يوسف إبراهيم العبد الله يلقي الضوء على«العلاقات القطرية - البريطانية»
يشتمل كتاب "العلاقات القطرية- البريطانية 1914-1945م" للدكتور يوسف إبراهيم العبد الله، على تقديم للدكتور أحمد زكريا الشلق أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر، وقسم المؤلف كتابه إلى أربعة فصول وخاتمة وملاحق وقائمة بالمصادر والمراجع.
ويحتوي الفصل الأول على تقديم بنظرة عامة عن موقع شبه جزيرة قطر ومساحتها ومناخها والمدن والسكان، ثم تطرق إلى الأوضاع الدولية والداخلية في الخليج، وتنافس القوى الكبري "بريطانيا العظمي والدولة العثمانية وروسيا وألمانيا وفرنسا"على تحقيق النفوذ والسيطرة عليه، وسعي هذه القوى إلى الحصول على أكبر الامتيازات العسكرية والتجارية في قطر.
ثم تحدث المؤلف عن حكم آل ثاني، وبداية التكوين السياسي الحديث لشبه جزيرة قطر، واستكمل حديثه عن فترة تولي الشيخ محمد بن ثاني حكم قطر في سنة 1860- 1878م، وكذلك علاقات قطر مع جيرانها خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر، والتي تشمل علاقات قطر بالبحرين، وبداية تأسيس الزبارة وإنتشار الدعوة الإصلاحية للإمام الشيخ محمد بن عبدالوهاب في شبه الجزيرة العربية والخليج أيضًا، والدور القطري ومشاركته في الأحداث السياسية في الخليج بشكل عام.
ونوهه المؤلف إلى عام 1869م، والذي تولى فيه مدحت باشا ولاية بغداد العثمانية، وافتتاح قناة السويس للملاحة، والتطور الذي لحق بالعلاقات العثمانية "التركية" الأوربية، كما ذكر أنه خلال النصف الثاني من عام 1871م، وبداية النفوذ العثماني في قطر وحتى عام 1893م عندما ثار القطريون ضد العثمانيين، وما تبع ذلك في سنة 1889م من زيادة سلطة الأخير، وتعيين موظفين جدد ومديرين على الزبارة والعديد والدوحة، وإقامة مركز جمركي في الدوحة وتقوية حاميتهم بها.
وتناول المؤلف جانبا من العلاقات "القطرية- الكويتية"، والتي بدأت حسبما ذكر دكتور يوسف العبدالله مع الحملة العثمانية على الإحساء وقطر عام 1872م، وذلك في فترة حكم الشيخ عبد الله الصباح حاكم الكويت 1866-1892م، ومن بعده الشيخ مبارك الصباح وعلاقتهما بالشيخ جاسم بن محمد آل ثاني.
كما اشتمل عرض الدكتور يوسف في هذا المؤلف،على علاقات قطر مع أبوظبي في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وبالتحديد عام 1876م، وما تلاها من أحداث واضطربات حول خور العديد وتدخل البريطانيون والعثمانيون في مجريات الأمور بين الجارتين، وأشار المؤلف إلى علاقات قطر بالدولة السعودية منذ عام 1843م، وبروز الشيخ محمد بن ثاني وسيطرته على شبة جزيرة قطر 1850م، بالإضافة إلى إزدياد نفوذ آل ثاني ودورهم في تكوين الدولة المستقلة في عام 1868م.
وتناول الفصل الثاني الحديث عن معاهدة عام 1916م بين قطر وبريطانيا العظمي والظروف التي أدت إلى ازدياد العلاقات بينهما ووثوقها، وتوقيع هذه المعاهدة في 3 نوفمبر 1916م، وقد جاءت كنتيجة طبيعية لكل من الاتفاق "التركي- البريطاني" عام 1913م، واستسلام الحامية التركية في الدوحة، مما أفسح المجال لبريطانيا أن تكون القوة الكبرى الوحيدة في المنطقة، وقدم المؤلف تحليلًا نقديًا لنص المعاهدة 1916م، وألقى الضوء على محاولات بريطانيا المختلفة لفرض هيمنتها على منطقة الخليج قبيل اندلاع الحرب العلمية الأولى، واتبع المؤلف ذلك بالحديث عن موجز نص المعاهدة وأورد موادها المختلفة التي اشتملت عليها.
