«الصحة العالمية» تحذر من الزواج المبكر.. وفاة 70 ألف فتاة كل عام بسبب مضاعفات الحمل والولادة.. 44% من فتيات الأرياف ضحية الظاهرة.. الخبراء: غير مؤهلات فسيولوجيا ونفسيا..وانتشار حالات الانتحا
تسرق منها ابتسامتها، لتتبدل بدمعة لا تجف، تحرم من طفولتها لتصبح مسئولة عن منزل وزوج وأبناء إن بقيت على قيد الحياة، تحاط بمظاهر احتفال وفرحة من الخارج ولكن داخلها ينزف ألمًا وحزنًا، تخرج من حياة عشقتها وتأقلمت عليها، حياة لا توجد بها سوى دمية صغيرة وفستان وضفيرتين جدلتهما لها شقيقتها الكبرى أو والدتها إلى حياة الزوجية، هذا هو حال ما يقرب من 44% من فتيات الريف المصري، وفقًا لمعظم الإحصائيات التي تخرجها المنظمات المعنية بحقوق الأمومة والطفولة.
البلدان النامية
وأزمة الزواج المبكر لا تقف عند العواقب النفسية التي تتركها لدى الفتاة، وإنما تؤدي بحياتها بالكامل، وأكدت "ماريا نيرا"، رئيسة الصحة العامة والبيئة، في منظمة الصحة العالمية WHO، أن التقاليد المتعلقة بزواج الأطفال، أو ختان الإناث، السبب الرئيسي للعديد من المشاكل الصحية الرئيسية التي تواجهها النساء في البلدان النامية.
موت 70 ألف
وأشارت "ماريا نيرا"، رئيسة الصحة العامة والبيئة، في منظمة الصحة العالمية WHO، خلال مؤتمر لندن، حول "وفيات الأمهات " إلى أن هذه التقاليد تسهم في ارتفاع معدلات وفيات الأمهات في بعض البلدان الفقيرة، مؤكدة أنهن فتيات لا تتجاوز أعمارهن الـ13.
وأكدت أن معالجة هذه التقاليد الضارة يتم من خلال تغيير التشريعات لحماية النساء والفتيات، مضيفة أن ما يقرب من 16 مليون مراهقة تلد كل عام، ويموت 70 ألف على الأقل من الفتيات كل عام، بسبب مضاعفات الحمل والولادة.
تسمم الحمل
وحول أضرار الزواج المبكر على الفتايات، قال الدكتور محمود سالم، أخصائي النساء والتوليد: "إن احتمالات حدوث مضاعفات سلبية في حالات الزواج المبكر أكثر من الزواج في المرحلة العادية"، مؤكدًا أن الزواج المبكر ينتج عنه الإصابة بالأنيميا وتسمم الحمل والنزيف مما يؤدي إلى وفاة الجنين أو وفاة الأم.
عواقب وخيمة
واتفق معه الدكتور محمد أبو الغار، أخصائي النساء والتوليد، مشددًا على أن الزواج المبكر للفتيات ينتج عنه عواقب وخيمة على الفتاة مما قد يؤدي إلى وفاتها، موضحًا أن الزواج المبكر لم يعد محرمًا من الناحية الطبية فقط وإنما أصبح محرمًا من الناحية القانونية.
غير مؤهلة
وفيما يخص الجانب النفسي، أكد الدكتور جمال فرويز، أستاذ الطب النفسي بالأكاديمية الطبية، أن الفتاة لا تكون مؤهلة للزواج والأمومة لأنها لا تمتلك أي إمكانيات أو قدرات ومقومات لتحمل هذه المسئولية، مما يؤدي إلى فشلها.
وأوضح أن زواج الفتاة في سن مبكر يؤدي إلى زيادة نسبة الأدرينالين في الجسم، بالإضافة إلى إمكانية إصابتها بارتفاع ضغط الدم، وضمور في القشرة المخية وزيادة ضربات القلب، مشيرًا إلى أن صغر سن الفتاة قد لا يؤهلها لتحمل المعاشرة الزوجية مما يدفع بها إلى الوفاة.
ضغط الحياة بالأرياف
وأكدت الدكتورة عصمت المرغني، رئيس اتحاد الأفروأسيوي لحقوق الإنسان، أن الزواج المبكر يضر الفتاة من كافة المناحي والاتجاهات، لعدم اكتمال تكوينها الفسيولوجي والبيولوجي، مشيرة إلى أن المتواجدين في الأرياف يمارسون ضغوطهم على الفتيات وعلي أهلهم لمخالفة القوانيين، وشددت على أنه لا يوجد تطبيق فعلي لقانون الطفل، موضحة أنه لا يوجد رقابة على موضوع التسنين.
