رئيس التحرير
عصام كامل

حفلات تكريم مدفوعة الأجر !


أفهم أن تكون حفلات التكريم للأوائل والأمهات وأسر الشهداء، ولمن انتهت خدمتهم الوظيفية، والنجوم الذين قدموا عمرهم للإبداع في الفن والرياضة بشرط حسن السيرة، غير أن الإسراف في تكريم كل صاحب منصب أو جاه أو مال وخاصة لمن لا يزالون في مناصبهم هو ابتذال لقيمة نبيلة، اتخذ منها البعض وسيلة أو سبوبة حتى أن بعض الجمعيات المجهولة ابتدعت سنويا حفلات تكريم تحشد لها بعض النجوم كمظلة للنصب أو الدعاية والنفاق، لدرجة أن إحدى تلك الجمعيات بالغت في تكريم فيفي عبده كأم مثالية، بينما كانت دموع أمهات الشهداء توجع قلوب المصريين، أو المبالغة في تكريم محمد رمضان كقدوة بينما كان لا يزال مسلسل الأسطورة وعبده موتة يترك بصماته على سلوك النشء، بل إن المبالغة في تصويره كجندي صاعقة لمجرد أنه ممثل به اعتداء على آلاف الشباب من الجنود الذين يؤدون خدمتهم العسكرية بإخلاص وتفان وصمت..


وقد استفحلت ظاهرة التكريمات ووجدت من يروج بمنطق تكرمني أكرمك حينما تصر بعض الجهات على تكريم من يستحق اللوم والعتاب، وقد أصبح هناك سماسرة ووسطاء لديهم قوائم بأسماء الكبار الذين لديهم الاستعداد للمشاركة في تلك الحفلات الوهمية لدرجة أن كثير من المحترمين وقعوا في الفخ، عندما سافروا أو ذهبوا بحسن نية وهالهم ما عايشوه ومعظمهم فضل الصمت بحكم أنه شارك وقبل الحصول على السلطانية بالصوت والصورة، والغريب تكريم بعض الشباب وهم في بدايات مشوارهم والاغرب تكريم عدد من الإعلاميين وخاصة من النساء وليس لديهن إنتاج يرتقي لسنة أولى مهنة..

وهناك مجلات متخصصة في نشر أهم عشرة رؤساء أو أكثر عشرة رجال مؤثرين وأشيك عشر نساء، وكل أدوات أفعل التفضيل للأغنى والأقوى، ويقيمون الحفلات وتوزيع الدروع وطبعا الحصول على الإعلانات، وكانت هناك جمعيات تقيم حفلات كل عام في دولة عربية وتختار رئيس الدولة هو الرئيس المفضل ورئيس الوزراء هو الأفضل بين أقرانه لكي تتم الاستضافة مجانا..

وهكذا وكان أن قلدتها بعض الفئات وتكونت جمعيات للإعلاميات والإعلاميين العرب والفنانين العرب وكونوا اتحادات وحصلوا على مقار وتمويل من بعض الدول الثرية ورجال الأعمال العرب لاختيارهم ضمن المكرمين لأعمالهم الإنسانية والخيري، وكان لابد أن يصاحب شراء الوجاهة الاجتماعية لقب ما وكان الأرخص بكل أسف هو شراء الدكتوراه، وخلال عدة ساعات وبمبلغ لا يزيد على ٥٠٠ دولار طبعا من جامعة عالمية وهمية كما فعل توفيق عكاشة وظل يقول لمن حوله أنه حاصل على الدكتوراه في إدارة المؤسسات الإعلامية من جامعة أمريكية، وكان لا يستطيع إدارة حوار بالإنجليزية لمدة دقيقة أو يقرأ نصًا من عدة أسطر، بل إن البعض راح يشتري شهادات الثانوية العامة من أوكرانيا وفنزويلا ورومانيا والمجر وللأسف وقعت بعض وسائل الإعلام في الفخ، وكانت هي الوسيلة الأسرع لترويج وترسيخ دكترة بعض النصابين، ولدينا سياسيون ورجال أعمال حاصلون على تلك الشهادات الوهمية ولم يتعظوا حتى الآن من درس توفيق عكاشة، بل إن هناك بعض الأطباء والمحاسبين لم يحصلوا على درجة الدكتوراه ومع هذا يمنحونها لأنفسهم لرفع سعرهم..

ومؤخرا تم التحايل على بيع وشراء الشهادات بمنح ما يسمى الدكتوراه الفخرية لبعض الشخصيات ورجال الأعمال من مؤسسات وهمية، ذلك أن أحد أهم الشروط أن تكون الجامعة أو الجهة المانحة حاصلة على ترخيص بمنح الدكتوراه، وهناك تقاليد صارمة عند الجامعات العالمية عكس الإسراف والمبالغة عندنا..

ثم كان أن انتشر ما يسمى "سفراء النوايا الحسنة" وهو لقب دبلوماسي تشريفي يمنح لمشاهير العالم لاستغلال تلك النجومية في التأثير فى الناس لتبني قضايا سياسية وصحية واجتماعية، وهناك عدة مؤسسات كاليونسكو ومنظمة الأمم المتحدة للاجئين ولجنة شئون المرأة والجامعة العربية، وقد تم منح اللقب لأنجيليا جولي، وجاكي شان، وميسي، وماجدة الرومي، وعادل إمام، وكالعادة التقط بعضهم الفكرة وراحوا يمنحون السفارة ولقب السفير لبعض من سيدات المجتمع وجنرالات الروتاري، وهكذا تم تحويل الأفكار النبيلة لسلعة قابلة للبيع والشراء لمدمني الشهرة والمنظرة والوجاهة الاجتماعية.
الجريدة الرسمية