رئيس التحرير
عصام كامل

صحيفة «الرياض» تستعرض تفاصيل اليوم الختامي لولي عهد السعودية بالقاهرة.. تبرز رغبة البلدين في تعزيز أمن المنطقة ومكافحة الإرهاب.. كاتب سعودي: ابن سلمان في مصر زيارة تجاوزت رمزيتها

الرئيس عبد الفتاح
الرئيس عبد الفتاح السيسي و الأمير محمد بن سلمان
18 حجم الخط

تصدر نشاط اليوم الأخير لزيارة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، لمصر صحيفة «الرياض» السعودية، وأبرزت زيارة بن سلمان الجامع الأزهر الشريف.


ترميم الجامع الأزهر
وقالت: افتتح الرئيس وولي العهد أعمال ترميم الجامع الأزهر عقب اكتمالها، التي استغرقت أكثر من ثلاث سنوات، وتم بدعم من خادم الحرمين الشريفين المغفور له الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود وبرعاية ودعم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود.

عملية التطوير
وأضافت الصحيفة: وأدى الرئيس وولي العهد، تحية المسجد، وتفقدا أعمال الترميم التي شهدها الجامع، واستمعا إلى شرح حول جميع مراحل عملية الترميم، والتي تعد أكبر وأوسع عملية لتطوير الجامع الأزهر على مر تاريخه الذي تجاوز الألف عام، إذ شملت تغيير وتحديث البنية التحتية للجامع بشكل كامل، ومع مراعاة الطبيعة الأثرية للجامع الأزهر الشريف تحت الإشراف الكامل لوزارة الآثار.

رئيس الوزراء
وقالت الصحيفة: والتقى الأمير محمد بن سلمان، رئيس مجلس الوزراء المهندس شريف إسماعيل، الذي رحب بولي العهد، فيما عبر الأمير عن الشكر لحسن الضيافة والاستقبال.

العلاقات السعودية المصرية
وجرى خلال اللقاء تأكيد متانة العلاقات السعودية المصرية العريقة، وتعاونهما المستمر في مختلف المجالات، بالإضافة إلى استعراض تطورات الأحداث في منطقة الشرق الأوسط.

رئيس مجلس النواب
كما التقى الأمير محمد بن سلمان رئيس مجلس النواب الدكتور على عبد العال، بحضور الوفد الرسمي المرافق لولي العهد.

وجرى خلال اللقاء، استعراض العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين، ومجالات التعاون بين المملكة ومصر في الجانب البرلماني، وتناولت الصحيفة البيان المشترك بين مصر والمملكة العربية السعودية بيانًا مشتركًا، وتم تبادل وجهات النظر حول المسائل والقضايا التي تهم البلدين على الساحتين الإقليمية والدولية، بما يسهم في دعم وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

مكافحة الإرهاب
وعبر الجانبان عن عزمهما التصدي لخطر التطرف والإرهاب، وما يشكله من تهديد للأمن والسلم في المنطقة وفي شتى أنحاء العالم، مؤكدين ضرورة استئصال الإرهاب من جذوره، وهزيمة جميع التنظيمات الإرهابية، بلا استثناء، وبشكل شامل ونهائي، ومواجهة كل من يدعم الإرهاب بالدعم أو التمويل أو توفير الملاذات الآمنة أو المنابر الإعلامية.

الدعم الكامل
وفى هذا السياق، عبر الجانب السعودي عن دعمه الكامل للجهود الناجحة التي تبذلها الحكومة المصرية لاستئصال الإرهاب بشكل كامل ونهائي في إطار عملية "سيناء 2018"، مشيرًا لتقديره للنجاحات الكبيرة التي حققتها هذه العملية، والتضحيات الكبيرة التي تقدمها القوات المسلحة والشرطة المصرية.

القضايا المطروحة
وبحث الجانبان أبرز القضايا المطروحة على الساحة العربية، مؤكدين أهمية الحفاظ على الأمن القومي العربي، وحماية وحدة أراضي وسلامة الدول العربية، وأعرب الجانبان عن التزامهما بالعمل على بلورة رؤية شاملة وخطة طموحة لتطوير وإصلاح منظومة العمل العربي المشترك، وفى القلب منها جامعة الدول العربية، بما يكفل تعزيز القدرات العربية على مواجهة التحديات التي تواجه المنطقة، والتهديدات المتزايدة للأمن الإقليمي.

وأكد الجانبان أن تعزيز التعاون "المصري - السعودي" يمثل دعامة أساسية لحماية الأمن القومي العربي، ومواجهة التدخلات الأجنبية في الشئون الداخلية للدول العربية، والتي أفضت إلى تأجيج التوترات والنزاعات والنشاطات الإرهابية في سوريا وليبيا واليمن العراق.

كاتب سعودي
وفي ذات السياق كتب الدكتور إبراهيم النحاس مقالًا في صحيفة "الرياض" السعودية، تناول فيه زيارة الأمير محمد بن سلمان لمصر، وقال: في الختام من الأهمية القول إن زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لمصر تجاوزت المألوف في الزيارات الثنائية، زيارة أسست لأهمية العمل وتفعيله على أرض الواقع بالدعوة للتسامح والحوار وقبول الآخر والتعايش السلمي.

