شتان بين قانونين!
قلنا بالأمس كيف يطمئن ضمير المجتمع لرقابة الصحافة بينما هي في حاجة إلى مراجعة أدائها، ويبدو طبيعيًا في سياق متراجع لصحافة مصر، أن تصبح هي نفسها خبرًا يجرى تداوله هنا وهناك.. ما بين أزمة صحيفة مع وزارة الداخلية لنشر الأولى أخبارًا غير صحيحة، ما دفع بالأخيرة لتقديم بلاغات ضد الصحيفة، ثم سرعان ما تراجعت عنها؛ حرصًا على سلامة علاقتها بالجماعة الصحفية والإعلامية.. وأزمة بين الحكومة ونقابة الرأي؛ بسبب مشروع قانون لمكافحة الإرهاب، أسرف البعض للأسف في المزايدة عليه بدعوى التخوف على حرية الصحافة والرأي والتعبير..
وكان يمكن لتلك الأزمة العابرة أن تحل بالحوار والتفاهم؛ حتى لا يجرى استثمار مثل هذا الخلاف من جانب جماعة الشر وحلفائها في الداخل والخارج.. وهو ما تداركته الحكومة سريعًا بالتراجع عن عقوبة الحبس واستبدالها بغرامة مغلظة، لم ترض أيضًا جانبًا من الصحفيين فطالبوا بتخفيفها.. والسؤال ألم تنص المادة الملغاة في مشروع القانون إياه على أن العقاب بالحبس مقصور على من ينشر متعمدًا أخبارًا كاذبة تتعلق بالجيش والشرطة في حوادث إرهابية فقط، كتلك التي جرى ترويجها في أحداث الأربعاء المشهورة بسيناء خلال الأيام الماضية؟.. وهل كان لمثل ذلك أن يحدث في دولة ديمقراطية كتلك التي تتشدق بحقوق الإنسان والحريات؟!
شتان الفارق بين أزمة افتعلها البعض عن المادة إياها وبين أزمة حقيقية أثارها القانون 93 لسنة 95 المشهور بقانون اغتيال الصحافة وحماية الفساد، الذي حوى عبارات فضفاضة تفتش في النوايا وتجرجر الصحفيين إلى المحاكم، لمجرد الاشتباه أو سوء الظن، وهو ما واجهته النقابة والجماعة الصحفية بصلابة وتوحد ورؤية ثاقبة وضمير مهني أجبر الحكومة - وقتها - على التراجع عنه فانتصرت حرية الصحافة..
لكن أين حرية الرأي أو الصحافة في نشر أخبار كاذبة تستهدف الجيش والشرطة في ساعة المعركة وتنال من روحهما المعنوية؟.. وهل اكتسبت الجماعة الصحفية في رفض بعضها لبضع مواد في قانون الإرهاب تأييد الرأي العام أم جلبت عليها السخط والاستياء الشعبي؟.. وأي حرية نريدها في غيبة الاستقرار والأمان ودولة القانون؟.. كيف نهنأ بالحرية بينما سيوف الإرهاب الغادر مسلطة على رقابنا تصطاد كل يوم ضحايا جدد من الأبرياء؟!
