رئيس التحرير
عصام كامل

الحوكمة وانطلاق القطاع الخاص نحو تنمية الاقتصاد


يدور حديث المؤسسات الاقتصادية العالمية حول تفعيل مفهوم الحوكمة الرشيدة governance في أرجاء المؤسسات نحو تحقيق قواعد موحدة في شتى بقاع العالم تضمــن تحقيق التفاعل الاقتصادي تحت آليات العولمة فتحقق لغة اقتصادية واحدة أبرز مفرداتها الحوكمة الرشيدة وفي تعريف مبسط لها بأنها مجموعة التشريعات والسياسات والهياكل التنظيمية والخطوات والضوابط التي تؤثر وتشكل الطريقة التي تُوجه وتُدار فيها المؤسسة لتحقيق أهدافها بأسلوب مهني وأخلاقي بكل شفافية وفق آليــات للمتابعة والتقييم ونظام صارم للمساءلة لضمان كفاءة وفعالية الأداء من جانب، وتوفير الخدمات الحكومية بعدالة من جانب آخر.


ومازال الاقتصاد المصري في حاجة ملحة إلى تطبيق آليات الحوكمة للاندماج في الاقتصاد العالمي وجذب الاستثمارات الأجنبية نحو السوق المحليــة عن طريق اعتماد لغة الاقتصاد العالمي في نهجه الداخلي، وهو لم يتحقق حتى الآن ويمثل عائقًا أمام الاستثمارات العالمية التي تعتقد أن المستثمر المحلي هو شريكها ومعيارها لقياس السوق المحليــة.

ومن أجل تحقيق استدامة الشركات فلا ينفصل النشاط التجاري المسئول والحوكمة الرشيدة من خلال هياكل إدارية واضحة وتطبيق القوانين واللوائح وللاقتصاد المصري خلفية فريدة ألا وهي الشركات العائلية، وبالتالي فإن أهم المخاطر التي تواجهها هي معضلة الأب المؤسس للكيان وكيفية خلافته ويلاحظ أنه من النادر أن تتبع هذا النمط من الشركات المحلية عقيدة الحوكمة وتزيد نسبة الشركات التي تطبق الحوكمة في الشركات المدرجة في البورصة والشركات العالمية في مصر ويجب ألا نغفل أن معظم الشركات في مصر صغيرة الحجم بواقع ٩٧٪‏ حسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، وتعاني هذه الشركات العائلية من إشكالية حماية حصص الملكيــة بـدلا من اجتذاب ذوي الكفاءات لتحقيق التطوير الفعلي.

ولعل أكبر التحديات التي تواجه القطاع الخاص نحو التنمية هو الاقتصاد غير الرسمي أو غير المنضبط وهو أيضًا يمثل عقبة أمام الدولة لأنه خارج عن رقابتها ويقال إنه يتعدى ٨٠٪‏ من حجم الاقتصاد المصري بما يجعل وزير الاستثمار عاجزًا أمام أي خطط استراتيجية، أيضًا يواجه محافظ البنك المركزي أزمة كبرى في السيطرة على سعر الدولار أمام الجنيه؛ بسبب ضخامة الاقتصاد غير الرسمي الذي ينقسم إلى كتلتين وهما أنشطة مشروعة وأخرى غير مشروعة.

تعد قواعد ولوائح البورصة المصرية وهيئة الرقابة المالية قادرة على كسر الدائرة المفرغة في الشــركات العائليـة وإلزامهم بالحوكمة، لذا فقد قامت الحكومات المصرية السابقة بتقديم إعفاءات ضريبية محددة بعشر سنوات للشركات المساهمة المدرجة بالبورصة لتفعيل الحوكمة واندماج القطاع الخاص (خاصة من الاقتصاد غير الرسمي) نحو الاقتصاد المنضبط وتحقيق الشفافية والإفصاح عن المعلومات للدولة ولأصحاب المصلحة من المساهمين والعمال.

لهذا فإن إدارة الاقتصاد المصري المحلي وجذب الاستثمارات العالمية ليست بالسهولة في ظل ما سبق أيضًا يصعب دمج الاقتصاد المحلي بالاقتصاد العالمي، ومن هنا يجب وضع الحوافز الضريبية نحو الشركات المساهمة لتشجيعها على الإدراج بالبورصة وتطبيق الحوكمة الرشيدة أيضًا يجب إلزام وزير الاستثمار والمالية بخطة زمنية لدمج الاقتصاد غير الرسمي وتحديدًا الأنشطة المشروعة لغلق الدائرة على الأنشطة غير الشرعية نحو تقليص الجريمة ولا نغفل أن اندماج الشركات وتطورها نحو اللغة العالمية سيدفعها نحو جذب الشباب الكفء الطموح في مناصب الإدارة العليا بعيدًا عن تابوهات الشركات العائلية (الوراثية المناصب) للانطلاق باقتصاد مصر نحو التنمية بتمكين الكوادر الشابة التي تهدف إلى الهجرة خارج الوطن، فيتحقق استيعاب الطاقة المجتمعية في مكانها الصحيح لصالح الوطن ويجب ألا نغفل تجربة دولة الإمارات من اللادولة تحكمها الثقافة القبلية، وقد مرت بفكرة الشركات العائلية المتوارثة، ولكنها تحررت منها لتنطلق باقتصادها نحو الاندماج في الاقتصاد العالمي بكل قوة خلال مالا يزيد على خمسين عامًا بوجود إرادة سياسية نحو التحفيز للتطوير والتنمية.

أخيرًا فإن ما سبق من أطروحات وأفكار يمكن تشكيلها في برنامج تحفيزي يستهدف رفع وعي الشركات المصرية لتحميلها مسئولية جذب الاستثمار العالمي من خلال اعتماد لغة الاقتصاد العالمي محليًا والحوكمة الرشيدة.
الجريدة الرسمية