إحسان عبد القدوس يكتب: عروبة مصر
تحت عنوان (عروبة مصر)، كتب إحسان عبد القدوس مقالا نشرته مجلة "روز اليوسف" عام 1955 يقول فيه:
"الادعاءات الأجنبية تبذل جهدًا كبيرًا للتشكيك في عروبة مصر، إنهم يقولون إن مصر ليست عربية، ولا تؤمن بالعروبة، وإن النص في الدستور المصري على أن الشعب المصري الذي هو من الأمة العربية ليس سوى حركة سياسية قديمة أريد بها اكتساب الشعوب العربية من حولها.
سمعت هذا الكلام من فريق كبير من الشباب في لبنان، ثم سمعته من وفد من الشباب السوري المتحمس، قلت للشباب ما كتبته أكثر من مرة، قلت إن عروبة الشعب تقاس بمدى ما يدفعه الشعب في سبيل عروبته، وقد دفع الشعب المصري ثمن عروبته غاليا منذ أيام الفراعنة، ودفع النصيب الأكبر بقيادة صلاح الدين، ورد بدمائه غارات التتار.
لم يكن هناك قوة تستطيع أن تجبر الشعب على أن يدفع كل هذا الثمن إلا قوة الإيمان، ولم يكن جمال عبد الناصر يستطيع أن ينص في الدستور على عروبة الشعب المصري لولا أنه يعلم أنه بذلك يقرر حقيقة واقعة.
وإذا كان هناك عزلة لمصر بعد تصفية الإمبراطورية العثمانية، فقد كان ذلك من صنع الإنجليز، وكل خطوة للشعب المصري للتخلص من الإنجليز كانت لكي يعود إلى الحقل العربي.
كل ما يحاوله الغرب الآن هو عزل مصر مرة ثانية ببث الدعاية والوشايات بين الشعوب العربية، بأن يذيعوا أن إقامة تمثال رمسيس في ميدان المحطة دليل على الأصل والنزعة الفرعونية.. فهل نصدق الإنجليز؟".
