رئيس التحرير
عصام كامل

السيسي في قبرص.. يبحث تعزيز التعاون مع أناستاسيادس في كل المجالات.. يضع إكليلا من الزهور على النصب التذكاري للرئيس مكاريوس الثالث.. يلقي كلمة أمام البرلمان القبرصي.. ويتسلم أرفع الأوسمة

الرئيس عبد الفتاح
الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي
18 حجم الخط

وصل الرئيس عبد الفتاح السيسي صباح اليوم، إلى العاصمة القبرصية نيقوسيا في مستهل زيارته الرسمية لقبرص.


وتوجه الرئيس عقب الوصول إلى القصر الجمهوري بنيقوسيا، حيث كان في استقباله الرئيس القبرصي ""نيكوس أناستاسيادس"، وأقيمت للرئيس مراسم الاستقبال الرسمي وتم استعراض حرس الشرف وعزف السلامين الوطنيين، كما قام الرئيس بوضع إكليل من الزهور على النصب التذكاري للرئيس مكاريوس الثالث، أول رئيس لقبرص بعد الاستقلال.

جلسة مباحثات
وعقدت جلسة مباحثات ثنائية مع الرئيس القبرصي، أعقبتها جلسة مباحثات موسعة بحضور وفدي البلدين، حيث أشاد الرئيسان بعمق العلاقات التاريخية بين مصر وقبرص، والمستوى المتميز من التنسيق السياسي بين الدولتين حول كافة القضايا ذات الاهتمام المشترك.

كما تناولت المباحثات سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين على كافة الأصعدة، وخاصة في مجالات الطاقة بما لها من عوائد كبيرة سواء على الصعيد التنموي أو من ناحية دعم الاستقرار والسلام في منطقة المتوسط.

منتدى رجال الأعمال
وأشاد الرئيسان كذلك بانعقاد منتدى رجال الأعمال المصري القبرصي على هامش الزيارة، وأكدا على أهمية تفعيل أطر التعاون الاقتصادي بين الجانبين، وتطوير مجالات جديدة لتعزيز التبادل التجاري والاستثمارات المشتركة في البلدين، سواء في الإطار الثنائي أو من خلال آلية التعاون الثلاثي التي تجمع بين مصر وقبرص واليونان.

وأعرب الرئيس السيسي خلال المباحثات عن تقديره لمواقف قبرص إزاء مصر، سواء على المستوى الثنائي أو في إطار الاتحاد الأوروبي، والتي تعكس قوة العلاقات التاريخية والممتدة بين مصر وقبرص.

واستعرض الرئيس في هذا الصدد الجهود التي تبذلها مصر لترسيخ الاستقرار ودفع التنمية الشاملة.

ومن جانبه أكد الرئيس القبرصي اعتزازه بزيارة الرئيس وبخصوصية العلاقات بين مصر وقبرص، مرحبًا بما شهده التعاون الثنائي من تقدم ملحوظ خلال السنوات الماضية، ومعربًا عن حرص بلاده على مواصلة تطوير العلاقات بين البلدين ودفعها إلى آفاق أوسع.

الملفات الإقليمية
وتطرقت المباحثات بين الجانبين إلى بحث عدد من الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها جهود مكافحة الإرهاب، وتطورات الأزمات في المنطقة، فضلًا عن مساعي إحياء عملية السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وآخر مستجدات القضية القبرصية.

قلادة "مكاريوس الثالث"
وفي ختام المباحثات، تم منح الرئيس قلادة "مكاريوس الثالث"، وهي أعلى قلادة تمنحها جمهورية قبرص، وتستمد اسمها من كبير الأساقفة "مكاريوس الثالث"، كبير أساقفة الكنيسة الأرثوذكسية القبرصية وأول رئيس لقبرص بعد الاستقلال، حيث أعرب الرئيس عن بالغ اعتزازه بهذا التكريم وما يمثله من تقدير كبير للعلاقات الوثيقة بين الشعبين الصديقين.