كما ناقش د.العبدالله الاعتراض الذي قدمه الشيخ عبد الله بن جاسم بن محمد آل ثاني حول ثلاث مواد من المعاهدة وهى المواد الرابعة، والخامسة، والثامنة والتي تدور حول ( استقبال التجار البريطانيين –تحديد نسبة الضريبة الجمركية على البضائع البريطانية وإقامة مكتبي بريد وتلغراف في قطر).
وتحدث الدكتور يوسف إبراهيم العبدالله عن التطورات السياسية الداخلية في قطر والعلاقات القطرية البريطانية بعد توقيع معاهدة 1916م، ومشكلة تجديد الحماية البريطانية على قطر حتى تم إبرام اتفاقية التنقيب عن النفط بين الشيخ عبد الله بن جاسم آل ثاني وشركة APOC وكان يمثلها تشارلز مايلز في 17 مايو 1935م والتي ضمنت الحماية البريطانية لقطر داخليًا وخارجيًا.
أما الفصل الثالث فقد تناول موقف بريطانيا من قضايا الحدود مع السعودية والبحرين، وأشار المؤلف إلى أن قضايا الحدود جاءت كنتيجة مباشرة لتوقيع امتياز التنقيب عن النفط في عام 1935م، مما أثر على علاقات قطر مع جيرانها السعودية والبحرين فيما يتعلق بالصحراء الفاصلة مع الأولى ومناقشة مشاكل الجزر مع الثانية وبخاصة مسألة الزيارة وجزر حوار.
وبالنسبة للفصل الرابع فدار حول بريطانيا وسياستها النفطية في قطر والذي شمل الصراع من أجل الحصول على امتيازات التنقيب عن النفط واتفاقية عام 1932م بين قطر وشركة النفط الأنجلو – فارسية، والمقترح الذي عرض على الشيخ عبد الله آل ثاني في 25 أغسطس 1932م للقيام بعمليات المسح الجيولوجي في قطر لمدة سنتين وموافقة الشيخ عبد الله بن جاسم آل ثاني على ذلك، ثم تحدث المؤلف عن سياسة بريطانيا النفطية في قطر، وإبرام اتفاقية التنقيب عن النفط في الدوحة يوم 17 مايو 1935 م، والتي قام بالتوقيع عليها الشيخ عبدالله آل ثاني وتشارلز ميلز نيابة عن الشركة، والتي شملت اثنين وعشرين بندًا.
وتوصل المؤلف إلى عدة استنتاجات ترجمت الأوضاع السياسية والعسكرية والاقتصادية التي مرت بها العلاقات القطرية - البريطانية في الفترة من 1914-1945م، وتوقيع الاتفاقيات المختلفة منذ عام 1868 وحتي 1935م، وذيَّلَ الدكتور يوسف العبدالله كتابَه بملاحق اشتملت على تسعة ملاحق في غاية الأهمية للعرض التاريخي.
ومن الملاحظ في العرض التاريخي الهادئ للدكتور يوسف العبدالله أنه طرح موضوع العلاقات القطرية- البريطانية بأسلوب المنهج التاريخي السياسي الواضح دون لبس أو ابهام، لا بأسلوب ومنطق الفلسفة التاريخية التي دائما تفقد الحدث التاريخي فاعليته في الأحداث، وأثره على مجريات التسجيل والتحليل التاريخي على المسرح الإقليمي والدولي للكيانات السياسية المختلفة، ويحمد للمؤلف جراءته العلمية في التطرق لطرح موضوع العلاقات المذكورة بأسلوب الموثق التاريخي الذي يعتمد في دراساته على المصادر الأصلية من وثائق غير منشورة ومنشورة وتحليلها تاريخيًا بتعمق دون التحيز الاجتماعي الذي دائما يؤثر في قراءة الأحداث السياسية.
ولقد أوصل دكتور يوسف إبراهيم العبدالله إلينا المغزى والمفادة التاريخية من وراء طرحه ومناقشته للعلاقات القطرية - البريطانية (1914-1945م) دون تشويه تاريخي، وأطلع القارئ والمتخصص على نشأة وتطور هذه العلاقات خلال الربع الثاني من القرن العشرين على المسرح السياسي في منطقة الخليج العربي والعالم، والمحاولات المتتالية لبريطانيا في الحصول على أكبر الامتيازات الاقتصادية والسياسية في ذلك الوقت من قطر.
