رئيس التحرير
عصام كامل

فدان الأرض بـ200 جنيه.. الزراعة في ورطة بحكم المحكمة.. مجلس الدولة يحكم لمواطن بتملك 108 أفدنة بطريق الإسماعيلية مقابل 21 ألف جنيه.. «التعمير» رفضت التفاوض في السعر.. واستهدفت تحصيل 4 ملايين

فيتو
18 حجم الخط

تشابك القوانين والقرارات وتضخم الجهاز الإداري المصري يخلق المعجزات، ويفرز لنا بين الحين والآخر نماذج تعبر عن عشوائية الإدارة والفهم الخاطئ للقوانين، الأمر الذي يضيع حق الأفراد والدولة في آن واحد، ويخلق مراكز قانونية غريبة للمواطنين في مواجهة الهيئات والوزارات.


قصة التخبط الحكومي يظهرها أحد ملفات هيئة التعمير والتنمية الزراعية التابعة لوزارة الزراعة، والذي يروي وقائع قضية هزم فيها مواطن الدولة، وحصل على حكم بتملك أرض بسعر 200 جنيه للفدان لمساحة 108 أفدنة و16 قيراطا و6 أسهم، بعد أن قدرت الجنة العليا لتثمين أراضي الدولة سعر الفدان بـ35 ألف جنيه، بعد أن وضع المواطن أحمد سعيد سليمان يده على قطعة الأرض الواقعة بالكيلو 90 بطريق مصر إسماعيلية الصحراوي، وتقدم بطلب تقنين عام 2002 لهيئة التعمير والتنمية الزراعية، ثم تقدم بطلب ثان يلتمس فيه السير في إجراءات التمليك له، وتمت المعاينة للأرض، وثبتت جدية الزراعة للأرض، ووردت موافقات القوات المسلحة ووزارة الرى والمناجم والمحاجر وهيئة الآثار، لتثمن اللجنة العليا لتثمين الأراضي الفدان بـ35 ألف جنيه، وسعر المتر المربع الواحد للمباني المقامة على الأرض الزراعية بواقع 100 جنيه للمتر المربع، إلى جانب مقابل الانتفاع بالأرض.

حلقات المطاردة بين الهيئة و"سليمان" بدأت عام 2010 بعد أن وصله إخطار في يونيو 2010 بضرورة دفع مستحقات الهيئة المقدرة بـ35 ألف جنيه للفدان ليتقدم بالتماس لتخفيض السعر ردت عليه الهيئة بأن تقديراتها مناسبة ومتماشية مع الأسعار في المنطقة.

وبعد عدم تنفيذ "سليمان" لخطاب الهيئة ألزم المستشار القانوني لهيئة التعمير التصرف في الأرض لصالح واضع اليد عليها، لكن بعد وضع 10 شروط ينقل تحقهها ملكية الأرض لـ"سليمان".

وتضمنت الشروط العشرة سداد 25% من قيمة الأرض مقدما والباقى على 5 سنوات بأقساط متساوية بعائد استثماري 7%، مع فرض غرامة تأخير قدرها 14% في حالة التخلف عن سداد أي من الأقساط، مع تقسيم التصرف في مساحة المبانى الموجودة على الأرض بمساحة 467 مترا مربعا على جزءين مسطح قدره 272 مترا مربعا، وفقا لأسعار لجنة التقييم، ومساحة أخرى قدرها 165 مترا مربعا عبارة عن مخزن لخدمة الزراعة دون مقابل.

كما اشترط الممثل القانوني تحصيل رسوم إحلال بواقع 20% بحد أدنى 2000 جنيه للفدان الواحد، نظرا لوجود تنازل من الشركة الدولية لمحمد عبد العزيز شاهين ومن الأخير لأحمد سعيد سليمان عيسوى، وتحصيل رسوم إحلال أخرى من عادل أحمد سعيد سليمان شريك أحمد سعيد سليمان المنتفع من الأرض بواقع 5% بحد أدنى 500 جنيه للفدان عن مساحة 8 فدادين و6 قراريط و17 سهما، نظير تنازل أحمد سعيد سليمان عنها لصالح أقارب من الدرجة الأولى، وتحصيل رسوم إحلال بواقع 25% بحد أدنى 2500 جنيه عن مساحة 63 فدانا و6 قراريط و17 سهما نظير تنازل الشركة الدولية لمحمد عبد العزيز شاهين ثم لوحيد أحمد سعيد سليمان ثم لأحمد سعيد سليمان غير تحصيل مقابل انتفاع عن مساحة 108 فدادين و6 قراريط و17 سهما من أحمد سعيد سليمان وشريكه اعتبارا من عام 1993 حتى تاريخ السداد والتعاقد بالقيمة التي تقدرها لجنة التقييم بحد أقصى 15 عاما، وتحرير عقد بيع ابتدائى عن إجمالى مساحة الأرض، وفقًا للحدود والأطوال المبينة بـ”الرسم الكروكى” والرفع المساحى، وقبل ذلك تحصيل مصروفات إدارية 4 جنيهات عن كل فدان طبقا لقرار مجلس الإدارة الصادر في هذا الشأن، وعدم التصرف في المساحة للغير دون الرجوع للهيئة، مع عدم تغيير الغرض المخصصة من أجله المساحة، وهو الاستصلاح والاستزراع وعدم السير في إجراءات التسجيل النهائى إلا بعد سداد كامل الثمن.

