رئيس التحرير
عصام كامل

بسبب نكتة عن الزعيم قضى عمره يغني ظلموه


التقيته بطريق الصدفة بالشارع.. هو صديقي الجزار العجوز، وكان قد تقاعد منذ عدة سنوات لإصابته بألزهايمر.. صافحته، وتطلَّع إليَّ طويلا، فتردد بداخله صدى الذكريات، وتذكَّرني لأننا كثيرا ما تبادلنا القفشات والقافية كلما التقينا.


بادرته بسؤال اعتدت طرحه عليه دائما.. من أحب ممثل لديك يا معلم؟.. قال: توفيق «الدِّهْن».. ضحكنا وانصرفنا كل في طريق.
اسمه المعلم يوسف النبراوي، جزار وأبشع حرامي ميزان بالمدينة.. لكنه كان من أشهر قفشجية المنطقة، يعشق الضحك.. ذات يوم لفت نظره سيدة بدينة انحسرت الملاية اللف عن كتفها فظهر رداء المنزل من تحتها بلونه الأحمر الناري، فصاح المعلم يوسف قائلا: أموت في الأحمر على السمين.. وصارت مقولته نكتة.

وفي يوم من الأيام كان محله مغلقًا، ومر اليوم بصورة طبيعية، ثم مر يوم واثنان وثلاثة والمحل مغلق فلفت انتباه الناس، وساورهم القلق والشك حول أسباب غير طبيعية لاختفائه، وبعد عشرة أيام استيقظ الناس ليجدوا المحل مفتوحًا والمعلم يوسف جالسًا، يدخن الشيشة كعادته، غير أن الناس لاحظوا تغيرا مذهلا طرأ على الرجل، إذ اختفت البسمة التي كانت لا تفارق وجهه، وفقد شهية الكلام، وغرق في العبوس والصمت الطويل.. لم يعرف أحد سببًا لذلك، إلى أن ظهر السر بعد شهرين.

كان الرجل في ضيافة جهاز أمني أيام عبد الناصر.. احتجزوه ليعرفوا منه مصدر نكتة كان المقصود بها الاستهزاء بعبد الناصر، أو هكذا كان تقييم الأجهزة للنكتة وقتها، وإن كنت أميل إلى تفسير يقول إن عبد الناصر غضب وظن أنه المقصود بالنكتة، بمقتضى نظرية «اللي على راسه بطحة».. ورغم أن الرجل ذكر أن زبونا عابرا لا يعرفه قالها وانصرف، إلا أن التحقيق ــ وما أدراك ما التحقيق ــ استمر لعشرة أيام، خرج الرجل بعدها يغني جئت لا أعرف من أين أتيت؟!

تقول النكتة إن مواطنًا في بلد يحكمه ديكتاتور كان يذهب كل يوم إلى بائع الصحف.. يشتري كل الجرائد، ثم يطوف ببصره في الصفحة الأولى ويرميها وينصرف.

لاحظ بائع الصحف ذلك فقال: يا أستاذ أنت تكرر ما تفعله من مدة طويلة.. فما الذي تبحث عنه؟.. قال: الوفيات.. رد بائع الصحف: ولكن الوفيات ليست في الصفحة الأولى.. فقال المواطن: إن الذي أتمنى موته سينشر خبره في الصفحة الأولى!!
السادات لم يغضب من النكت لأنه كان ابن حظ وضَرِّيب أنفاس على حق ويعلم أن النكتة تنفيس يفيد أكثر مما يضر.. كذلك مبارك وأذكر أن بعض الفنانين كان يستدعيهم ليلقوا بأحدث النكت أمامه.

بالمناسبة.. في أجهزة أي رئيس، جهاز خاص للنكت، يجمع ما يقال منها ضد أعدائه، وضده هو شخصيا، بل واستخدمت كأحد أسلحة الحرب الباردة.. وفي وقت من الأوقات كانت السفارات الأجنبية في القاهرة تصنع النكت وتنشرها.. وكان الإنجليز يستعينون ببعض المصريين في وضع النكتة.. وفي عصر السادات استغل السوفيت عددا من الشيوعيين المصريين لوضع نكت وترويجها ضد السادات.. ولكنها كانت «باردة وآخر غتاتة كبرود وغتاتة الشيوعيين»، ولذلك لم تنتشر.

* أحلى كلام
ــ تسمع نكتة حلوة؟
= بس بعيد عن السياسة الله يخليك.
ــ «ماشي.. واحد جاهل ربنا كرمه وبنى فيلا في الرحاب، وطلب من المقاول يشتري 3 طن لوف، المقاول سأله هاتعمل ايه باللوف؟.. قال له هاعمل لوف جاردن».
الجريدة الرسمية