رئيس التحرير
عصام كامل

التحول الاقتصادي العالمي بين الماضي والمستقبل


في ظل انتهاء ظاهرة الاقتصاد الوطني فأصبحت العولمة هي أحد الظواهر الاقتصادية الراهنة التي تفرض نفسها، ومع ضعف أثر الحكومات والبنوك المركزية على معطيات الاقتصاد بما يعطي انطباعا عن التحول الجذري والتخبط الذي يمر به العالم، فيطرح الاقتصادي المصري محمد العريان-الذي يعد من أهم خبراء الاقتصاد الأكاديميين والمهنيين عالميا من خلال عمله بصندوق النقد الدولي والمؤسسات المالية العالمية- رؤية تحليلية هامة في كتابه "عندما تتصادم الأسواق" للإشكالية التي تواجه الحكومات والمؤسسات المالية والتحدي الأكبر لإدراك التعامل مع أسواق المستقبل ولعل الاستقرار الاقتصادي هو المعيار المستقبلي لاستقرار الدول.


تكمن الأزمة في التصادم القائم بين أسواق تدار باستراتيجيات ونظريات الماضي وأسواق المستقبل لأن الاقتصاد العالمي في ظل العولمة قد تطور ولكن بعض الحكومات والمؤسسات المالية والآليات والقوانين والنظريات لم تدرك ذلك ولا تناسب الاقتصاد العالمي اليوم. ولعل هذا هو سبب الفوضى الاقتصادية فيتم التعاطي مع الأزمات بردود فعل كلاسيكية لتخلق أزمات فريدة معقدة شاذة فأطلق عليه محمد العريان “الصخب” واصفا الحالة التي يمر بها الاقتصاد العالمي بناء على التخبط والضبابية أمام ظواهر غير مألوفة.

وهذا “الصخب” هو صنيعة التعامل مع الأزمات الحالية بحلول تقليدية وقد أقر جرينسبان حالة الصخب في 2005، أنه رغم أن أسعار الفائدة تنخفض على السندات طويلة الأجل وفي نفس الوقت الذي يرفع فيه بنك الاحتياطي الأمريكي أسعار الفائدة قصيرة الأجل، أو أن أسعار الأسهم في السوق الأمريكية تأخذ نهجا مختلفًا عن مسار أسعار السندات، أو أن تحقق موازين مدفوعات الدول النامية فوائض في ظل الأزمات المالية للدول الصناعية الكبري.

ولكن محمد العريان لم يقف حائرا أمام هذه التحولات وحدد ثلاثة مؤشرات لإدراك طبيعة أسواق الغد:

الاقتصاد الغربي ليس اللاعب الوحيد المتحكم في ظل العولمة، فالاقتصادات الناشئة في آسيا قد أصبحت هي الأخرى لاعبًا مؤثرًا من خلال إنتاجيتها وحجم اسواقها ونموها لتشكل ثقلا اقتصاديا في المستقبل.

الصناديق السيادية “صناديق الثروة” المملوكة للدول الغنية مثل دول الخليج والصين.. إلخ. وتسمي دول الفائض هي محرك رئيسي في الاقتصاد العالمي ولها أثر سياسي مما يحيطها بالشكوك ولكن ستشكل قوة في دعم إيجابي نحو الاستقرار الاقتصادي العالمي.

– الأدوات المالية الجديدة والمتطورة والتكنولوجيا قد كانت من مسببات الأزمة المالية الأخيرة بسبب ضعف الرقابة، فإن الواقع والمستقبل يحتم اتساع دور هذه الأدوات بعد خضوعها للرقابة بهدف تحقيق أثرها الإيجابي نحو الاقتصاد العالمي.

بناء على ما سبق فيتضح أن نظريات الاقتصاد الأكاديمية قد أصابها العطب وهناك أفكار ونظريات أكثر تأثيرا في المستقبل تقودها الشركات متعددة الجنسيات وأتوقع أنه خلال المرحلة الانتقالية العالمية للتحول الكامل لشكل أسواق المستقبل ستنهار اقتصاديات دول وتزدهر أخرى خلال عقد من الزمان بناء على المرونة والتجاوب مع المتغيرات واستيعاب الأزمات والتعاطي معها.. ولعل أكبر الأزمات المستقبلية هي أزمة العملات الوطنية كافة والدولار بصفة خاصة وللحديث بقية...


الجريدة الرسمية