رئيس التحرير
عصام كامل

التداول الأرقى للسلطة في مصر


لأنه نادي القرن، ولأنه أهم مؤسسة رياضية في محيطها العربي والأفريقي، ولأنه النموذج المنضبط ذو التقاليد العريقة، ولأنه النادي الأهلي صانع البهجة وتاجر السعادة ومؤسس نظرية الإدارة المصرية الخالصة.. لكل ما سبق تستطيع القول إن انتخاباته هي الأهم على المستوى العربي لأنها عادة ما ترسى قواعد أخلاقية في التنافس يمكن اعتبارها نموذجا وطنيا دالا، ومعبرا ومهما.


قائمتان مهمتان في مواجهة بعضهما البعض من أجل خدمة الأسطورة العالمية.. كلاهما ننحني له تقديرا وإجلالا وكلاهما لديه من أسباب القوة ما يحول دون التوقع ودون اليقين بفوز أحدهما على الآخر.. الخطيب أسطورة الكرة المصرية وصاحب الشعبية الجارفة في مواجهة طاهر عبقرى الإدارة وصاحب أكبر عملية حيوية لإعادة البهاء إلى وجه الأهلي في أحلك لحظات التاريخ التي عاشتها مصر بكل مؤسساتها.. الاختيار هنا بميزان ذهب والتوقيت يحسب بالفيمتو ثانية والنتيجة مغلفة بسرية القدر.

صورة بهية، ناضرة، واعية، واعدة تراها بين جنبات النادي العريق.. تنافس لم تغب عنه بعض مراهقة يراها أصحاب النادي جديدة عليه غير أنها لا تزال تحظى بلقب الأبهى والأنضج والأجمل والأروع.. حملات إعلانية ودعائية لا توازيها إلا حملات انتخابات الرئاسة.. حديث الناس الذي تعدى حدود السور والعضوية والانتماء.. طال كل بيوت مصر ولا يزال يعتبر واحدا من أهم موائد الحوار في المقاهى والشوارع والحوارى والأزقة.. في القرى والنجوع والمدن.

ولكن ما الذي يجعل مجرد انتخابات ناد رياضى على هذا النحو من الأهمية؟.. إنها واحدة من صور الديمقراطية التي لا تتدخل فيها أجهزة الدولة الرسمية بما اعتاده المصريون من عنت وصلف وتوجيهات وتزوير.. صورة يشارك فيها الجمهور المحروم من كل أدوات المشاركة عبر سنوات امتدت من ثورة يوليو وحتى تاريخه.. نموذج تحكمه تقاليد تنتمى إلى سنوات أقدم وأكبر من تجربة مصر التعددية الثانية والثالثة.

إنها صورة لانتخابات يعد صوت العضو فيها هو مؤشر التغيير وحده دون غيره، وواحدة من صور التداول الراقى للسلطة ونموذج للمشاركة الفاعلة بكارنيه العضوية وحق أصيل للأهلاوى بالتغيير وصندوق تحميه التقاليد والأعراف الأهلاوية من عبث السلطة والسلطان وتجربة حية لديمقراطية ناضجة لا تعبث بها يد السياسة الشريرة ومسابقة تتساوى فيها كافة الحقوق والواجبات ويصبح فيها الصوت والصوت وحده هو السيد وصاحب أعلى سلطة في النادي.. انتخابات تمنح الفائز لقب خادم الأهلي وليس يده!!
الجريدة الرسمية