رئيس التحرير
عصام كامل

محمود رمضان يكتب: نواب فيس بوك

محمود رمضان
محمود رمضان
18 حجم الخط

سيطر على مستخدمي فيس بوك والحقوقيون حالة من الغضب بعد اقتراح بعض أعضاء مجلس النواب وضع قيود على استخدام فيس بوك والحصول على تصريح من الدولة لدخول تلك المواقع، ودفع مقابل نقدي يصل إلى 30 جنيها في الساعة والتقدم إلى الجهات المعنية وتقديم الأوراق للحصول على تصريح للدخول للمواقع من خلال بطاقة الرقم القومي.


طرح هذه المشكلة بهذا الشكل يثبت للرأي العام أن النواب لا يمتلكون رؤية في كيفية إدارة الأزمات، وهذا يعمق الفكرة السائدة عند بعض قوى الشر الذين يتربصون بكل مؤسسات الدولة، مما يعطي انطباعات سيئة لدى الناخبين، والامتناع عن المشاركة في استحقاقات دستورية قادمة، من خلال الطرح الخاطئ للمواضيع، وإثارة الرأى العام بأزمات وهمية، والبعد عن الأزمات الحقيقة التي يتألم منها المواطن يوميا.

أنا مع مجلس النواب أن مواقع التواصل بها كثير من المواد السيئة، والتي تحرض على العنف والإرهاب والتطرف، ولكن ليست هذه هي الحلول المناسبة، فلا أحد يستطيع فرض رسوم على مواقع التواصل الاجتماعي، وحتى سياسة الحجب لمواقع التواصل تكلفتها تتعدى 100 مليون دولار، وفى النهاية يسهل اختراق الحجب، فالإرهابى يستطيع بمنتهى السهولة الحصول على شريحة موبايل لأى دولة أخرى غير مصر، ويستطيع من خلالها الدخول إلى الإنترنت، ولن تستطيع الأجهزة المعنية حتى مجرد تتبعه.

إذا أردنا ربط الدخول على المواقع بالرقم القومي وطلب تصريح بذلك، فكيف تعطى الدولة المواقع الخارجية بطاقة الرقم القومي لجميع أفراد المجتمع؟! .

وهذه معلومات غاية في الخطورة على الأمن القومي، فلو أراد الإرهابيون القيام بأي عمل إجرامي، فسهل الحصول على صورة بطاقة الرقم القومي في حال الفقد أو السرقة، والدخول من خلالها على حساب المواطن، أو عمل حساب جديد والقيام بأعمال إرهابية باسمه.
القيادة الأمريكية حرصت في كل حروبها أن يحمل كل جندي أمريكي نسخة إلكترونية من كتاب " فن الحرب" للمفكر الصيني سون تزو، ومن بعدها إسرائيل في عدوانها على الحق العربي.

الدول المتقدمة تتسلح بالعلم والتكنولوجيا في الاعتداء والحروب، ونحن العرب لا نستطيع التعايش مع التكنولوجيا في أوقات السلم". 
طرح هذه الآراء بهذا الشكل، يعبر عن الفشل الذي تعاني منه الجهات التنفيذية في تأدية واجبها المتمثل في إدارة الأزمات بشكل جديد، واتخاذ خطوات استباقية لحل الأزمات، فمواجهة الفكر لابد أن تكون بالفكر لا بالحجب والمنع.
الجريدة الرسمية