كما قام الرئيس بمنح الرئيس "أنستسيادس" قلادة النيل، تعبيرًا عن عمق العلاقات التي تجمع بين البلدين.

مذكرتا تفاهم
وشهد الرئيسان كذلك التوقيع على مذكرتي تفاهم بين مصر وقبرص في مجالي الصحة، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وبرنامج تنفيذي للتعاون الأمني بين البلدين.

كما عقد الرئيسان مؤتمرًا صحفيًا مشتركًا، وقال الرئيس السيسي: "إنه ليسعدني أن أوجد هنا اليوم في قبرص، تلبيةً لدعوة صديقي فخامة الرئيس أنستاسياديس، الذي أُكّن له مشاعر التقدير والاحترام، وأعتز بصداقته التي أسهمت بشكل كبير في تعزيز العلاقات بين البلدين بشكل غير مسبوق خلال السنوات القليلة الماضية".

وأضاف: "إن العلاقات بين مصر وقبرص علاقات تاريخية قائمة على روابط ممتدة من الصداقة بين قيادات وشعبي البلدين على مدى التاريخ، وقد حان الوقت لكي تجني شعوبنا ثمار تلك العلاقات، من خلال تعزيز التعاون بين الجانبين في مختلف المجالات، وفتح آفاق جديدة لفرص الاستثمار في الدولتين".

الإصلاح الاقتصادي
وقال: "أود في هذه المناسبة أن أؤكد مجددًا تقديري لمواقفكم شخصيًا فخامة الرئيس، ومواقف دولتكم الداعمة للتطورات المهمة التي شهدتها مصر خلال السنوات الماضية، والمساندة للتحولات الاقتصادية في مصر وخطط الحكومة للإصلاح الاقتصادي، وهي المواقف التي تعكس تفهمًا لطبيعة الأوضاع في مصر، وتعبر عن علاقات صداقة نعتز بها ونقدرها".

وأضاف: "لقد تطرقت المناقشات التي أجريتها اليوم مع فخامة رئيس قبرص إلى العديد من الموضوعات، حيث بحثنا تطورات العلاقات الثنائية المتميزة بين مصر وقبرص، وسبل تعزيز الروابط الاقتصادية والثقافية بين البلدين".

وتابع :"في هذا الصدد أود الإشارة إلى أن إقامة منتدى رجال الأعمال المصري القبرصي للمرة الأولى على هامش هذه الزيارة، سيسهم بلا شك في تعزيز الحوار وتفعيل قنوات الاتصال بين المستثمرين من الجانبين، كما أن مشاركتي مع فخامة رئيس جمهورية قبرص في افتتاح أعمال المنتدى يعكس اهتمام قيادتي البلدين بتطوير علاقات التعاون الاقتصادي، والتزامنا بالعمل على إزالة أي معوقات في هذا الصدد".

الاستقرار والسلام
وقال: "أود هنا أن أبرز الآفاق الواعدة للتعاون في مجال الطاقة، باعتباره أحد أهم المجالات التي يجب العمل على تنميتها بين البلدين، فلا شك أن اكتشافات الطاقة في منطقة شرق المتوسط يمكن أن تكون عاملًا مهمًا لتحقيق الاستقرار والسلام، بما يعود بالنفع على دول وشعوب المنطقة".

وقال:" كما أن تلك الاكتشافات يمكن أن تسهم في تلبية احتياجات القارة الأوروبية لتنويع مصادرها من الطاقة، بما سيساعد على تحقيق أمن الطاقة، خاصة في ضوء الموقع الإستراتيجي الذي تتمتع به كل من مصر وقبرص، والذي يؤهلهما للقيام بدور مهم وحيوي في سياسات الطاقة في المنطقة".

وأضاف:" أود في هذا الصدد أن أؤكد موقف مصر الداعم لحقوق قبرص الشرعية في استغلال ثرواتها الطبيعية في منطقتها الاقتصادية الخالصة، وفقًا للقانون الدولى للبحار واتفاقيات تعيين الحدود التي وقعتها قبرص مع دول الجوار ومن بينها مصر".