وأشارت إلى أنه يجب أن يكون هناك تعاون بين الصحة والسجل المدني لطرح نموذج نظام مقنن لمواجهة حالات التزوير في شهادات الميلاد وعمليات التسنين للأطفال.
محاولتا انتحار
ويمتلئ الريف المصري بالعديد من المآسي التي ترصد معاناة الفتيات المصريات في الريف من الزواج المبكر؛ ومن بينها قصة "صفية" التي تبلغ من العمر 14 عامًا، والتي أجبرها والدها على الزواج من محمد ابن جاره ذو العشرين عاما، وكانت أسرة صفية فقيرة ولديها ثمانية من الأبناء وكان والد صفية متزمتًا ويرى في زواج البنات مبكرا "سترة وإحصان" لهن.
رفض المأذون عقد القران نظرًا لعدم بلوغ صفية السن القانونى فلجأت الأسرتان إلى محامي لكتابة عقد زواج غير رسمى، وحملت صفية وعانت من مشاكل الحمل وولدت طفلتها بعملية قيصرية لضيق حوضها، ولم تستطع صفية التكيف مع حياتها الجديدة الشاقة كزوجة وأم فمرضت طفلتها ثم ماتت فما كان من محمد إلا أن أرسلها إلى بيت أهلها وطلقها.
عادت صفية إلى أسرتها محطمة ومطلقة وبدون ورقة طلاق رسمية وكان سنها عندئذ 16 عاما، وهي لا تستطيع أن تطالب بأى حقوق لأنه ليس لديها ورقة زواج أو طلاق رسمية وتواجه مستقبلا بائسا مما دفعها إلى محاولة الانتحار مرتين وتم إنقاذها.
الحمل المبكر
أما خديجة؛ فهي طالبة بالصف الأول الإعدادى بإحدى قرى مركز سمالوط بمحافظة المنيا وتبلغ 14 عاما من عمرها، تركت خديجة المدرسة ومكثت بالمنزل وأعدتها والدتها للزواج ورعاية الأسرة.
وتقدم ياسر للوالد يطلب يد خديجة للزواج، كان عمره في ذلك الوقت 30 سنة ويعمل بإحدى دول الخليج وكان مطلقا ولديه طفلين وكان في شدة الاستعجال للزواج حيث تنتهى أجازته بعد 3 أسابيع ليعود إلى عمله.
وتم الزواج بعقد غير رسمى باتفاق الأسرتين واتفقًا على أن تلحق خديجة بزوجها لاحقا عندما تنتهى الإجراءات القانونية بالدولة التي يعمل بها ياسر،واكتشفت خديجة أنها حامل بعد سفر ياسر بشهر ونصف ولم تكن تدرك أهمية متابعة الحمل خاصة في هذه السن المبكرة.
ولم تكن خديجة تدرى أنها تعانى من حالة تسمم حمل وهى الحالة التي تتصف بارتفاع ضغط الدم نتيجة للحمل مع تورم باليدين والأرجل وظهور زلال في البول.
وتطورت حالة خديجة إلى الأسوأ حتى وصلت إلى ارتفاع هائل في ضغط الدم صاحبه تشنج عنيف فتم نقلها إلى الوحدة الصحية التي بدورها أحالتها للمستشفى المركزى إلا أن خديجة توفيت قبل الوصول إلى المستشفى ودفعت حياتها ثمنا للزواج والحمل في سن مبكرة.
قانون الطفل
جدير بالذكر أن المادة رقم 31 مكرر من قانون الطفل رقم 126 لعام 2008، تنص على أنه "لا يجوز توثيق عقد زواج لمن لم يبلغ من الجنسين ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة، ويشترط للتوثيق أن يتم الفحص الطبي للراغبين في الزواج للتحقق من خلوهما من الأمراض التي تؤثر على حياة أو صحة كل منهما أو على صحة نسلهما، ويعاقب تأديبيًا كل من وثق زواجًا بالمخالفة لأحكام هذه المادة".
بالإضافة إلى أن عقد قران القاصر تعتبر جناية تزوير في محررات رسمية عمد فيها المأذون إلى تغيير الحقيقة بطريق الغش، ويعد الموثق لهذا الزواج (المأذون) من عداد الموظفين فهو في عمله في حكم الموظفين العموميين ويخضع للمحكمة الابتدائية التي يقع في دائرتها المأذون.
