صلاح جاهين يكتب: الربيع عاد.. يا سادة يا كرام
كتب صلاح جاهين، مقالة في مجلة صباح الخير في 9 أبريل 1967، بعنوان (الربيع عاد.. يا سادة يا كرام) يقول فيها:
جاء الربيع، وهو فصل من فصول السنة يقع بين الشتاء والصيف، وهو أخو الخريف، ويقال إنه في هذا الفصل يحلو الجو، فلا هو بارد ولا هو حار.
ويقال - والله أعلم - إن هذا الفصل يصفو فيه النسيم، فيصبح أرق من أنفاس الفردوس وأنقى من قلب الوليد، ثم يمتزج برائحة الزهور فيبعث في الروح نشوة، ويقال أيضا إن كل الكائنات الحية تنشط شهيتها للحياة فيه.
أما بالنسبة للبني آدمين، فيقال إنهم يشعرون بنوع من الحماس فتشتعل عواطفهم وينتابهم انجذاب سحري غامض نحو بعضهم البعض، حتى أنه يصل إلى درجة الاندفاع.
والسبب الرئيسي لمقالي هذا، هو محاولاتي نقل هذا الحدث الكوني الذي يأخذ مكانه من حولنا هذه الأيام، السبب أن هذا الفصل لا يختار وقتا يأتي فيه إلا عندما تقترب نهاية المباريات على الدوري، ويشتد التنافس وتصبح القلوب في الحناجر والأيدي على مقابض الخناجر.
من ذا الذي يلتفت الآن إلى مقدم الربيع وقد انهزم النادي الأهلي في الجمعة الماضي، وها هو هدف الأهلي يستقر في شبكة الإسماعيلي نهارا جهارا، بعد مباراة دفع فيها لاعبو الأهلي فن الكرة عاليا بين الأمم، لكن هيهات، ها هو الحكم اليوناني يرفض احتساب هذا الجول ويسجل هزيمة الأهلي أمام الكون.
فمن ذا الذي ينظر الآن إلى الأزهار، أو يعرف إن كنا بالليل أو النهار، وها هو محمود السعدني يشمت فينا مظهرا من قلبه ما لم يكن دفينا، وقد مننا على الله ألا يتحقق ما تمناه، ولكن ما قدر لا بد أن يكون وإنا لله وإنا إليه راجعون، فمن ذا الذي له نفس يا سادة يا كرام يتمتع بإحساس الربيع.
عاد الربيع كأنه طعم الحب.. والحب نار جوة العروق يتصب
أتمتع إزاي بيه وأنا متقطع.. من كتر خوفي لا في الخطيئة يطب
عجبي
