رئيس التحرير
عصام كامل

ثقافة الانتحار


وضع البعض علامة استفهام على العمليات الانتحارية التي أقدم عليها شباب الجماعات الإرهابية، والتي يطلقون عليها "عمليات استشهادية"، ومع علامة الاستفهام وضعوا علامة تعجب! إذ كيف يُقدم شاب في مقتبل الحياة على قتل نفسه، متوهمًا أنه بهذا سيذهب إلى الجنة مباشرة، ولكن هذا الأمر له مقدمات يجب أن نعرفها، فعبر سنوات أخذ شيوخ التطرف في عمل "برمجة ذهنية" للشباب المنضم لجماعات التطرف، وعلى فترات مدروسة زرعوا في عقولهم أن المجتمع كافر، وأن المسلم الحق يجب أن يدافع عن الله، ويرد كيد هؤلاء الكفار ولو عن طريق التضحية بحياته..


وكانت هذه الأفكار توضع في عقولهم على مهل، لدرجة أن بعضهم كتب الكتب بعناوين توحي بأنهم يحاربون ظاهرة التكفير، وفي الحقيقة كانوا في كتبهم يلتمسون العذر للشباب الذي يُكفِّر المجتمع بزعم أن المجتمع كافر فعلا، ولك أن تقرأ كتاب "ظاهرة الغلو في التكفير" ليوسف القرضاوي طبعة دار الاعتصام الذي قال فيه: "الدارس المتتبع لأسباب هذه الظاهرة -ظاهرة التكفير- يجد أنها تتمثل في أمور منها انتشار الكفر والردة الحقيقية جهرة في مجتمعاتنا الإسلامية، واستطالة أصحابها وتنجحهم بباطلهم، واستخدامهم أجهزة الإعلام وغيرها لنشر كفرياتهم على جماهير المسلمين دون أن يجدوا من يزجرهم أو يردهم عن ضلالهم وغيهم"، وبهذا وضع القرضاوي المسئولية في التكفير على المجتمع الكافر نفسه، وليس على الشباب الذي يقوم بتكفير المجتمع!

ومن هنا تم وضع أول لبنات العمليات الانتحارية، فالمنتحر إنما يفجر نفسه في مواجهة الكفار سواء كانوا من الأقباط أو المسلمين، لأن الكل عند جماعات التطرف والإرهاب "كافر"، وخلال سنوات مضت أصبحت ثقافة "العمليات الانتحارية" من الثقافات التي يجب أن يتعاطاها الشاب الملتحق حديثا بجماعات الإرهاب التي أصبحت بعد فض اعتصام رابعة جماعات عنقودية، مستولدة كلها من جماعة الإخوان، وتوالت على هؤلاء الشباب فتاوى إجازة قتل النفس في سبيل الله حتى باتت من الأمور العادية عندهم، وقبل تفجير الكنيستين الأخيرتين ظهر على موقع اليوتيوب شريط فيديو مسجل مع يوسف القرضاوي عن حكم تفجير النفس في تجمعات النظام فقال: "لا يصح لفرد أن يتصرف بمفرده ويقوم بتفجير نفسه في الآخرين ولازم يتصرف في حدود ما تريده الجماعة ويسلم نفسه للجماعة"، والجماعة هي التي تصرف الأفراد حسب حاجاتها وحسب المطالب إنما لا يتصرف الأفراد وحدهم"!

والحقيقة أن هؤلاء الشيوخ يحرفون الكلم عن مواضعه، ويطلقون على من يُفجر نفسه وسط الأبرياء أنه استشهادي، وأن ما قام به هو عملية استشهادية! وذلك لكي يتم تسويغ هذا الفعل المخالف للفطرة الإنسانية في نفس الصبيان والشباب الأحمق الجاهل الذي لا يعرف من دينه شيئًا ويثق في هؤلاء المشايخ الذين ضلوا وأضلوا.
الجريدة الرسمية