على الدعاية المضادة والمضللة من جانب الجماعات المتطرفة التي تنشط في مجالات التكنولوجيا والتصوير، التي تعد من الوسائل الأكثر جاذبية للوصول لشرائح متنوعة وجاءت لوأد الفكر المتطرف في مهده من خلال إنتاج أفلام رسوم متحركة وقصيرة عن دعاة التطرف والإرهاب في قوالب تكنولوجية حديثة».

300 فيديو
وأضاف: الدار تسعى في هذا الاتجاه إلى تجهيز وإنتاج 300 فيديو قصير يحقق سياسة الإغراق الإلكتروني على منصات التواصل الافتراضي، مستهدف الفئة الأهم والأكثر تأثرًا وتأثيرا في تلك المنصات وهم الشباب، وذلك عبر مخاطبتهم في قضايا مهمة على رأسها تفكيك وتفنيد الأفكار المتطرفة وفضح التنظيمات المروجة لها وذلك من خلال إنتاج فيديوهات قصيرة تناقش القضايا الكبرى في الإسلام والمفاهيم الرئيسية في الإسلام، وتفكيك الفتاوى المتطرفة ودحضها، وفضح أكاذيب ومغالطات الجماعات والتنظيمات التكفيرية ونشر سوأتها أمام الشباب.

وتابع أن تلك الفيديوهات تهدف أيضًا لمناقشة الشبهات المثارة ومواجهة قضايا الإلحاد المتزايدة، من خلال الإجابة بصراحة وجرأة على الشبهات المثارة من مختلف الجوانب، وبيان حقيقة تلك الشبهات والردود العلمية والشرعية عليها، ومواجهة ظاهرة الإلحاد القديمة والمتجددة ومنع انزلاق الشباب إليها بما يؤثر على جملة من الأفكار والمفاهيم لدى الشباب حول العلاقة بالكون والخالق والدولة والآخر، بجانب نشر صحيح الفتاوى وإبرازها بشكل يقضي على الفتاوى الشاذة والغريبة، بالإضافة إلى تفكيك الأفكار والفتاوى المتطرفة، مؤكدًا أنه يجب العمل على طرح الفتاوى البديلة لتملأ الفراغ لدى الشباب بعد تخلصهم من فتاوى العنف والتطرف والتشدد، وهو أمر يحقق هدفين، الأول وهو ضمانة عدم العودة لدى الفكر المتطرف والفتاوى المتشددة لدى فئات من الشباب، والأمر الآخر وهو تحصين الشباب ممن لم ينتموا لتلك الأفكار من الانزلاق خلف دعايات التنظيمات والجماعات المتطرفة.

"نقلا عن العدد الورقي..."
الجريدة الرسمية