رئيس التحرير
عصام كامل

لا تحزن يا سيدى!


عندما شرفنى الله جل وعلا بالانضمام إلى الكلية الحربية في منتصف الثمانينيات بدأت اقرأ بعمق في أدق تفاصيل السير الذاتية لكبار القادة والضباط، الذين تميزوا بعبقرية الفكر، وأسطورية الأداء، خلال مشاركتهم في حرب أكتوبر المجيدة، لكى أتأسى وأستنير بإشراقات مثابرتهم وإبداعاتهم طوال مسيرتى المهنية.


فكنت سيادتك، وأمير الشهداء العميد "إبراهيم الرفاعى" بطل الصاعقة العظيم على رأس من تأثرت بهم، واقتديت بعظيم سلوكهم وتفوقهم في كل منصب تقلدته، وفى كل عمل عملته.

كانت المرة الأولى التي حقق الله فيها رجائى بأن أقابلك وأشرف بالاستماع إليك عن قرب، في شهر أكتوبر الماضى، خلال الندوة التي أقامتها الجامعة المصرية الروسية بالقاهرة، بمناسبة الاحتفال بذكرى انتصارات أكتوبر الخالدة، وكنت يا سيدى كما تخيلتك تمامًا، شيق الحديث، بارع التصوير، واثق النبرة، شديد الجذب، جم التواضع، رفيع الخلق، مما دفع كل الشباب النابه، والأساتذة الأجلاء الحاضرين إلى التسابق لنيل شرف التقاط الصور التذكارية معك، ولم لا وأنت صاحب أفضل فكرة عبقرية غير مسبوقة في تاريخ الحروب القديمة والحديثة على السواء، والتي تمكن الجيش المصرى بفضل بساطتها وتفردها من التغلب على أصعب تحدى ومانع واجهه خلال مراحل الإعداد والتنفيذ لحرب رمضان الظافرة.

لقد من الله سبحانه وتعالى على كل جيلى من الضباط بأن تتلمذوا على أيدى جيلكم الطاهر، فكنتم لنا نعم المعلم، ونعم القدوة والمثل، ويكفيكم شرفًا وفخرًا أنكم زرعتم فينا أن الرجل والمقاتل الحقيقى يجب أن يضع دائمًا نصب عينيه طوال مسيرة حياته المهنية، الأبيات الخالدة لأمير الشعراء "أحمد شوقى" التي يقول فيها :

كن في الطريق عفيف الخطى... شريف السماع، كريم النظر
وكن رجلًا إن أتوا بعده... يقولون مر، وهذا الأثر.

وأن يطبق ذلك على كل من هو مسئول عنهم من الضباط الأصاغر، والصف، والجنود.

لا تحزن يا سيدى لأن جنازتك الأسبوع الماضى لم تكن بقدر عظمتك ومكانتك وعطائك، لأن بلادنا ما زالت قصيرة النظر وغير عادلة في تعاملها مع العديد من الملفات، والشواهد على ذلك لا حصر لها ويعلمها القاصي والداني من أبناء الوطن الشرفاء بحق، ويكفيك أنك ستظل أسطوريًا وعملاقًا في عيون كل تلاميذك ومحبيك وهم كثيرون والحمد لله.

السيد اللواء أركان حرب مهندس/ باقى زكي يوسف.. سيظل إعجازك الهندسى العبقرى يدرس في أعرق الأكاديميات العسكرية في كل العالم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وستظل سيرتك العطرة ملء عقولنا وقلوبنا إلى أن نلقى الله العلى القدير.
الجريدة الرسمية