رئيس التحرير
عصام كامل

أصل حكاية «تكسير القلل».. عادة ترجع للعصر الفرعوني.. القدماء لجأوا إليها لقصف أعمار الحكام.. استخدموها في الجنائز لطرد الأرواح الشريرة.. حضرت بقوة في حركة المحافظين

فيتو
18 حجم الخط

يمارس المصريون عادات وتقاليد، لها أصول فرعونية، دون أن يدركوا حكايتها، توارثوها بالفطرة عن آبائهم وأجدادهم، فالشعب المصري فطري بطبعه يقدر عاداته وتقاليده ويحترمها، ويظل متمسكا بها رغم التطور التكنولوجي الذي يحاصره من كافة الجهات.


ومن بين هذه العادات، "كسر القلة"، التي يقصد بها المصريون الآن التخلص من الشخص ورغبتهم في عدم عودته مرة أخرى إليهم، هذه العادة، مارسها الفراعنة، منذ القدم، ولكن بطرق وأسباب مختلفة.

أصل الحكاية
أصل حكاية تكسير القلل تعود إلى النصف الثاني من عصر الأسرة الثالثة عشرة الفرعونية، وهو العصر الذي سمي تاريخيًا بعصر الانحطاط والاضمحلال، الذي تفتت فيه البلاد، وانتشر فيها الفساد، وعم فيه الصراع على الحكم في أروقة القصور ولم ينته إلا بدخول الأعداء من الشرق والشمال الشرقي.

ولجأ المصريون القدماء إلى هذه العادة ليحل عنهم حكامهم الفاسدون، واعتاد القدماء أن يصنعوا تماثيل من الفخار تشابه هؤلاء الحكام ويكتبون عليها التعاويذ بالحبر الأحمر، ثم يكسرونها، اعتقادا منهم أن هذا التكسير الرمزي سيكسر عزائم المذكورين ويقصف أعمارهم.

جنائز الموتى
واعتاد المصريون القدماء على كسر الأوانى الفخارية أو القلل، في جنائز الموتى، خوفًا من أذى الروح بعد عودتها، اعتقادا منهم أنها ستعود مرة أخرى إلى منزل المتوفى وتسبب ضررا لأهله.

توريث العادة
وتطورت هذه العادة، في العصر اليونانى والرومانى، وأدخلوا عليها بعض التطورات ليقوموا بكسرها أيضا في جنائز موتاهم ولكن فوق المقبرة بعد أن ينتهوا من الأكل فيها ويسمونها «شقف»، والتي تعتبر من أشهرها مقابر كوم الشقافة بالإسكندرية، والتي سميت نسبة إلى الشقف المكسور.

العصر الحديث
وكالمعتاد، يأخذ المصريون الكثير من عادات القدماء، ويتوارثونها لتصبح أمرا شائعا ومتعارفا عليه في المجتمع الحديث، وإن كان لا يعرف أصل العادة.

فاحتفل أمس أحد أبناء محافظة أسوان برحيل المحافظ السابق مجدى حجازى وتولى اللواء أركان حرب أحمد إبراهيم محمد إبراهيم المسئولية خلفًا عنه، بشراء "قلة" على الفور وكتب عليها اسم مجدى حجازى وكسرها في الشارع فرحة برحيله.

نفس الواقعة تكررت في السويس، حيث استخدم شاب في السويس كسر«القلل» في توصيل رسالة تعبر عن فرحة أهالي السويس برحيل اللواء أحمد حامد المحافظ السابق.
الجريدة الرسمية