رئيس التحرير
عصام كامل

بالصور.. «شارع المعز لدين الله.. شاهد على تاريخ جوهرة الشرق».. أسسه «الصقلي» بأمر من الخليفة.. الجامع الأزهر ودار الحكمة مركزان لنشر العلم.. واستبداد الوزراء سبب في فقر وإصابة المص

فيتو
18 حجم الخط

تعانق السماء، متباهيًة بتاريخها الممتد لأكثر من ألف عام، راويةً قصة مدينة قهرت أعداءها وباتت مقبرة للطامعين منهم، مساجد وبنايات شارع المعز لدين الله، شاهد على حقب من الرقي كانت فيها «القاهرة» أو «جوهرة الشرق» كما أطلق عليها المؤرخون، سراجًا يتوهج بأنوار العلم، وينثر ضوء حضارتها على العالم أجمع.


دويلات صغيرة
كانت عاصمة مصر قبل إنشاء مدينة القاهرة، هي «الفسطاط» التي أنشأها الصحابي عمرو بن العاص، بعد فتحه لمصر سنة 21 هجرية، الموافق 641 ميلادية، وبزوال حكم الأمويين، وضعف حكم الدولة العباسية بزغت في الأفق نجم دويلات صغيرة أعلنت استقلالها عن «بغداد» عاصمة الخلافة العباسية في ذلك الوقت.

وكان من ضمن هذه الدويلات دولة الفاطميين التي تأسست في مدينة المهدية بشمال أفريقيا، سنة 300هجرية، الموافق 912، 913ميلادية، واتخذوها عاصمة لدولتهم الناشئة، وفي سنة 336هجرية الموافق 948ميلادية، نقلوا مركز حكمهم إلى مدينة المنصورية، إلى أن نجح الخليفة «المعز لدين الله» عام 358هجرية، الموافق 969ميلادية، في فتح مصر بعد أن سير إليها جيشًا قوامه 100 ألف جندي، وبعد أن استتبت الأمور فيها، أمر قائد جيوشه «جوهر الصقلي» بتأسيس مدينة القاهرة شمال الفسطاط، لتكون عاصمة للخلافة، وسرعان ما أصبحت المركز الروحي والثقافي والسياسي للدولة.

العصر الذهبي
وشكل العصر الفاطمي امتدادًا للعصر الذهبي للإسلام، إلا أن قصور الخلفاء لم تحفل بالعلماء والكتاب البارزين، كما كان العهد بقصور «بغداد» عاصمة الخلافة العباسية، وجعل الفاطميين من الجامع الأزهر، ودار الحكمة، مركزين كبيرين لنشر العلم وتعليم أُصول اللغة والدين، ومن أبرز علماء هذا العصر «الحسن ابن الهيثم» كبير علماء الطبيعيات، والأخصائي بعلم البصريات، والذي جاوزت مؤلفاته المائة مؤلف في علوم الرياضيات والفلك والطب.

وبمرور السنوات أخذت الدولة الفاطمية تتراجع بسرعة كبيرة، خلال القرنين الحادي عشر، والثاني عشر الميلاديين، عندما استبد الوزراء بالسلطة وأصبح اختيار الخلفاء بأيديهم، وكان هؤلاء الخلفاء غالبًا ما يتم اختيارهم من الأطفال أو الفتيان، واختلف عدد كبير من الوزراء مع قادة الجيش وولاة الأمصار ورجال القصر، فعاشوا في جو من الفتن والدسائس، تاركين الناس يموتون من المجاعة والأوبئة المتفشية.

عودة العباسيين
وخلال ذلك الوقت كانت الخلافة العباسية قد أصبحت في حماية السلاجقة، الذين أخذوا على عاتقهم استرجاع الأراضي التي خسرها العباسيون لصالح الفاطميين، ففتحوا شمال الشام وسواحلها وسيطروا عليها لفترة من الزمن قبل أن يستردها الفاطميون، لكنها لم تلبث بأيديهم طويلًا، إذ كانت الحملة الصليبية الأولى قد بلغت المشرق، وفتح ملوك وأمراء الدول الغربية المدن والقلاع الشامية، الواحدة تلو الأُخرى، وبلغ أحد هؤلاء الملوك، وهو عموري الأول أبواب القاهرة وهددها بالسقوط.

استمرت الدولة الفاطمية تنازع البقاء حتى سنة 1171ميلادية، عندما استقل صلاح الدين الأيوبي بمصر بعد وفاة «أبو محمد عبد الله العاضد لدين الله» آخر الخلفاء الفاطميين، وأزال سلطتهم الاسمية بعد أن كانت سلطتهم الفعلية قد زالت منذُ عهد الوزير بدر الدين الجمالي.
الجريدة الرسمية