رئيس التحرير
عصام كامل

التمكين السياسي للشباب قبل ٢٥ يناير


في نهاية ٢٠١٠ تم دعوتي لحضور مناقشة تقرير الأمم المتحدة عن التنمية في مصر، وحضر اللقاء رئيس الوزراء أحمد نظيف وعلي الدين هلال وحسام بدراوي لطرح الرؤى المعبرة عن فكر النظام السياسي في المحفل الدولي واعتذر جمال مبارك في الدقائق الأخيرة.


لن أنسى الحدث الذي لاحت فيه مظاهر التوتر السياسي قبيل أحداث يناير، خاصة عند طرحت علاقة التمكين السياسي للشباب ومستقبل التنمية بمصر وقد طرح التقرير ضعف مشاركة الشباب سياسيا واستقطابهم سواء للحزب الوطني أو للتيار الديني بإغراءات المصالح، لكن تفوق الإخوان في الاحتواء لتقبلها الفكر النقدي للشباب أيضا لوجود عقيدة وهدف وهو غير موجود بالحزب الوطني.

وقد طرحت أسباب انعدام المشاركة وهي:-

أسباب اجتماعية حيث لا تهدف تنشئة الأسرة المصرية على بناء قيم المشاركة وخلق بيئة العمل الجماعي.

شعور الشباب بأن الدولة لا تقدم أي دعم له نحو فرصة مستقبلية أفضل بل إن مستوى تعليمه لا يؤهله ويصطدم أن دور القطاع الخاص أكبر مما توقع وهو الوسيلة الوحيدة للتوظيف في المستقبل.

الصورة الذهنية المثالية عن العمل السياسي والأحزاب للشباب تصطدم بواقع آخر مليء بأفكار مضادة مثل المحسوبية والرشوة.

وجود خلل في قنوات الاتصال بين القيادات والشباب خلق حالة من انعدام الثقة نحو النظام السياسي والحزب الحاكم.

غياب الأحزاب صديقة الشباب فبعد تجميد جمعية جيل المستقبل (تجربة سياسية شبابية رعاها جمال مبارك) فانطلق شباب من الجمعية وكان محسوبا على الدولة نحو جماعات معارضة مثل ٦ أبريل وكفاية والإخوان انتقاما من النظام لعدم الاحتواء.

وهناك أسباب الثقافة الدينية وتوغلها بما شكل جماعات منظمة وليست أحزاب تلعب على وتر المشاعر الدينية كوسيلة بناء على التنشئة.

الإنترنت تحول إلى حزب شبابي موازي قادر على احتواء الأفكار المعارضة.

من المظاهر المهمة في مناقشة التقرير، أن المتحدث عن قضية الشباب من وجهة نظر النظام هو الدكتور علي الدين شهاب الذي لم يكن صاحب القرار في تعديل فكر النظام، لكنه كان يوما ما أهم كوادر منظمة الشباب التي أنشئت سنة ١٩٦٦ ورغم أن اسمها منظمة الشباب الاشتراكي فلم ترتبط بعقيدة سياسية اشتراكية قدر ما جمعت كافة التوجهات نحو عقيدة وطنية، وأفرزت قيادات سياسية تبوأت مناصب قيادية لعقود فكانت التنشئة السياسية التي عاشها الدكتور علي الدين هلال هي الحل والإجابة لمواجهة المتغيرات السياسية التي ألمت بالشباب حينها، وكانت الأسباب تطرح على مرأى ومسمع قيادات النظام لكن للأسف لم يكن هناك متسع من الوقت لطرح الفكر الإصلاحي.

إن مصر مستهدفة وهناك الكثير من القوى الذين يتآمرون ويرون أن سقوطها فرصة لهم لكن هناك إجراءات لم تتخذ يومها لترميم النظام السياسي لضمان الاستقرار.

اليوم بعد مرور سبعة أعوام أعتقد أننا في احتياج لتدارك الأخطاء إلى بناء منظمة شباب وطني قادرة على الاحتواء الكامل نحو بناء تيار شبابي إصلاحي بعقيدة وطنية قادر على التغيير الإيجابي، وهذا المقال لا يهدف للتقليل من قدرات النظام الأسبق بقدر ما يهدف نحو الإصلاح والاستقرار السياسي.
الجريدة الرسمية