رئيس التحرير
عصام كامل

كفاكم امتهانا لجامعة القاهرة


ما من شك في أن جامعة القاهرة تحديدًا لها أهمية كبرى في مصر والعالم العربي، بل تخطت هذا إلى العالمية، ليس فقط لأنها أم الجامعات المصرية ولكن لما قدمته على مدى تاريخها العريق من إسهامات علمية ومعرفية غيرت شكل الحياة في مصر، وكانت قاطرة النهضة الوطنية خلال أكثر من قرن من الزمان، حيث يعود تأسيسها إلى عام 1908.


كنا ونحن طلابًا بجامعة القاهرة نشعر بجلال كبير وهيبة عظيمة عند دخولنا إلى القاعة الرئيسية للجامعة أسفل القبة الشهيرة، بل كنا نكاد نخلع أحذيتنا احترامًا وتقديرًا ومهابة لمن خطت أقدامهم على أرض هذه الجامعة، فلأجل إنشاء هذه الجامعة ناضل الزعيم الوطني مصطفى كامل، ومن كلياتها خرجت الحركة الطلابية لتقود التظاهرات ضد الاحتلال الإنجليزي، ويسقط منها الطلاب شهداء وجرحى عند كوبري عباس في الجيزة، ومنها أيضًا خرجت الدعوات لحرب أكتوبر ضد المحتل الإسرائيلي.

كانت الجامعة حاضرة بقوة في كل القضايا الوطنية والعامة، تخرج فيها علماء ومفكرون وعباقرة نشروا العلم والمعرفة في الوطن العربي، ومعروف أن رؤساء دول عربية وإسلامية تخرجوا في كلياتها، وكذا عدد من الحاصلين على جائزة نوبل، بل إن الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما حين أراد أن يخاطب العالم الإسلامي اختار جامعة القاهرة ليلقي من خلالها خطابه التاريخي في 4 يونيو 2009، والذي حضره 2500 من الوزراء والمسئولين والطلاب من جامعتي القاهرة والأزهر.

أقول هذا بعد امتهان جامعة القاهرة على أيدي قلة لا تقدر تاريخها أو حتى حاضرها باعتبارها كانت ولا تزال محرابًا كبيرًا للعلم والمعرفة، حيث تم تنظيم مونديال القاهرة للأعمال الفنية والإعلام في دورته السادسة، تحت رئاسة إبراهيم أبو ذكرى، رئيس اتحاد المنتجين العرب، وبحضور عدد من الفنانين العرب والمصريين، واللافت في الأمر أن قاعة الاحتفالات تحولت من تكريم عبد الوهاب وأم كلثوم عمالقة الفن المصري، إلى تكريم صاحبة كليب "سونة".

وإذا كانت هذه المهانة قد حدثت في غياب الدكتور محمد الخشت، رئيس الجامعة، فإن هناك مسئولين سواء كانوا نواب رئيس الجامعة أو غيرهم يجب أن يتحملوا مسئوليتهم ويحاسبوا على هذا الجرم الذي ارتكبوه مع سبق الإصرار والترصد في أكبر محراب للعلم في الشرق الأوسط، ولهؤلاء نقول: كفاكم امتهانا لجامعة القاهرة.
الجريدة الرسمية