المباني الحديثة تحاصر قبة الشيخ سعود المجذوب بسوق السلاح
تعاني قبة الشيخ سعود المجذوب بشارع سوق السلاح من الإهمال ومحاصرة المباني السكنية لها، والتي تكاد تخفيها عن أنظار المواطنين لملاصقتها لها.
زاوية الشيخ سعود جرى الاستيلاء على ما يتبعها من منافع وحقوق وحوانيت أوقفها الوالى سليمان باشا على مصلحة الزاوية، ولم يتبق منها سوى "قبة معقودة بالطوب الآجر ويكسو ظاهرها قيشاني أخضر"، ونظرا لمحاصرة القبة بالمبانى الحديثة قامت لجنة حفظ الآثار العربية عام 1911م بعمل مدخل مستقل للقبة، وعزل الضريح عن المنازل الملاصقة له من الجوانب الثلاثة.
وتعد قبة الشيخ سعود المجذوب من أهم القباب التي ترجع للعصر العثمانى، لكسوة القبة من الخارج بالبلاطات الخزفية، وهى نادرة المثال وصنعت وفقا للأساليب المملوكية.
يذكر الدكتور ربيع حامد خليفة في فنون القاهرة في العهد العثمانى "وتأخذ هذه البلاطات الخزفية الشكل المربع، وهى ذات لون واحد وهو اللون الأخضر، وذلك في ستة صفوف متتالية، وهناك احتمال قائم في أن تكون المساحة المتبقية من القبة كانت مكسوة بالبلاطات الخزفية أيضا وثبتت هذه البلاطات بواسطة مسامير مدقوقة في منتصف كل بلاطة، واستعمل هذا الأسلوب في تثبيت البلاطات الخزفية منذ العهد المملوكى كما هو الحال في قبة الإمام الشافعي".
منشئ هذه القبة هو الوالي العثماني المحب للعمائر والخيرات، سليمان باشا الخادم عام 941هـ / 1534م للشيخ سعود أحد أشهر المجاذيب في زمانهـ الذي كان للوالى سليمان فيه اعتقاد كبير مسجلة "أثر رقم 510".
والقبة هي آخر ما تبقى من زاوية كبيرة أوقفها سليمان باشا الخادم، تضمنت مسجدا لله تعالى تقام فيها الصلوات ويعتكف فيه للعبادات كسائر مساجد المسلمين، وخصص بالزاوية سكنا للشيخ سعود ينتفع به حال حياته، وقبة ضريحية ليدفن بها حين يأتى الأجل المحتوم بنص الوقفية "والفسقية المبنية في تخوم أرض الزاوية معدة لدفن سيدنا العارف بالله تعالى الشيخ سعود خاصة دون غيره".
ويذكر الشعراني في الطبقات الكبرى "كان رضى الله عنه من أهل الكشف التام، وكان له كلب قدر الحمار لم يزل واضعا بوزه على كتفه، وكان يرسل لى السلام مرات، وترددت إليه كثيرا فكنت كلما أزور القرافة اطلع له".
مات رضى الله عنه سنة إحدى وأربعين وتسعمائة ودفن بزاويته وله قبة خضراء بناها له الوالى سليمان باشا رحمه الله، ومن كراماته والحديث للمناوى في الكواكب الدرية أنه كان يخبر عن وقائع الأقاليم كلها فيقول: "عزل اليوم فلان، ومات فلان وولى فلان فلا يخطئ في واحدة".