الشروط السابقة تلك لم تثن أحمد سعيد سليمان عن الاعتراض على ثمن الأرض، حيث تقدم بالتماس لإعادة تقييمها مرة أخرى، وهو ما جعله يستمر في السير بالدعوى رقم 248 لسنة 65 ق المرفوعة بتاريخ 3 أكتوبر 2010 أمام القضاء الإدارى بمجلس الدولة والمقامة ضد وزير الزراعة بصفته رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية، ورئيس لجنة استرداد أراضى الدولة.

وانتهت المحكمة في حكمها الصادر بتاريخ 23 يونيو 2015، الذي تمتنع هيئة التعمير عن تنفيذه، إلى قبول الدعوى المقامة من أحمد سعيد سليمان شكلا بجواز تحرير عقود تملك للمدعى مقابل 200 جنيه للفدان فقط لا غير، وإلزام الهيئة بتحرير التعاقد وفقا لذلك السعر للأرض الكائنة بطريق “القاهرة - الإسكندرية” الصحراوى بمحافظة الإسماعيلية ومساحتها 108 فدادين و6 قراريط و17 سهما.

وفسرت المحكمة حكمها أنه من حيث موضوع النزاع بين المدعى، وأهلية المدعى عليها الذي يدور حول تقدير ثمن قطعة الأرض محل التداعى، ولما ثبت بالأوراق أن الأرض محل وضع يد المدعى كما وردت في كشوف حصر الهيئة لعام 1995، والتي وافقت على التأجير فيها لواضعى اليد عليها وأن المدعى أثبت جدية في استصلاحها واستزراعها وبذل في سبيل ذلك الجهد والعرق والمال، الأمر الذي كان يلزم معه أن تقوم الهيئة المدعى عليها بتقدير سعر الفدان لهذه المساحة قبل استصلاحها واستزراعها، وطبقا للأسعار السائدة قبل عام 2006 والمسترشد بها، والتي تقدر بمبلغ مائتى جنيه للفدان الواحد، فإن الهيئة المدعى عليها تكون قد خالفت صحيح القانون رقم 43 لسنة 1981 والقانون 148 لسنة 2006، حيث قدرت سعر الأرض محل التداعى بعد استصلاحها واستزراعها وليس قبل ذلك بالمخالفة لقصد المشرع والحكمة من هذه النصوص، الأمر الذي تقضى معه المحكمة بإلزام الهيئة بتحرير عقد بيع للمدعى على المساحة محل التداعى بسعر المثل قبل الاستزراع وهو "مائتا جنيه".

في المقابل، أوضحت مصادر بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضى أن الهيئة ممتنعة عن تنفيذ ذلك الحكم، وهناك جنحة بعدم التنفيذ مرفوعة من واضع اليد على الأرض أحمد سعيد سليمان ضد الهيئة تنظر خلال الأيام المقبلة، مشيرة إلى أن الهيئة كان يمكنها أن تفلت من ذلك الموقف الصعب بقبول التماس المدعي في القضية من المرة الأولى وتخفيض السعر أو الدخول معه في مفاوضات تضمن حقوقه وحقوق الدولة بدلا من تقدير الأرض بأسعارها من فترات بعيدة، حيث استهدفت الهيئة تحصيل أكثر من 4 ملايين جنيه من واضع اليد، بعد إضافة مصروفات الإحلال والانتفاع عليها، فأصبح المبلغ الملزم بقبوله الآن 21 ألفا و600 جنيه فقط.


نقلًا عن العدد الورقي،،،
الجريدة الرسمية