رمزية الاستقبال
وأضاف الكاتب: رمزية الاستقبال الكبير تدلل على أهمية ورمزية الضيف الزائر، هكذا كان المشهد خلال زيارة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لجمهورية مصر العربية، فالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي خرج لاستقبال ولي العهد السعودي عبر عن عمق العلاقات "السعودية – المصرية" ودلل على مدى احترامه وتقديره لشخصية الضيف الزائر الذي فرض احترامه على الجميع شرقًا وغربًا.

وقال: وإذا كانت رمزية الاستقبال غاية في الأهمية، فإن توقيت الزيارة وما تم الإعداد له والقيام به أيضًا غاية في الأهمية، فالمملكة العربية السعودية التي وقفت وساندت مصر في أصعب الظروف التي مرت بها بعد الأحداث الفوضوية التي حدثت فيها بعد عام 2011م، والتي كادت أن تؤدي لهدم الدولة المصرية، ما زالت تقف مع الدولة المصرية وتساندها في حربها ضد العناصر، وقال: والتنظيمات الإرهابية، فالمملكة تدرك أن دعم ومساندة الدولة المصرية في مواجهة التنظيمات المتطرفة والإرهابية أمر غاية في الأهمية لدعم الأمن والسلم والاستقرار في المنطقة والعالم، وإذا كانت المملكة تتخذ هذا الموقف المؤيد للحكومة المصرية، فإنها أيضًا تطالب المجتمع الدولي بأن يقف صفًا واحدًا في مواجهة الجماعات والتنظيمات المتطرفة الإرهابية ومن يدعمها ويمولها من الدول، لذلك فتوقيت الزيارة مهم جدًا يتجاوز تأييد الدولة المصرية لإيصال رسالة للمجتمع الدولي بأهمية مساندة الدولة المصرية في حربها ضد الإرهاب.

المسائل السياسية والاقتصادية
وتابع: وإذا كانت المسائل السياسية والاقتصادية حاضرة في الزيارة، فإن هناك مسائل جعلت من الزيارة تتجاوز الطابع الاعتيادي للزيارات لتصبح لها رمزيتها التاريخية، خاصة أن شخصية الضيف الزائر تميزت باستثنائية الطرح وبُعد النظر الهادف لبناء مستقبل آمن ومستقر وفي الوقت نفسه واعد ومزدهر تتطور فيه الأفكار وتنمو فيه المجتمعات وتتعايش فيه الحضارات والثقافات ومختلف المكونات، مجموعة كبيرة من الأفكار البناءة تحدث عنها كثيرًا وطبق منها الكثير على أرض الواقع ووعد بالاستمرار في تطبيق ما تبقى حتى تكتمل الصورة التي يتطلع لأن يراها في المستقبل، هذه الرؤية الإيجابية والبناءة لم تكن رؤية فقط للداخل السعودي وإنما رؤية تعبر عن مبادئ وقيم إسلامية أصيلة تتجاوز الحدود المحلية لتصبح رسالة عالمية تعبر عن الإسلام الصحيح الذي جاء في القرآن الكريم وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.

وسطية الدين الإسلامي
وقال: هذا الإيمان العميق بوسطية الدين الإسلامي وانفتاحه على جميع الثقافات والحضارات والأديان جعله يزور كاتدرائية العباسية ويلتقي بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية تواضروس الثاني، حدث من شأنه أن يعزز من قيم التسامح بين أتباع الأديان والحضارات والثقافات المختلفة، حدث يدعو الجميع للتعايش السلمي واحترام الآخر بصرف النظر عن الاختلافات القائمة على أساس الدين أو العرق أو المذهب، حدث من شأنه أن يسهم في تحجيم دور المتطرفين والعنصريين والطائفين ويعزز من مكانة ودور دعاة الحوار والتسامح ونبذ العنف ويسهم في تحقيق السلام بين الشعوب، حدث من شأنه أن يبعث روحًا إيجابية وبناءة في بعض المجتمعات الإسلامية التي اعتادت على رفض الآخر المختلف دينيًا وعرقيًا، قد يراها البعض أنها زيارة لكاتدرائية، ولكنها في واقع الأمر حدث تاريخي يسهم في تصحيح الكثير من المفاهيم المغلوطة والعبارات الخاطئة التي كانت سائدة في بعض المجتمعات الإسلامية.

زيارة الكاتدرائية
وقال: وفي صورة تكاملية بجانب زيارة الكاتدرائية، هناك زيارة لمقر مشيخة الأزهر في القاهرة ولقاء بإمام وشيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، هكذا نجد الصورة الإيجابية للتعايش السلمي وقبول الآخر التي تعيشها مصر، وهكذا جاءت الزيارة لتعبر عن احترام التنوع الثقافي والديني للمجتمع المصري، صورة تعبر عن قيم التسامح واحترام التنوع الذي من شأنه أن يقوي من وحدة وتماسك المجتمعات وقوتها.

وقال: وفي الختام من الأهمية القول إن زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لمصر تجاوزت المألوف في الزيارات الثنائية، زيارة أسست لأهمية العمل وتفعيله على أرض الواقع بالدعوة للتسامح والحوار وقبول الآخر والتعايش السلمي، والوقت نفسه عبرت عن ضرورة محاربة الفكر المتطرف ومواجهة الدعوات الإقصائية التي تسببت بتقسيم المجتمعات على أسس دينية ومذهبية وفكرية وساعدت على تصاعد حدة الإرهاب، إنها زيارة استثنائية لشخصية استثنائية تؤمن بما تقول وتفعل كل ما تراه متماشيًا مع قيم ومبادئ الإسلام الذي تأسست عليه الدولة السعودية.
الجريدة الرسمية