خبير اقتصادي لفيتو: الحرب بالمنطقة تعيد رسم خريطة تدفقات الأموال وتضع العملات المحلية تحت الضغط
أكد الدكتور أحمد حمدي الخبير الاقتصادي لـ “فيتو”، على أن في ظل التصعيد العسكري الأخير في المنطقة، يجد الاقتصاد نفسه في مواجهة مباشرة مع ما نسميه صدمة السيولة.
وأوضح أن ما نشهده اليوم ليس مجرد أحداث أمنية عابرة، بل هو تحول جذري في تدفقات رؤوس الأموال حيث نلاحظ نمطًا متكررًا من الهروب نحو الجودة إذ يسارع المستثمرون الدوليون إلى تسييل محافظهم المالية في الأسواق الإقليمية والتحول السريع نحو الملاذات الآمنة، وعلى رأسها الدولار الأمريكي، مما يضع ضغوطًا بيعية فورية على العملات المحلية ويحد من قدرة البنوك المركزية على الدفاع عن مستويات أسعار الصرف الحالية.
علاوة المخاطر: الفاتورة الخفية للصراعات
وأضاف أن حالة عدم اليقين تؤدي إلى ما يعرف اقتصاديًا بـ علاوة المخاطر وهي التكلفة الإضافية التي يطلبها المستثمر مقابل الاحتفاظ بأصول مقومة بعملات الأسواق الناشئة في منطقة تعاني من صراع عسكري عندما ترتفع احتمالية اتساع رقعة المواجهة، تصبح الاحتفاظ بالعملات الإقليمية مخاطرة لا يغطيها العائد المتوقع، مما يدفع المؤسسات المالية الدولية لتقليص انكشافها على هذه الأسواق.
وأشار الدكتور أحمد إلى أن هذا الضغط لا يؤدي فقط إلى تراجع قيمة العملات بل يرفع أيضًا تكلفة الاقتراض الخارجي للدول، حيث تصبح السندات الحكومية أقل جاذبية ما لم تقدم عوائد مرتفعة جدًا للتعويض عن مخاطر الحرب.
التضخم المستورد.. الانعكاس المباشر على المواطن
وقال: بعيدًا عن أروقة البورصات والمصارف فإن التأثير الأكثر ملامسة لحياة المواطن هو التضخم المستورد فعندما تتراجع العملة المحلية أمام الدولار بفعل التوترات، ترتفع تكلفة استيراد السلع الأساسية والوقود والمواد الخام التي يتم تسعيرها عالميًا بالعملة الخضراء.
ويرى أن استمرار حالة التوتر لفترة طويلة يفرض على الحكومات تحديًا مزدوجًا محاولة حماية سعر الصرف من الانهيار وبين محاولة كبح جماح التضخم الذي يلتهم القوة الشرائية للأجور، مما يضع السياسات النقدية أمام خيارات بالغة الصعوبة بين رفع أسعار الفائدة الذي قد يضر بالنمو أو ترك العملة للتقلبات السوقية.
ونوه الخبير الاقتصادي إلى أن قدرة العملات الإقليمية على الصمود أمام هذا الضغط تعتمد بشكل أساسي على الاحتياطيات النقدية الأجنبية التي تملكها الدول وقوة مركزها المالي لمواجهة الصدمات قصيرة الأجل في حال طال أمد التوترات، ستتحول الاستراتيجيات الاقتصادية من مرحلة إدارة التقلبات إلى مرحلة إدارة البقاء الاقتصادي ويظل المشهد رهينة لمدى سرعة احتواء النزاع فكلما طال أمد القلق، تآكلت الثقة في الأسواق الناشئة، مما يتطلب تنسيقًا نقديًا دقيقًا وربما تدخلات استثنائية لضمان عدم حدوث انهيارات سعرية تؤدي إلى أزمات مالية هيكلية في اقتصادات المنطقة المتأثرة مباشرة بالتصعيد.








