رئيس التحرير
عصام كامل

مصير حكومة إسماعيل


بعد ثلاث سنوات من «الغزل» في الحكومة، والإشادة بجميع القرارات التي تتخذها، ومطالبتنا بمراعاة حجم التحديات الموروثة من حكومات سابقة، اكتشفت رئيس مجلس النواب الدكتور على عبدالعال فجأة أن الحكومة «مسترخية» ولا تعمل كما يعمل رئيس الجمهورية، وليس بخطوة متأخرة واحدة.. إنما بخطوات عديدة، لذلك جاء دور المجلس-حسب تصريح عبدالعال- لتفعيل دور الحكومة من الناحية الدستورية.


ولأن المواطنين لم يعتادوا على توجيه الانتقاد للحكومة من مجلس النواب.. ومن رئيسه بالذات.. فقد تعددت الاجتهادات لتفسير ما جرى، وهل يرجع إلى محاولة تحسين صورة الأعضاء أمام الناخبين، أم أن الأمر تعدى محاولات التجميل.. وأن الحكومة على وشك الرحيل، وساعد من هذا التفسير، رد الفعل السريع الذي اتخذته الحكومة في اجتماعها مساء الخميس الماضي، حيث وجه رئيس الوزراء أعضاء وزارته بالحرص على حضور جلسات مجلس النواب، وإعطاء هذه المهمة أولوية عن غيرها من المهام الأخرى.

وما يساعد على انتشار التكهنات بقرب التغيير الحكومي، أن الهجوم عليها داخل المجلس لم يقتصر على عبدالعال، إنما شاركه عدد من النواب، ومنهم من اكتشف فجأة أيضا أن السياسة التي تتبعها الحكومة ضاعفت معاناة المواطنين.. ولم يعد بمقدورهم المزيد من الاحتمال، وأن التجار يواصلون رفع الأسعار دون أن تتصدى لهم الحكومة، والغريب أن الذي فتح النيران على الحكومة هو رئيس ائتلاف دعم مصر.. ورئيس الغرف التجارية في نفس الوقت، ولم يفسر سبب صمت الائتلاف على سياسات الحكومة من قبل، يقول النائب محمد السويدي: إن أسعار السكر تنخفض في العالم كله.. ولكنها ترتفع في مصر.. والزيادة تدخل جيوب التجار، في ظل العجز الحكومي عن السيطرة على السوق.

ويطالب بإلغاء «صناديق الأدوية» الذي أتاح لشركتين احتكار صناعة الأدوية في مصر، وراح يكشف عن أن البرلمان سبق وأن ناقش الاقتراح مع وزير الصحة الذي وافق عليه، وعرض الأمر على الرئيس ووافق عليه أيضا، ورغم ذلك لم ينفذ.

ويفسر السويدي الأمر بأن هناك مسئولين في الوزارة يعيقون التنفيذ!، وكان على العضو أن يعلن عن مناصب هؤلاء المسئولين.. وهل هناك مصالح وراء اعتراضهم على التنفيذ.. وما موقف وزير الصحة الذي تحمس لتنفيذ توصية تقضي على الاحتكار في صناعة الأدوية، على حساب أي شركة جديدة دخلت السوق ولا تجد دواء تنتجه.. وكان بمقدورها أن توقف ارتفاع أسعار الدواء الذي تجاوز كل الحدود، كما كانت قادرة على سد النقص في إنتاج الدواء، وتابع السويدي عدد آخر من الأعضاء في الهجوم على الحكومة.

وربما يرجع هذا التحول في أداء المجلس، إلى الانتقادات التي يوجهها المواطنون إلى النواب في الدوائر أو عبر وسائل الإعلام.. ومطالبة النواب بأن يفعلوا دور المجلس الرقابي على أداء الحكومة، وقد عبر عدد من النواب عن الاستياء من تجاهل الوزراء لهم.. وعدم حرصهم على حضور جلسات المجلس.

وإذا كان رئيس المجلس وصف أداء الحكومة بأنه «باهت» فالأمر المؤكد أن هذا الأداء ليس وليد الساعة، إنما استمر لسنوات دون أن يعترض النواب، فالغلاء الذي يشكو منه الناس.. مستمر، والفساد في أجهزة الدولة ظاهرة قديمة، واستغلال التجار للمواطنين يجري في وضح النهار، واحتكار شركات الأدوية نوقش أكثر من مرة داخل المجلس ولم تنفذ التوصيات، ويبدو أنه لا جديد في ممارسات الحكومة يدعو لحملات النواب.. إلا إذا كان موعد رحيلها اقترب.
الجريدة الرسمية