رئيس التحرير
عصام كامل

إفطار الخليفة المهتدي في رمضان يثير حيرة زائره

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
18 حجم الخط

يظن البعض أن الملوك والأمراء كانوا يعيشون في رغد العيش خلال شهر رمضان ويأكلون ما لذ وطاب، لكن الخليفة المهتدى أثبت عكس ذلك بزهده في الطعام طوال الشهر الفضيل ومعيشته البسيطة.


قال أبو العباس هاشم بن القاسم: "كنت عند المهتدي عشية في رمضان فقمت لأنصرف فقال: اجلس، فجلست، فصلى بنا، ودعا بالطعام فأحضر طبق خلاف عليه أرغفة وآنية فيها ملح وزيت وخل فدعاني إلى الأكل فأكلت أكل من ينتظر الطبيخ فقال: ألم تكن صائما؟ قلت: بلى، قال: فكل واستوف فليس هنا غير ما ترى، فعجبت، ثم قلت: ولم يا أمير المؤمنين، وقد أنعم الله عليك؟ قال: إني فكرت أنه كان في بني أمية عمر بن عبد العزيز، فغرت على بني هاشم، وأخذت نفسي بما رأيت".

كان الخليفة المهتدي بالله رجلا تقيا شجاعا حازما محبا للعدل متقيدا بسيرة عمر بن عبد العزيز في العدالة والحكم، حاول أن يعيد للخلافة العباسية هيبتها ومكانتها، ويوقف طغيان الأتراك واستبدادهم؛ فحاول إحداث الفرقة في صفوفهم وضرب بعضهم ببعض لإضعافهم وبث الخلاف بينهم، ولكنهم انتبهوا لمحاولته الذكية وأسرعوا في التخلص منه.

أجمع الترك على قتل المهتدي، كانوا قد زاد نفوذهم فساروا إليه فقاتل عن المهتدي المغاربة والفراغنة والأشروسنية وقتل من الأتراك ودام القتال إلى أن هزم جيش الخليفة وأسره الأتراك وسلموه لشخص حاقد منهم فما زال يعذبه حتى مات وذلك في رجب سنة ست وخمسين فكانت خلافته سنة إلا خمسة عشر يومًا.
الجريدة الرسمية