وأشار إلى أنه في إطار الحديث عن التطورات المهمة التي تشهدها العلاقات بين البلدين "يجب أن نبرز أيضا التطورات المهمة التي تشهدها علاقات التعاون الثلاثى بين مصر وقبرص واليونان، والتي شهدت إطلاق أول آلية للتعاون الثلاثى في المنطقة بهدف تنمية وتعزيز العلاقات بين الدول الثلاث في مختلف المجالات، بما يعود بالنفع على شعوبها التي تربطها علاقات تاريخية وقيم ومبادئ مشتركة".

وقال :" أتطلع إلى القمة الثلاثية الخامسة التي ستعقد غدًا هنا في قبرص لتعزيز مجالات التعاون المختلفة بين الدول الثلاث".

واستطرد قائلا:" إن مواقفكم النبيلة والجهود التي تبذلونها من أجل التوصل إلى تسوية للقضية القبرصية هي محل تقدير واحترام من المجتمع الدولي، وأود في هذا الصدد أن أجدد لكم ثبات مواقف مصر الداعمة للجهود التي تبذلونها من أجل إعادة توحيد الجزيرة وفقًا لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة والقانون الدولي، في إطار نظام فيدرالي يجمع شَطْرَيّ الجزيرة في سلام دون أي تدخلات خارجية".

العمل المشترك
وأضاف: "لقد تبادلت مع الرئيس القبرصي الآراء حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، حيث عكست المباحثات التوافق في وجهات النظر تجاه تلك القضايا، واتفقنا على استمرار التنسيق والعمل المشترك خلال المرحلة المقبلة، بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة".

وتابع: "حالة عدم الاستقرار التي تشهدها مجموعة من دول المنطقة أسهمت في توفير الأرض الخصبة لتنامى التيارات المتشددة وتزايد أنشطة الجماعات الإرهابية، وقد اتفقت اليوم مع الرئيس القبرصي على استمرار التنسيق والتعاون بين الجانبين في إطار التصدي لهذا الخطر".

وقال: " أود أن أشيد بالتطورات المهمة التي تشهدها علاقات التعاون العسكري بين مصر وقبرص، ومن بينها التوقيع على أول اتفاق للتعاون العسكري بين البلدين في نوفمبر 2015، والذي أعقبه مجموعة من الزيارات المتبادلة بين وزراء الدفاع والقيادات العسكرية، وفقًا لبرنامج التعاون العسكري السنوي بين البلدين".

وأضاف: "كما أود أن أعيد تأكيد سعادتي بزيارة قبرص اليوم، وتقديري العميق للقيادة والشعب القبرصي الصديق، وأتوجه لكم بالشكر فخامة الرئيس على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، وأتطلع لمزيد من تفعيل علاقات التعاون بين البلدين في مختلف المجالات التي من شأنها تحقيق مصالح شعبينا وكل شعوب المنطقة".

البرلمان القبرصي
وزار الرئيس السيسي مقر البرلمان القبرصي حيث تعد الزيارة الأولى من نوعها للبرلمان القبرصي كما شارك في جلسة البرلمان القبرصي.

وألقي الرئيس السيسي، كلمة أمام أعضاء البرلمان القبرصي، تناولت تأكيد عمق العلاقات بين البلدين، التي شهدت نموًا كبيرًا خلال السنوات القليلة الماضية.

وأكد الرئيس السيسي، أن الموقف المصري يؤيد جهود نيقوسيا السلمية لإعادة توحيد جزيرة قبرص.

وأضاف السيسي خلال كلمته أمام أعضاء البرلمان القبرصي أن روابط الصداقة والمودة تلقى بجذورها عقب التاريخ.

وقال: "اسمحوا لى أن أنقل رسالة تقدير من الشعب المصري لدعمه خلال الفترات الماضية".

وأضاف السيسي: "البرلمان المصري يضم أكبر تمثيل للمرأة والشباب فضلا عن تمثيل ذوى الاحتياجات الخاصة".
الجريدة الرسمية