العمر مجرد أرقام.. الأول على الثانوية الفندقية «53 عامًا وحاصل على 3 مؤهلات عليا»
لم يكن أحمد المليجي إبراهيم 53 عامًا، ابن شارع مدرسة التوفيقية العتيق بحي شبرا مصر بالقاهرة، يعلم أنه سيستيقظ اليوم للذهاب إلى عمله بصفته ترزي في محل بيع مستلزمات الملابس ورثه عن والده وأصبح المسئول الأول والوحيد عنه، على نغمات هاتفه المحمول الملحة، ليخبره الطرف الآخر عبر سماعة الهاتف أنه حصل على المركز الأول على مستوى الجمهورية في الثانوية الفنية، وتحديدًا الثانوية الفندقية، بعد حصوله على مجموع 93%، ليصبح حاملاً للقب "المسن الأول على الجمهورية": "أنا كنت متوقع النتيجة ويمكن أكثر من كدة لأني بالرغم من إني كنت منازل إلا إن ده ممنعنيش من المذاكرة والحرص على الحصول على الدرجة دي"، يتحدث عم أحمد بنبراته الخجولة وصوته الهادئ.

منذ أكثر من عشرين عامًا كان عهد أحمد مع التعليم الجامعي قد بدأ، فبعد أن حصل على شهادة الثانوية العامة توفي والده واضطر أن يترك التعليم ليقف في محله الصغير الكائن بمدخل شارع مدرسة التوفيقية، ما جعله يبتعد عن التعليم أكثر من عشر سنوات، لكن حبه للقراءة الاطلاع وشغفه نحو معرفة كل شيء حوله، لم ينقطعوا طوال هذه المدة: "كنت طول الفترة دي بداوم على قراءة كتب التراث زي رياض الصالحين وكتب الصحاح وعباس العقاد وروايات عربية وعالمية".

وبعد أن أتم عامه الخامس والثلاثين، التحق بكلية التجارة جامعة القاهرة، حصل بعد أربع سنوات على تقدير مقبول، تفرغ بعدها لعمله في محل أبيه، لكن تعلقه بالتعليم وتحصيل الدرجات العلمية ألح عليه مرة أخرى بأن يقدم على الالتحاق بكلية أخرى، فكان الاختيار هذه المرة كلية الحقوق، حصل على الليسانس بتقدير جيد، وما إن أنهى تلك السنوات الأربع، التحق بكلية الزراعة وحصل على تقدير مقبول: "أنا عندي هواية التعليم والقراءة، كل حد عنده هواية في أمر ما أنا هوايتي التعليم".
لم يسع أحمد جراء تلك الشهادات العلمية التي حصل عليها، إلى امتهان أي وظيفة سواء حكومية أو خاصة، فهو يذاكر ويدخل الامتحان ويحصل على التقديرات بدافع الحب والشغف فقط، أما مهنته فتظل الحياكة وبيع مستلزمات الملابس هي حرفته الوحيدة التي لا يألف غيرها، "أنا مش ناوي أوقف تعليم بعد الفندقية، فيه فرصة دراسة في كلية السياحة والفنادق جامعة حلوان هدور وراها".

أكثر من ثماني ساعات يقضيها أحمد في محله محدود المساحة، ينكفئ على هذا القميص أو ذاك يصلح التالف أو يركب أزرارًا جديدة لأحدها، عدم زواجه أو إنجابه للأطفال جعله يمضي كل وقته إما في الحياكة وتثبيت الأزرار، وإما القراءة والاطلاع "أحمد المثقف بتاعنا طول الوقت بيقرأ في أي حاجة، أي كتاب يطوله بيقرأه"، يتحدث صاحب محل المشروبات الغازية الملاصق لورشة أحمد، عن شهرة هذا الرجل النابعة من ثقافته وعلمه الغزير بكل مناحي الحياة، مؤكدًا أن تكريم شخصية كأحمد واجب وطني، "ده رجل نادر وجوده مكرس كل حياته لشغله وللعلم".

أكثر من ثماني ساعات يقضيها أحمد في محله محدود المساحة، ينكفئ على هذا القميص أو ذاك يصلح التالف أو يركب أزرارًا جديدة لأحدها، عدم زواجه أو إنجابه للأطفال جعله يمضي كل وقته إما في الحياكة وتثبيت الأزرار، وإما القراءة والاطلاع "أحمد المثقف بتاعنا طول الوقت بيقرأ في أي حاجة، أي كتاب يطوله بيقرأه"، يتحدث صاحب محل المشروبات الغازية الملاصق لورشة أحمد، عن شهرة هذا الرجل النابعة من ثقافته وعلمه الغزير بكل مناحي الحياة، مؤكدًا أن تكريم شخصية كأحمد واجب وطني، "ده رجل نادر وجوده مكرس كل حياته لشغله وللعلم".
